لم يعد الأمر مجرد شريحة هاتف محمول تباع من محل لآخر، فخلف بعض الخطوط المفعلة والمسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها قصة أخرى بدأت النيابة العامة في كشف خيوط تجارة غير مشروعة تستهدف تحقيق أرباح من بيع خطوط محمول بهويات لا تتطابق مع مستخدميها الحقيقيين.
بلاغات تقود للتحقيق
القصة بدأت بشكاوى تلقاها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من مواطنين فوجئوا بوجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم، رغم عدم علمهم بها أو تعاقدهم عليها.
اقرأ أيضا: الكرك.. “سنة الخير” تبهج مزارعي القمح والشعير وتنهي مسلسل الخسائر
بيانات الاتصالات تكشف مفاجآت
وبفحص قواعد بيانات شركات الاتصالات، ظهرت خطوط منسوبة إلى مقدمي الشكاوى، لتبدأ مرحلة أخرى من الفحص دارت حولها عدة أسئلة وهي: كيف سجلت هذه الخطوط؟ ومن تعاقد عليها؟ وهل استخدمت بيانات المواطنين دون علمهم؟
31 شريحة هاتف محمول وهمية تفتح باب التحقيق
ومع اتساع دائرة الفحص، باشرت النيابة العامة التحقيق في 3 وقائع بالقاهرة والغردقة، انتهت إلى ضبط عدد من المتهمين لاتهامهم بترويج وبيع خطوط محمول مفعلة ومقيدة ببيانات أشخاص آخرين، من خلال محال غير مصرح لها ببيعها.
وأسفرت إجراءات الضبط عن التحفظ على 31 خطا تابعا لعدد من شركات الاتصالات، عرضت للبيع والتداول، وثبت من الاستعلامات الأولية أن عددا منها مقيد ببيانات أشخاص آخرين، فيما يستمر فحص باقي الخطوط المضبوطة.
لكن المفاجأة ظهرت في تفاصيل إحدى وقائع الغردقة.
من تجار الغردقة إلى المصريين والأجانب
كشفت التحريات أن أحد المتهمين كان يحصل على خطوط المحمول من تجار داخل مدينة الغردقة وخارجها، ثم يعيد طرحها للبيع للراغبين في الحصول على خطوط مسجلة ببيانات لا تخص مستخدميها الفعليين.
ولم تتوقف دائرة العملاء عند فئة بعينها، إذ كشفت التحريات أن الخطوط كانت تباع للمصريين والأجانب الراغبين في الحصول على شرائح مسجلة ببيانات أشخاص آخرين، مقابل تحقيق أرباح مادية.
وهنا بدأت النيابة في تتبع رحلة الشريحة: من أين جاءت؟ وبأي بيانات سجلت؟ وكيف تم تفعيلها؟ ومن قام بتداولها؟ ومن المستفيد من بيعها؟
اقرأ أيضا: قبل حسم القرار.. حقائق وأرقام ينبغي لطلبة التوجيهي معرفتها قبل اختيار دراسة الطب
النيابة تتتبع مصادر شرائح الهواتف المحمولة الوهمية
التحقيقات لم تتوقف عند المتهمين الذين ضبطوا بحوزتهم الخطوط، وإنما امتدت إلى مصادر تلك الشرائح وحلقات تداولها، بهدف تحديد جميع المتورطين في توفيرها أو تسجيلها أو تفعيلها أو بيعها.
وتتحقق النيابة العامة كذلك من بيانات الأشخاص المقيدة بأسمائهم تلك الخطوط، وما إذا كانوا على علم بتسجيلها أو وافقوا عليه، وصولا إلى تحديد المسؤولية الجنائية لكل من يثبت تورطه.
استجواب ممثلي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
وفي إطار كشف كيفية تسجيل الخطوط، تستمع النيابة إلى ممثلي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات المعنية، إلى جانب مقدمي الشكاوى.
كما يجري ضبط أصول العقود والبيانات المرتبطة بتسجيل الخطوط، وفحص التوقيعات المنسوبة إلى أصحاب البيانات بواسطة الجهات الفنية المختصة، فضلا عن إجراء التحريات واستجواب كل من تكشف التحقيقات عن مسؤوليته.
وتؤكد النيابة العامة استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه في تسجيل أو تفعيل أو تداول خطوط المحمول بالمخالفة للقانون، في محاولة لإغلاق منافذ الاتجار بالشرائح المسجلة ببيانات الغير، وحماية بيانات المواطنين، وضمان أن تكون هوية مستخدم الخط متطابقة مع البيانات المسجل بها.
اقرأ أيضا: فرنسا تدين احتلال مستوطنين إسرائيليين منازل فلسطينية بالضفة
