هل تقاس قوة الدولة بحجم ما تملكه وتديره، أم بقدرتها على حماية الحقوق، وإنفاذ القانون، وإدارة الموارد بكفاءة، وتحقيق نتائج ملموسة للمواطن؟..
هل تقاس قوة الدولة بحجم ما تملكه وتديره، أم بقدرتها على حماية الحقوق، وإنفاذ القانون، وإدارة الموارد بكفاءة، وتحقيق نتائج ملموسة للمواطن؟
اقرأ أيضا: توم براك: تركيا وإسرائيل على بعد خطوة من مواجهة عسكرية مباشرة
هذا السؤال تضعه ورقة مفاهيمية جديدة لـ حزب العدل بعنوان «ما دور الدولة ؟ المسؤولية العامة، العلاقة مع المواطن، وحدود التدخل»، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الدولة، وحدود تدخلها في الاقتصاد والمجتمع، والأدوات الأنسب لتحقيق المصلحة العامة.
تساؤلات حول دور الدولة في المجتمع
تنطلق الورقة من فكرة أساسية مفادها أن مسؤولية الدولة عن تحقيق هدف عام لا تعني بالضرورة أن تكون هي الجهة التي تتولى تنفيذه بصورة مباشرة. فبين وضع السياسات والتنظيم والملكية والتشغيل أدوار مختلفة، وقد لا يكون جمعها في يد جهة واحدة هو الخيار الأكثر كفاءة في كل الحالات.
ومن هذا المنطلق، تطرح الورقة تساؤلات حول متى يصبح التشغيل المباشر للدولة ضرورة تفرضها طبيعة القطاع أو المصلحة العامة، ومتى يتحول إلى عبء إداري أو اقتصادي، أو يؤدي إلى تداخل الأدوار بين الدولة باعتبارها واضعة للقواعد والمنظمة للسوق وبين الدولة باعتبارها مالكًا أو مشغلًا.
حجم ممتكات الدولة
ولا تضع الورقة حجم ممتلكات الدولة أو اتساع نطاق إدارتها باعتباره المعيار الوحيد لقوتها، وإنما تدفع باتجاه معيار أكثر ارتباطًا بالمواطن: ماذا تضمن الدولة؟ وماذا تحقق؟ وكيف تستخدم مواردها؟ وهل تنعكس أدوارها على جودة الخدمات وحماية الحقوق وفعالية المؤسسات؟
اقرأ أيضا: “أحاول ألا أتخلص من حياتي”… أحمد الفيشاوي يعاني بعد رحيل سمية الألفي
ويأتي هذا الطرح في سياق نقاش مستمر حول العلاقة بين الدولة والمواطن، خاصة مع تعدد الأدوار التي يمكن أن تقوم بها الدولة في الاقتصاد والمجتمع، من وضع السياسات وتنظيم الأسواق إلى امتلاك الأصول وتشغيل المؤسسات وتقديم الخدمات.
وتضع الورقة أمام هذا النقاش معيارًا محوريًا يرتكز على الفصل بين المسؤولية عن تحقيق المصلحة العامة وبين الأداة المستخدمة لتحقيقها، وحسب ورقة العدل، فالدولة قد تظل مسؤولة عن ضمان خدمة أو حماية حق، حتى إذا لم تكن هي الجهة التي تقدم الخدمة أو تدير النشاط بصورة مباشرة.
وفي النهاية، تعيد الورقة طرح السؤال بصورة أكثر مباشرة: هل قوة الدولة في اتساع ما تديره، أم في قدرتها على أن تضمن للمواطن حقوقه، وتحسن استخدام موارده، وتحقق له نتائج ملموسة؟
اقرأ أيضا: منوعات – اعتناق روبرتو كارلوس الإسلام بعد نطقه الشهادتين.. ما الحقيقة؟
