بين الصحة النفسية والهرمونات لدى المرأة علاقة وثيقة…كيف تسيطر على التغييرات السلبية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

  يجري الربط غالباً بين الهرمونات لدى المرأة والصحة الجسديةK ونادراً ما يتم تسليط الضوء على علاقتها بالصحة النفسية وأثرها عليها، رغم الصلة الوثيقة بينهما. ففي مختلف المراحل التي تمر بها المرأة، تظهر أعراض وعلامات عديدة لها علاقة بالمزاج والصحة النفسية، وترتبط في الواقع بصحة الهرمونات لديها. في حديث إلى “النهار” أكدت اختصاصية الصحة الهرمونية ومرحلة انقطاع الطمث جانين جعفر وجود علاقة وثيقة تربط بينهما، وقد يظهر ذلك بشكل واضح في مرحلة انقطاع الطمث، وإن كان من النادر أن يسلّط الضوء عليها، نظراً إلى التركيز الأساسي على الأعراض الجسدية التي تظهر لدى المرأة.

اقرأ أيضا: استمرار ارتفاع درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس غدًا الخميس

 

مرحلة انقطاع الطمث

 

 

ما العلاقة بين الهرمونات والصحة النفسية لدى النساء؟


ترتبط الهرمونات بالصحة النفسية ارتباطاً وثيقاً. فمستقبلات الإستروجين موجودة في أنحاء الجسم، بما في ذلك الدماغ في المناطق المسؤولة عن تنظيم المزاج والذاكرة واتخاذ القرار. وعندما تنخفض مستويات الأستروجين أو تتقلب، غالباً ما تعاني النساء من القلق، الاكتئاب وضبابية الدماغ. ولهذا السبب، أكثر من نصف النساء في مرحلة البرمينوبوز والمنوبوز أو مرحلتي ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه يبلّغن عن هذه الأعراض. ومع ذلك، فإن هذا الترابط بين الهرمونات والصحة النفسية ليس أحادي الاتجاه. فالتوتر والتحديات في البيئة الخارجية تؤثر بدورها على المسارات الهرمونية. إنها منظومة ديناميكية متشابكة وليست مجرد علاقة سببية بسيطة وفق ما أوضحته جعفر.
فكيف يظهر هذا الترابط عبر المراحل المختلفة في حياة المرأة؟ 
تلاحظ تغييرات عاطفية ومعرفية مميزة خلال المراحل الهرمونية الأربع الأساسية في حياة المرأة بدءاً من البلوغ، والحمل وفترة ما بعد الولادة، البرمينوبوز، والمنوبوز. وغالباً ما ترافق المراهقة تقلبات مزاجية، ثم قد يجلب الحمل ومرحلة ما بعد الولادة ميلاً أكبر إلى الاكتئاب. أما المراحل الانتقالية في منتصف العمر فتتسم بالقلق أو ضبابية الدماغ. تتضمن كل مرحلة من هذه المراحل تقلبات هرمونية سريعة يمكن أن تزعزع المزاج وتزيد من قابلية الإصابة بمشكلات نفسية.

إلى أي مدى يمكن أن تعزى التغييرات في الصحة النفسية مباشرةً إلى الهرمونات؟

تعتبر الهرمونات عاملاً رئيسياً في الصحة النفسية، لكنها نادراً ما تعمل وحدها. فالتوتر، والدعم الاجتماعي، وجودة النوم، والتغذية كلها تتفاعل باستمرار مع صحتنا البيولوجية. بالنسبة إلى النساء، حتى بضع ليالٍ من النوم غير الجيد قد تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية، ومنهن من يبلّغن عن أفكار اكتئابية نتيجة لذلك. كما ثبت أن العزلة الاجتماعية تزيد من سوء الحالة النفسية. لهذا السبب، تشدد جعفر على ضرورة أن تدرك المرأة أن أساسيات نمط الحياة مثل النوم، والنشاط الجسدي، والتغذية والروابط الاجتماعية ، تشكل قاعدة الصحة النفسية والهرمونية. وباختصار، تتشكل نتائج الصحة النفسية من مزيج بين الكيمياء الداخلية والبيئة الخارجية.

 

 

اقرأ أيضا: الدوري المصري، تعادل سلبي بين الزمالك والبنك الأهلي بعد 20 دقيقة

تقلبات المزاج لدى المرأة

خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، ما أبرز التغييرات الهرمونية؟ 

هرمونياً، تشهد الهرمونات التناسلية الرئيسية تغييرات كبيرة خلال البرمينوبوز. فالإستروجين والبروجسترون يتقلبان بشكل غير متوقع، بينما ينخفض التستوستيرون تدريجاً. تعتبر البرمينوبوز غالباً من أصعب المراحل في رحلة المرأة الهرمونية بسبب تقلب الأنماط وعدم استقرارها. وبعكس المنوبوز حيث تكون المستويات منخفضة ولكن مستقرة نسبياً، فإن البرمينوبوز لا يتبع قواعد واضحة. هذا التقلّب يفسر تنوع الأعراض بشكل واسع، حيث تبلغ العديد من النساء عن ما بين 12 و18 عارضاً خلال هذه السنوات.
ما الأعراض النفسية أو الإدراكية أو العاطفية الأكثر شيوعاً في مرحلتي البرمينوبوز والمنوبوز؟ 
-انخفاض القدرة على تحمّل الضغوط: هو أبرز التغييرات ما يجعل النساء يشعرن بقدرة أقل على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية
-تقلبات المزاج
-القلق
– الاكتئاب
– ضبابية الدماغ 
-مشكلات على مستوى الذاكرة.
كما يُبلّغ عن الغضب بشكل واسع، إذ تظهر الدراسات أن نحو نصف النساء يعانين منه خلال هذه المرحلة، وبعض الاستطلاعات تشير إلى نسب أعلى.

هل يعني ارتباط الهرمونات بالصحة النفسية أن النساء محكومات بالمعاناة، أم أن هناك استراتيجيات يمكن أن تجعل هذه المراحل أسهل؟ 

تعتقد نساء كثيرات أن التغييرات الصغيرة في حياتهن اليومية كالنوم والحركة والتغذية السليمة لا يمكن أن تُحدث فرقًا في الأعراض أو الصحة النفسية. لكن في الواقع، تُظهر الأبحاث أن استراتيجيات نمط الحياة مثل:
– التغذية المتوازنة
– ممارسة الرياضة بانتظام
-إدارة التوتر 
يمكن أن تحسّن بشكل ملحوظ من الصحة النفسية وتخفف الأعراض. وفي بعض الحالات، يمكن للعلاجات الطبية مثل:
– العلاج الهرموني 
-مضادات الاكتئاب
– الدعم النفسي
أن تسهّل الانتقال وتحسن جودة الحياة. كل هذا يؤكد أن النساء لسن محكومات بالمعاناة، فهناك العديد من الأدوات المتاحة اليوم لتخفيف هذه المرحلة.

ما هي أشكال الرعاية الأكثر فعالية؟

النهج الأكثر فعالية هو النهج التكاملي. تحقق النساء اللواتي يجمعن بين الرعاية الطبية، والدعم النفسي، وتدخلات نمط الحياة أفضل النتائج. وهناك إجراءات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر وإيجابي على الصحة النفسية وتخفف الأعراض بشكل كبير:
– النشاط الجسدي المنتظم
-تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات
-إدارة التوتر 
-الحفاظ على الروابط مع المجتمع والأصدقاء 
 تختلف احتياجات كل امرأة، لكن الخطة الشمولية التي تعالج الجسد والعقل والبيئة هي الأقوى.

كيف يمكن للنساء أن يعرفن متى يحين الوقت لطلب المساعدة؟ 

الأعراض هي بالفعل القوة الدافعة في التحولات الهرمونية. عندما تشعر المرأة أنها لم تعد “نفسها”، سواء ظهر ذلك في:
-تعب مستمر
– تغييرات في المزاج
-ضبابية الدماغ 
-انزعاج جسدي
غالباً ما يكون ذلك إشارة من الجسم إلى أنه يحتاج إلى دعم. الخطوة الأولى يجب أن تكون دائماً بناء أساس قوي من خلال نمط الحياة والتغذية ما ينظّم الهرمونات ويحمي الصحة على المدى الطويل.
لكن إذا بقيت الأعراض مزعجة رغم هذه الأساسيات وأصبحت تتداخل مع الحياة اليومية أو العلاقات أو العمل، فهو الوقت المناسب لطلب المساعدة المهنية بحسب جعفر. يمكن ان تساعد استشارة طبيب نسائي، أو اختصاصي غدد صماء أو خبير صحة هرمونية في تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتدخلات طبية، مكملات موجّهة أو علاجات إضافية. فالرعاية الوقائية دائماً أفضل من الانتظار حتى تتفاقم الحالة، لذا فإن طلب الدعم مبكراً يضمن انتقالًا أكثر سلاسة ونتائج صحية أقوى.

اقرأ أيضا: فيلم «خلي بالك من نفسك» المصري ينافس «أوديسي» في شباك التذاكر السعودي

‫0 تعليق

اترك تعليقاً