متابعة المدى
أقام بيت المدى للثقافة والفنون جلسة للاحتفاء بالمسرحي الكبير صلاح القصب بعد تعرضه لأزمة مرضية حادة.. ويعد القصب من أبرز المسرحيين في الوطن العربي نال العديد من الجوائز.. شارك في الفعالية مجموعة من زملائه وتلامذته وأدار الجلسة المسرحي سعد عزيز عبد الصاحب، الذي استهلها بسيرة ذاتية للمحتفى به:
ولد الفنان الدكتور صلاح مهدي القصب في بغداد عام 1945. عمل أستاذاً في كلية الفنون الجميلة – بغداد – أستاذ مادة الإخراج المسرحي. تخرج في كلية الفنون الجميلة ببغداد فرع الإخراج عام 1968، وأكمل دراسته العليا (الدكتوراه) في معهد السينما في رومانيا عام 1980. كانت مدرسته الأولى فرقة المسرح الفني الحديث العريقة ممثلاً ثم مخرجاً ومنظراً ومشاركاً بمسرحيات (الشريعة) و(عدو الشعب) و(أنا ضمير المتكلم) لقاسم محمد و(الخيط) و(تموز يقرع الناقوس) لسامي عبد الحميد و(الخرابة) التي اشترك في إخراجها كل من قاسم محمد وسامي عبد الحميد و(مسمار جحا) وغيرها من الأعمال المسرحية. كما شارك بالتمثيل في مسرحية أنا ضمير المتكلم، ومسرحية بغداد الأزل بين الجد والهزل عام 1974. ومما يذكر أنه قبل سفره لدراسة المسرح في رومانيا شارك بمسرحية قراقوش في السبعينيات، كان ملتزماً بمنهج المسرح الجاد والمسرح التنويري الذي يمزج ما بين الثقافة الجادة والمتعة الفنية والحسية دون أن ينحدر إلى المسرح الاستهلاكي التجاري، وينفرد المخرج القصب بتأليف رؤية بصرية أكثر شمولية وذات قدرة ذاتية في الإخراج وهو الأقرب إلى قدرة المايسترو.
وكان أول المتحدثين المخرج وعميد كلية الفنون الجميلة السابق د. عقيل مهدي الذي قال: جميل أن أتحدث أمام هذه النخبة المسرحية، وهي من خيرة الأساتذة الذين يحتاجون الكثير من الإطراء لما قدموه.. وأضاف: صلاح القصب يستدعي مفارقة محسوسة بين صورة مرئية وصورة متخيلة، بفضاء يقارب الفنتازية المدهشة، بمنظومة محترفة، بمهارات الممثل المضادة لمعطيات العرض التقليدية، وأشار إلى أن تأثير صلاح القصب امتد حتى إلى المجددين من المسرحيين العراقيين.
وأشار الفنان الكبير عزيز خيون إلى أن في هذا اليوم نحتفي بإبراهيم جلال وبجاسم العبودي، ونحتفي أيضاً بجواد الأسدي وعقيل مهدي وبجبار خماط، نحتفي بكل الأسماء التي تحاول بطريقة وأخرى أن تحرك هذه المنصة بما يمنح هذا البلد بهاءً يليق به، وأضاف: أقول نحتفي بهذه الأسماء لأن صلاح القصب يعنينا، والاحتفاء بهذه الأسماء هو احتفاء بالجميع، وشكراً لهذه المنصة، منصة المدى، والتي يبدو أنها المنصة الوحيدة التي تعتني بنا وتتابعنا بشكل أو بآخر. وأضاف أن صلاح القصب راوٍ من رواة مسرحنا العراقي، نريد مسرحاً ذا ألوان لا مسرحاً بتوقيع واحد، إنما بصمات كثيرة تتقاطع وتتنافس على الإبداع.
ثم تحدث المخرج جواد الأسدي قائلاً: إن صلاح القصب علامة فارقة في المسرح العراقي، لما قدمه وأنجزه في مسرح الصورة، وأضاف: تقوم بنية الخطاب المسرحي في مسرح الصورة، كما فصّلها القصب في ذلك البحث، على شبكة من التكوينات الجسدية، والأشكال الحركية والإيمائية والسينوغرافية المركبة، الغامضة، المصمّمة وفق علاقات إيحائية متغيرة، وتصاحبها إيقاعات صوتية بشرية مختلفة، كالتمتمات والصرخات والتأوهات والهمهمات.
واستعرض الباحث المسرحي بشار طعمة أن القصب شارك ممثلاً ومخرجاً مع فرقة المسرح الفني الحديث في الأعمال التالية: مسرحية حكاية الرجل الذي صار كلباً، تأليف الكاتب الأرجنتيني أوزفالدو دراغون، ترجمة وإخراج قاسم محمد، تمثيل: ناهدة الرماح، روميو يوسف، صلاح القصب، خليل عبد القادر، عرضت على مسرح بغداد 1969، ومسرحية الخرابة، تأليف يوسف العاني، إخراج سامي عبد الحميد وقاسم محمد وهذه أول مرة يخرج مخرجان قديران هذه المسرحية، قدمت بتاريخ 12/4/1970 الممثلون حسب الظهور: زينب، ناهدة الرماح، سميرة الورد، فوزية عارف، آزادوهي صاموئيل، مي شوقي، يوسف العاني، سامي عبد الحميد، قاسم محمد، روميو يوسف، فاروق فياض، كريم عواد، صلاح القصب، مقداد عبد الرضا، عبد الجبار عباس، عبد الأمير الورد، عبد اللطيف صالح، صمم الديكور والملابس الفنان ضياء العزاوي، الموسيقى والألحان طارق حسون فريد… وغيرها.
أما المخرج والأكاديمي جبار خماط فتحدث عن سياقات التلقي عند مسرح القصب في مقاربة تجاور مسرح القصب، وأشار إلى أنه عند متابعة أعمال القصب فإن المستوى البصري والحركي يعطي فضاءً للرؤية أوسع للمتلقي أولاً، وللمشتغلين على خشبة المسرح، ثم يتأجل القول وكأن القول تفسير للصورة، وأشار إلى أنه اشتغل مع القصب ممثلاً أو قارئاً من داخل التجربة وخاصة “مكبث”، من أول القراءة وإلى آخر بروفة. وأضاف أن أعمال القصب تشير إلى شيوع المتلقي، فأعمال القصب تستقطب جمهوراً متبايناً.
وبعد انتهاء حديثه أظهر رسماً لصلاح القصب كان قد أهداه له.
ثم تحدث د. حكمت داوود عن علاقته بصلاح القصب حيث أشار إلى أنها بدأت أول مرة عام 1968 عندما كنا نتدرب على مسرحية “النخلة والجيران” وكان مسنداً له دور حسين ابن سليمة الخبازة، مشيراً إلى أنه كان ممثلاً نوعياً ومختلفاً، لكنه لم تحصل الرؤية التوافقية بينه وبين المخرج الراحل قاسم محمد فأسند الدور لفاضل خليل، واستمرت علاقتنا ثم انقطعنا والتقينا ثانية في تونس عندما كنت مدرساً في المعهد العالي للمسرح.
وأشار المسرحي والأكاديمي كريم عبود إلى أن العرب يتعاملون مع السياق، والسياق هو الدليل القاطع لأي تجربة، خارج السياق معناها خارج السرب، وأضاف صلاح القصب فناناً وإنساناً وأكاديمياً جاء ضمن سياق مقحم مليء بمأساوية الإنسان العراقي، وأشار إلى أنه سأل نفسه كيف له أن يطبق مشروعه المبتكر وأعني المشروع الصوري.
فيما أشار الدكتور زهير البياتي إلى الدور الذي لعبه الفنان صلاح القصب في تأسيس مسرح مغاير قدم من خلاله تجارب متميزة أضافت الكثير إلى المسرح العربي، وأضاف البياتي إلى أن القصب كان له تأثير كبير على جيل كامل من المسرحيين الذين وجدوا في أعماله صورة جديدة للمسرح الذي يحلمون به.
وقال الناقد والملحن الموسيقي حيدر شاكر الحيدر إن معرفتي بالدكتور صلاح القصب بدأت عام 1976 يوم شكلنا فرقة مسرح الشباب. وتحدث حيدر عن دور الموسيقى في مسرح صلاح القصب واختياراته التي كان يضعها بين المشاهد لتعزز رؤيته المسرحية.
آخر المتحدثين كان الدكتور معتز عناد الذي تربطه علاقة صداقة وزمالة مع الدكتور صلاح القصب، حيث تحدث بتأثر عن محنة القصب مع المرض، مشيراً إلى الدور الكبير الذي لعبه صلاح القصب في حياتنا الثقافية والفنية، داعياً الجهات الرسمية والثقافية إلى الالتفات إلى هذا الرمز المسرحي الكبير.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – عدن.. 74 غراباً تسقط في 4 ساعات فقط.. والحملة تدخل مرحلة الحسم

The post بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب appeared first on جريدة المدى.
