أعلن اليوم الخميس عن وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما في أحد مستشفيات طوكيو، والتى تعد واحدة من أكثر الشخصيات شعبية ونجاح تجاري في عالم الفن المعاصر.
وفاة الفنانة اليابانية يايوي كوساما
قدمت كوساما تجهيزات فنية ضخمة معروفة باسم “غرف مرايا اللانهاية”، والتي تغمر الزوار في انعكاسات لا متناهية من الألوان والأضواء، واستطاعت جذب ملايين الزوار حول العالم، كما حققت منحوتاتها الشهيرة لنبات القرع ولوحاتها ذات النقاط المتكررة إيرادات بمليارات الدولارات في المزاد الفني.
اقرأ أيضا: آبل تعقد حدث إطلاق آيفون في 9 سبتمبر
بدايات قاسية بين الحروب والهلاوس
ولدت يايوي كوساما عام 1929، وقضت معظم طفولتها خلال الحرب العالمية الثانية وهي تخيط المظلات لجيش الإمبراطورية اليابانية داخل مصنع عسكري، وفي تلك الفترة، بدأت تعاني من هلاوس بصرية حادة غطت عالمها بنقاط دائرية، وهي النقاط التي أصبحت لاحقًا العلامة الفارقة والأبرز لجميع أعمالها الفنية.
ورغم دراستها القصيرة لأسلوب “نيهونجا” الحديث في كلية الفنون بكيوتو، لم تتلق كوساما تدريب مكثف ولم تظهر اهتمام يذكر بتقاليد الفن الياباني، بل اتجهت منذ بداية مسيرتها للتجريب في الفن التجريدي وأنماط النقاط المتكررة التي ظهرت في سلسلة لوحاتها الشهيرة “شبكات اللانهاية”.
رحلة كوساما إلى نيويورك
في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وبدافع من تشجيع المراسلات بينها وبين الفنانة الأمريكية جورجيا أوكيف، وإحباطها من الحياة في يابان ما بعد الحرب، انتقلت كوساما ابنته الـ 27 عاما إلى الولايات المتحدة، حيث استقرت في سياتل قبل أن تنتقل إلى نيويورك بالتزامن مع بزوغ حركة “البوب آرت”، وهناك، قلبت التقاليد التعبيرية التجريدية للفيلم رأسا على عقب بعاصفة من النقاط والأزهار والبروزات، وأنتجت حصيلة فنية ضخمة لم تقتصر على اللوحات والمنحوتات فحسب، بل شملت أعمال سينمائية وسريالية وأدبية وفنون الأداء.
ومواكبة للثقافة المضادة في ستينيات القرن الماضي، نظمت “فعاليات أداء” حولت فيها الأجساد العارية إلى لوحات قماشية مزينة بالنقاط.
اقرأ أيضا: صفقة جديدة لريال مدريد
التهميش وحياة المصحة النفسية
رغم أن عالم الفن التشكيلى اقتبس من أعمال كوساما، إلا أنها ظلت مستبعدة ولم تحتضن بالكامل، وكما كتبت ألكسندرا مونرو، كبيرة قيمات الفن الآسيوي في متحف جوجنهايم، فإن كونها امرأة أجنبية ملونة من دولة آسيوية مهزومة، إلى جانب المحتوى النفسي لأعمالها، جعل هويتها معزولة عن التيار الغربي السائد.
وفي أوائل السبعينيات، عادت كوساما إلى اليابان واختفت سريعا عن الأنظار، لتدخل بمحض إرادتها بعد سنوات قليلة إلى مستشفى للأمراض النفسية عاشت فيه بقية حياتها اختياريا، ومن داخل المستشفى واستوديو صغير مجاور، واصلت الفنانة ذات الإنتاج الغزير إبداع أعمالها دون تخطيط مسبق للوحاتها.
نجاح مبهر بعد تهميش
وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وبعد أكثر من دهور من التهميش، شهد العالم إعادة تقييم كبرى لأعمالها، وأعيدت لوحاتها المنسية إلى المعارض الغربية، وأبرزها معرض استعادي كبير لمسيرتها عام 1989 في مركز الفنون المعاصرة الدولية بنيويورك، وفي عام 1993، رسخ العالم الفني اعترافه بها عندما طلب منها تمثيل اليابان في بنالي بندقية الدولي.
وارتفعت قيمة إنتاجها الفني بشكل مذهل، ففي مايو 2022، بيعت لوحتها المبكرة “بدون عنوان” بنحو 10.5 مليون دولار محققة رقم قياسي لأعمالها، كما أصبحت من أكثر الفنانين مبيعا حول العالم، حيث جمعت أعمالها 190.5 مليون دولار في المزادات الممتدة من هونغ كونغ إلى نيويورك خلال عام 2023 وحده.
اقرأ أيضا: شاب يطعن والده وشقيقه في أبو قرقاص بالمنيا
