بعد تآكل السلاح والحكم… كيف تُعيد “حماس” إنتاج نفسها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعد نحو 3 أعوام من الاستنزاف العسكري والسياسي في غزة، تواجه “حماس“، وبقية الفصائل، تحدياً يتصل بقدرتها على البقاء كتنظيمات متماسكة وإعادة بناء نفوذها، بعدما خسرت جانباً واسعاً من أنفاقها وصواريخها وقياداتها، وتراجع نموذج الحكم الذي أرسته الحركة الفلسطينية في القطاع منذ عام 2007.

اقرأ أيضا: المشهد الاقتصادي – أسعار الذهب تستقر عالميا وتتجه نحو تحقيق مكاسب جديدة

وتضع الخسائر العسكرية الواسعة وتراجع القدرة على إدارة غزة من موقع السلطة مستقبل “حماس” السياسي والتنظيمي أمام مرحلة مختلفة. فاستمرار حضورها الأمني والتنظيمي يجري ضمن واقع تبدلت فيه قدراتها وموقعها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.

إلى أي مدى تستطيع الحركة، ومعها بقية الفصائل، إعادة إنتاج نفسها؟ وما الذي بقي من قدرتها العسكرية وقاعدتها الشعبية وعلاقاتها الإقليمية؟

من الجيش إلى الخلايا

يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في “جامعة نورث وسترن” في قطر خالد الحروب أن جوانب أساسية في “حماس” تغيرت بصورة كبيرة، في مقدمها قدراتها العسكرية وبنيتها الحكومية ومكانتها الإقليمية. ويقول لـ”النهار” إن الحركة “فقدت معظم قدراتها العسكرية”، إلى جانب قدرتها على السيطرة على شبكاتها المعقدة داخل غزة، بما فيها الجزء الأكبر من الأنفاق.

لكن بنيتها القيادية والتنظيمية، وفق الحروب، أظهرت قدرة أكبر على الصمود، مستدلاً بإجراء انتخابات داخلية وإفراز قيادة جديدة رغم مقتل عدد كبير من قيادات الصف الأول.

ويحذر الباحث الفلسطيني بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل ومحلل في شبكة السياسات الفلسطينية “الشبكة”، من اختزال قوة “حماس” في بنيتها العسكرية. فالحركة، بحسب ما يقول لـ”النهار”، استمدت جانباً كبيراً من نفوذها من قاعدتها الاجتماعية والسياسية، فيما تغيرت قدراتها العسكرية مراراً من دون أن تتحرك قوتها السياسية بالوتيرة نفسها.

ويشير إلى أن “حماس” فقدت جزءاً من قدرتها على العمل بما يشبه “الجيش المنظم”، ويرجح عودتها إلى الخلايا المرنة التي عرفتها منذ تأسيسها. ويعتبر أن هذا التحول إلى اللامركزية جاء نتيجة قسرية لتعطل القيادة والاتصالات خلال الحرب، أكثر منه نموذجاً تنظيمياً جديداً ومستقراً.

كما يشكك في تقديرات التجنيد الواسع خلال الحرب، ويرى أن زيادة الأعداد تبقى محدودة الأثر في ظل الحاجة إلى الخبرة والتنشئة التنظيمية والأمنية داخل الجناح العسكري، ما يضع عقبة أساسية أمام ترميم الخسائر سريعاً.

اقرأ أيضا: الحوثيون أمام حرب على جبهتين… هل تتآكل قدرتهم على التصعيد الإقليمي؟

عنصر من حماس يرفع سلاحه مع عودة النازحين الفلسطينيين إلى منازلهم في شمال قطاع غزة، في 27 كانون الثاني/يناير 2025. (أ ب)

البقاء شيء واستعادة القوة شيء آخر

يرجح أستاذ العلوم السياسية في “جامعة جورج واشنطن” ناثان براون بقاء “حماس”، لكن “كحركة أصغر وأقل ارتباطاً بالإدارة والحكم”. ويرى أن الخطر الأكبر على بقائها يتمثل في فقدان قدرتها على العمل كتنظيم متماسك وتحوّل الخلافات القيادية إلى انقسام مفتوح.

وبحسب براون، يأتي ضعف “حماس” في وقت يطاول فيه التآكل الفصائل والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير أيضاً، ما يجعل صعود بديل فلسطيني أمراً غير محسوم. أما الفصائل الأصغر، فتراجع معظم دورها السياسي الفعلي منذ زمن، وبقي لها حضور محدود وبعض الوزن داخل منظمة التحرير.

وعن أثر تراجع قوة إيران، يرى الشوبكي أنه يضيّق خيارات “حماس”، خصوصاً مادياً وعسكرياً، من دون أن يطاول مصدر قوتها الأساسي الذي يربطه بقاعدتها الجماهيرية الفلسطينية. كما أظهرت الحرب، بحسب تقديره، حدود العلاقة مع طهران وهشاشة مفهوم “وحدة الساحات”، بعدما عجز عن توفير دعم حاسم للحركة في غزة.

وبذلك تبدو قدرة “حماس” على البقاء أكبر من قدرتها على استعادة النموذج الذي امتلكته قبل الحرب. فإعادة إنتاج الحركة سياسياً وتنظيمياً تبقى ممكنة، فيما تواجه إعادة بناء قوتها العسكرية والحكومية قيوداً أشد بكثير.

اقرأ أيضا: محور إيران المأزوم… من يَسند من؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً