بالفيديو: السويداء تطالب بالانفصال وتريد خدمات دمشق… موقف يكشف حقيقة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

عادت السويداء إلى الواجهة من جديد، وهذه المرّة من بوابة موقف لافت أطلقه رئيس مجلس إدارة السويداء التابع للشيخ حكمت الهجري القاضي شادي مرشد، شدّد خلاله على وجوب “فصل” الملف الخدماتي عن الملف السياسي. في حديث مرشد الذي يمثّل الهجري، تناقض واضح: إصرار على الانفصال وتشييد دولة في السويداء، ولكن مطالبة باستمرار تلقي خدمات من دمشق.

اقرأ أيضا: اسم مألوف.. حكم موقعة الافتتاح يحمل ذكرى سيئة لريال مدريد

 

 

 

من منطلق واقعي، لا يتلاقى الموقفان، فإما الاستقلال وتشييد دولة ومعها تأمين كل الخدمات المطلوبة للمحافظة والاستغناء عن الحكومة المركزية في دمشق، وإما العودة للاندماج مع الدولة السورية والاستفادة من تقديماتها. لكن مهاجمة دمشق وفي الوقت نفسه التشديد على وجوب إرسال الدعم منها تناقض واضح يعكس في طياته أزمة سياسية وخدماتية في السويداء.

 

ما هي الخدمات التي تقدمها الحكومة؟

 

بداية، وقبل الغوص في تفاصيل الموقف، وجب الاطلاع على الواقع الخدماتي في السويداء. مصدر درزي من المحافظة يشرح لـ”النهار” التفاصيل: ثمة موظفون تابعون لدوائر حكومية، كموظفين وأساتذة ومدرسين دائرة التربية التابعين للوزارة في دمشق، وهؤلاء يقومون بواجباتهم ويتقاضون رواتبهم دورياً، باستثناء العناصر الأمنيين، فهم لا يقومون بواجباتهم ولا يتقاضون بدلاً.

 

لكن ثمّة خدمات أخرى تواجه تقصيراً حكومياً وفق المصدر، كموازنة المحافظة. فدمشق لا ترسل سوى القليل من الأموال للبلديات كل فترة لإنجاز بعض المهمات الأساسية، فيما السويداء تحتاج إلى موازنات أكبر كون الواقع المعيشي والخدماتي متردياً. لكن المفارقة وفق المصدر، فإن الكثير من الضرائب لا يدفعها أهالي السويداء ولا تستوفيها دمشق، باستثناء بعضها كالاتصالات.

 

جمع النفايات في السويداء.

 

تناقض يكشف الحقيقة

 

طلب استمرار الاستفادة من خدمات الحكومة السورية يكشف حقيقة واضحة: لا قدرة لسلطات الأمر الواقع في السويداء على تأمين أساسيات الحياة، ولا مقومات تسمح بذلك، في ظل ضعف القطاعات الاقتصادية في المحافظة وغياب العلاقات الدولية. وبالتالي، لا قدرة على تشييد دولة وإطلاق حكم ذاتي والاستغناء عن خدمات السلطات السورية.

اقرأ أيضا: كزبرة يؤدي مناسك العمرة

 

المصدر الدرزي يشرح هذا التناقض، فيشير إلى أن الوعود التي أطلقها الهجري للانفصال والاستقلال وحتى الانضمام إلى إسرائيل لم تتحقق. ومع مرور أكثر من عام على أحداث “تموز الأسود”، وقطع العلاقات بين السويداء ودمشق واقتصار الخدمات على بعض المساعدات والرواتب، وبالتالي تردي الوضع المعيشي، صارت سلطات الأمر الواقع في السويداء تطالب بمزيد من الخدمات لتعويض النقص.

 

تخوف من انفجار

 

تردي الأحوال الاقتصادية واقع يترافق مع تضييق سياسي وأمني يقوم به المكتب الأمني التابع مباشرة للهجري. فوفق شهادات من داخل السويداء، عناصر المكتب المذكور، إضافة إلى قيادات أمنية في الحرس الوطني، تقوم بتضييق الخناق على أهالي السويداء. وسجّلت في هذا السياق أحداث قتل وخطف وسجن وتعذيب بحق معترضين على الحال، إضافة لتجاوزات من قبل بعض النافذين والمقربين منهم.

 

المصدر يتخوف من انفجار داخلي في السويداء ما لم يتحرك الملف السياسي، ويقول إن الأهالي يشعرون بـ”الإحباط” نتيجة تخلف الهجري ومن خلفه (وهنا يقصد المصدر إسرائيل نسبة للعلاقات الوطيدة بين الطرفين) على تنفيذ وعود الانفصال وتحسين الأحوال. وفي هذا السياق، يكشف المصدر عن محاولات متزايدة من قبل معارضي الهجري والمجتمع المدني لطرح حلول بديلة.

 

في المحصلة، فإن نار السويداء تحت الجمر لم تخمد. الحكومة السورية جمّدت الملف بانتظار الوصول إلى حلول جذرية تقضي بالاندماج، وتحمّل سلطات الأمر الواقع في المحافظة مسؤولية تردي الواقع الاقتصادي والخدماتي. بالمقابل، السلطات المحلية لم تتمكن من توفير حلول بديلة للحكومة، والفوضى تعم في المحافظة، والأنظار على الأشهر المقبلة وما قد تفرزه.

اقرأ أيضا: بعد توريط أولياء الأمور في قروض بملايين، أول تعليق من مدرسة دولية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً