اليونسكو وقانون الإعلام: هل تضغط المرجعية الدولية لتصويب النص؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لن تترك الجهات الإعلامية المعنية أيّ وسيلة تساعد لتعديل قانون الإعلام الجديد، إلا ستسلكها. لذا سلّط الضوء أخيرا على دور لليونسكو في هذا المجال.
برزت المسألة من خلال توجيه نقيبي الصحافة والمحررين عوني الكعكي وجوزف القصيفي رسالة إلى المدير العام لليونسكو خالد العناني يطلبان فيها دعما للتعديلات المطلوبة على القانون. فأيّ دور يمكن أن تؤديه المنظمة؟
من المعلوم أن مكتب اليونسكو في بيروت سبق أن أدى دورا فعالا في مجال تطوير قانون الإعلام، وكان دورا مساندا للإعلام أولا ولقضية الحريات.
فما الذي فعلته المنظمة تحديدا؟
بدرجة أولى، كان دورها تقنيا وقانونيا واستشاريا، بهدف الضغط وفق المعايير الدولية. يعود هذا إلى أعوام خلت. 
عام 2010، وضع الاقتراح الأول لقانون إعلام جديد. عامذاك، قدّمه النائب غسان مخيبر. وكالعادة، نام الاقتراح في أدراج البرلمان الى العام 2020، وتحديدا بعد انفجار المرفأ وتسليط الضوء على دور المنظمات الدولية والهيئات المساندة، فبرزت الحاجة إلى إصلاحات سياسية جدية، لا سيما في مجال مكافحة الفساد ومحوري المال والمصارف.
في ذاك الوقت، استغلت بعض الهيئات النقابية والجمعيات الأهلية الفرصة، وحاولت الدخول من باب الإصلاحات، إلى قانون الإعلام، لأن لا مكافحة للفساد من دون حماية الإعلاميين الذين يعدّون الأوائل في هذا المضمار.
هكذا، برز دور لجمعيات عدة، أبرزها “مهارات”، “المفكرة القانونية”، و”تجمع نقابة الصحافة البديلة”. وما ساعد في هذا الظرف، أن النسخة التي كانت تعدّ لقانون الإعلام كانت أقرب إلى “مضبطة حريات”.

اقرأ أيضا: طهران تعلن زوال العقبات المصرفية مع بغداد وبنوك العراق تغطي المقاولين

ملاحظات اليونيسكو

تشرح رئيسة “اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان” إلسي مفرج: “في تلك المرحلة، تحركنا في اتجاه اليونسكو ونقلنا مخاوفنا من نسخة قانون الإعلام. فأعدّت المنظمة سلسلة ملاحظات، وبادرت إلى إرسالها إلى وزير الإعلام حينها زياد المكاري الذي تبنّاها على الفور، لا سيما أن مخيبر كان يمثله في كل الاجتماعات النيابية”.
أهمية ملاحظات اليونسكو أنها أتت بعدما كُلّف مستشار كندي درس مسودة القانون، مادة مادة، ووضع ملاحظات، ولا سيما في مسائل السجن والحريات الإعلامية.

توازيا، نظمت سلسلة نقاشات لشرح ملاحظات اليونسكو، حتى باتت موادَّ في متن النص القانوني.
من أبرز تلك الملاحظات:
حماية حرية التعبير والصحافة وإلغاء عقوبة السجن، استقلال الهيئة الناظمة للإعلام عن السلطة السياسية، تنظيم الإعلام الرقمي، الشفافية في مصادر تمويل وسائل الإعلام. 
تعلّق مفرج: “أرسلت الملاحظات إلى لجنة الإدارة والعدل، وعلى الفور شكّلت لجنة فرعية مصغرة اضطلعت بدور مهم، فألغت، انسجاما مع هذه الملاحظات، عقوبة السجن وأدخلت تعديلات نحو الأفضل، تماشيا مع عمل مخيبر والوزير المكاري أيضا في إدخال ملاحظات اليونسكو في متن النص”.
ولكن، أتت المفاجأة لاحقا حين أقرّ القانون في الهيئة العامة، ضاربا عرض الحائط كل هذا الجهد.
اليوم، هل يمكن أن يفتح دور اليونسكو مجالا جديدا نحو التعديل المطلوب؟
وفق رسالة النقابتين، الأولوية للسعي إلى إلغاء عقوبة السجن، وخصوصا أن اليونسكو لطالما رفضت هذه المادة، وقد سعت بقوة إلى إلغائها.
لذلك، يعوّل مجددا على هذا الضغط الدولي.
وقد شدد النقيبان الكعكي والقصيفي في رسالتهما على أن “العيب الأكبر في قانون الإعلام الجديد يكمن في تسليط عقوبة السجن والتوقيف الاحتياطي على الصحافيين والإعلاميين، مما يضر بحرية الرأي والتعبير”. وأشارا إلى خطورة  “الفوضى النقابية والتحذيرات الكامنة في بعض مواد القانون (لا سيما الفقرة “هـ” من المادة 115) التي تتيح إنشاء نقابات إعلامية جديدة عشوائيا، مما يهدد وحدة الجسم الإعلامي ويشرّع الفوضى”.
أمام كل هذه التحديات، ثمة استنفار نقابي – إعلامي ودعوة عاجلة إلى التعديل. فهل ينكث مجددا بمطالب الصحافيين وبالملاحظات الدولية من أجل تقويم النص أولا، والوصول إلى قانون إعلام عصري حقيقي؟

‫0 تعليق

اترك تعليقاً