اليامي يصبح ثالث رئيس لبترورابغ السعودية خلال خمس سنوات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات “بترورابغ” في السوق المالية السعودية “تداول” اليوم الإثنين الموافق 24 آب/أغسطس 2026 استقالة عثمان بن علي الغامدي من منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين اعتباراً من 31 آب/أغسطس 2026، مع بقائه عضواً في مجلس الإدارة، وتعيين المهندس حسن بن حمد اليامي رئيساً وكبيراً للإداريين التنفيذيين خلفاً له. بذلك يصبح اليامي ثالث رئيس تنفيذي تتولى قيادة الشركة في أخر خمس سنوات فقط.

اقرأ أيضا: بالدي يمتلك عرضاً جاداً من مانشستر يونايتد ولكن هذا ما ينتظره

تُدرج بترورابغ في تداول تحت الرمز 2380، وهي مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وسوميتومو كيميكال (Sumitomo Chemical) اليابانية، تأسس عام 2005 لتشغيل مجمع متكامل للتكرير والبتروكيماويات في مدينة رابغ على ساحل البحر الأحمر. كانت الشركتان تملكان حصصاً متساوية بنسبة 37.5% لكل منهما منذ الطرح العام الأولي للشركة في تداول عام 2008، إلى أن استحوذت أرامكو على 22.5% إضافية من حصة سوميتومو ضمن خطة إعادة هيكلة لتحسين الوضع المالي للشركة، أُعلنت في آب/أغسطس 2024 واكتملت في تشرين الأول/أكتوبر 2025. بموجب هذه الصفقة، أصبحت أرامكو المساهم الأكبر في بترورابغ بنسبة تقارب 60% من الأسهم العادية (فئة أ)، بينما تراجعت حصة سوميتومو إلى نحو 15%، مقابل احتفاظ مستثمرين من الجمهور بنحو 25% من رأس المال. هذا التحول في هيكل الملكية ليس تفصيلاً هامشياً: فهو أحد الروافد التي تفسر انخفاض أعباء التمويل التي تستشهد بها الشركة كسبب رئيسي لتحولها الأخير إلى الربحية.

ويتسلّم اليامي الشركة في لحظة حساسة إذ بعد 14 ربعاً متواصلاً من الخسائر، حققت بترورابغ أرباحاً في الربعين الأول والثاني من عام 2026 على التوالي. التحدي أمامه ليس تشغيلياً فحسب بل تحدي استمرارية فهل يترسّخ هذا التعافي كتحوّل بنيوي في هيكل التكاليف والهوامش، أم أنه مرتبط بظروف سوقية مؤقتة قد تنعكس مع أي تغيّر في توازن العرض والطلب العالمي؟ التبديل القيادي الثالث خلال خمس سنوات يطرح سؤالاً إضافياً يهم المساهمين: هل يعكس الاستقرار المؤسسي الذي تحتاجه الشركة لتثبيت الأرباح، أم نمطاً متكرراً من التغيير في القمة يستحق المراقبة؟

من هو الرئيس الجديد؟

يحمل اليامي خبرة قيادية تمتد لأكثر من 30 عاماً في قطاع التكرير والبتروكيماويات، معظمها داخل مجموعة أرامكو السعودية. شغل منصب نائب الرئيس لمصفاة رأس تنورة، إحدى أكبر منشآت التكرير التابعة للشركة، كما تولّى مناصب نيابة الرئيس في عدد من الشركات التابعة لأرامكو داخل المملكة وخارجها. وقاد خلال مسيرته عمليات ذات نطاق عالمي، ومشروعات رأسمالية +كبرى، ومبادرات للتحول المؤسسي وتطوير الأعمال. هذه الخلفية التشغيلية العميقة في التكرير تحديداً تتقاطع مباشرة مع طبيعة أعمال بترورابغ، التي تحوّل الجزء الأكبر من ربحيتها الأخيرة إلى تحسّن هوامش المنتجات المكررة.

قصة التعافي التي يرثها اليامي

تعود جذور خسائر الشركة إلى الربع الثالث من عام 2022، حين سجّلت بترورابغ خسائر بقيمة 1.41 مليار ريال سعودي (376.83 مليون دولار)، عزتها الشركة إلى ظروف سوقية غير مواتية أدت إلى تراجع حاد في هوامش المنتجات البتروكيماوية، واتساع الهامش السلبي لمنتجات مكررة مثل زيت الوقود عالي الكبريت والنافتا، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل مع الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة العالمية آنذاك.

اقرأ أيضا: شروط جديدة لمنح الموافقة المبدئية لتأسيس البنوك، اعرف التفاصيل

استمرت الخسائر لـ14 ربعاً متتالياً، قبل أن تتحول الشركة إلى الربحية في الربع الأول من عام 2026، محقّقة صافي ربح بلغ 1.47 مليار ريال سعودي (390.84 مليون دولار)، مقابل خسائر بقيمة 691 مليون ريال سعودي (184.2 مليون دولار) في الفترة نفسها من عام 2025. وأرجعت الشركة هذا التحول إلى تحسّن هوامش المنتجات المكررة، نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة حجم المبيعات، مدعوماً بموثوقية تشغيل المصانع دون انقطاع، إلى جانب انخفاض ملحوظ في أعباء التمويل ناتج عن السداد الدوري والمبكر لقروض طويلة الأجل، وتراجع أسعار الفائدة المرجعية.

واصلت الشركة زخمها في الربع الثاني من العام، لتسجل صافي ربح بلغ 2.66 مليار ريال سعودي (709.42 مليون دولار)، مقابل خسائر بقيمة 1.37 مليار ريال سعودي (364.18 مليون دولار) في الربع نفسه من عام 2025. هذه المرة جاء الدافع الرئيسي من ارتفاع معدل تشغيل المصانع وزيادة حجم المبيعات، إلى جانب تحسّن هوامش المنتجات المكررة والبتروكيماوية في ظل عدم توازن العرض والطلب عالمياً، واستمرار انخفاض تكاليف التمويل. يُشار إلى أن المقارنة مع الربع المماثل من عام 2025 تحمل عاملاً فنياً مهماً: فقد تأثر ذلك الربع بأعمال صيانة شاملة استمرت نحو 60 يوماً خفّضت الإنتاج والمبيعات، ما يعني أن جزءاً من فارق الأداء بين الفترتين يعكس أثر توقّف مؤقت لا تحسّناً تشغيلياً بحتاً فقط.

نمط متكرر في القمة

الاستقالة الحالية ليست الأولى من نوعها. ففي نهاية عام 2020، استقال ناصر المهاشير من الشركة ومن عضوية مجلس الإدارة واللجان المنبثقة عنه، بعد رئاسة استمرت أربع سنوات، لتبدأ بعدها رئاسة الغامدي مطلع عام 2021. بذلك يكون اليامي ثالث رئيس تنفيذي للشركة خلال خمس سنوات، في وقت لا تزال فيه بترورابغ في مرحلة إثبات أن تحوّلها للربحية ليس ظاهرة عابرة.

يواجه اليامي اختباراً مزدوجاً؛ فمن جهة، عليه ترسيخ التعافي المالي عبر تثبيت الهوامش وضبط أعباء التمويل في بيئة أسعار فائدة لا تزال متقلبة، ومن جهة أخرى، عليه أن يمنح مجلس إدارة بترورابغ ومساهميها إشارة استقرار قيادي لم تعتد عليها الشركة في السنوات الأخيرة. المستثمرون سيراقبون عن كثب ما إذا كانت نتائج الربعين الثالث والرابع من عام 2026 ستؤكد أن التحول إلى الربحية أصبح اتجاهاً مستداماً في هيكل تكاليف الشركة، أم أنه كان مدفوعاً أساساً بظروف سوقية استثنائية قد لا تتكرر.

اقرأ أيضا: يسرا تعلن وصولها السعودية إستعدادا لعرض فيلمها “الست لما ڤيتو”

‫0 تعليق

اترك تعليقاً