الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تطلق مجموعات العمل القطاعية الثلاث لتقييم مخاطر الفساد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يواجه لبنان تحديات حوكمة ملحّة تستدعي تحرّكاً إصلاحياً جدياً، ويشكّل الحدّ من مخاطر الفساد على المستوى القطاعي مدخلاً أساسياً لتعزيز النزاهة والشفافية واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.

اقرأ أيضا: وزير التعليم العالي: فلسفة المراكز البحثية ترتكز على ربط المخرجات العلمية بالصناعة

في إطار دعم الحوكمة الشاملة ومسارات الإصلاح في لبنان، وبدعم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، نظّمت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بدعم من المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ضمن مشروع “دعم الحوكمة الشاملة وعمليات الإصلاح في لبنان – المشورة المتعلقة بالشفافية والإصلاح لمنع الفساد” (IGOR-TRACE)، بالتعاون مع تحالف مجموعة GiTEC Consulting Group وSKI for Research & Consulting، اجتماعاً  في مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بيروت، برئاسة القاضي كلود كرم، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وبحضور نتاليا هيربيرغ، ممثلة المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في لبنان، وممثلين عن وزارتي الطاقة والمياه والمال، في حين تعذّر على ممثلي وزارة الأشغال العامة والنقل الحضور، على أن يُعقد اجتماع معهم لاحقاً. وأُطلق خلال الاجتماع رسمياً عمل مجموعات العمل القطاعية الثلاث المكلّفة تطبيق منهجية تقييم مخاطر الفساد القطاعية.

وتندرج هذه الخطوة في إطار تطبيق منهجية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تحت عنوان “من المخاطر إلى الإصلاح؛ إطار وطني لتعزيز النزاهة – منهجية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في لبنان لتقييم مخاطر الفساد القطاعية”، والتي اعتمدتها الهيئة إطاراً وطنياً موحّداً لتقييم مخاطر الفساد. وتتّبع المنهجية مقاربة وقائية تقوم على تحليل السياق المؤسسي والسياسي، ورسم مسار العمليات الإدارية وتحديد نقاط اتخاذ القرار الأكثر عرضة للمخاطر، ثم تحديد المخاطر وتحليلها وترتيبها بحسب درجة احتمال وقوعها وحجم تأثيرها، وصولاً إلى وضع خطط تدابير وقائية وتوصيات تهدف إلى معالجة مخاطر الفساد في القطاعات العامة المستهدفة وتطوير آليات العمل فيها.

 

ما هي القطاعات الثلاثة؟

وتشمل القطاعات الثلاثة المعنية بالتقييم: قطاع الكهرباء، وقطاع الأشغال العامة، وقطاع الشؤون العقارية. وقد تم اختيارها بعد تطبيق منهجية معتمدة لاختيار القطاعات، استناداً إلى لائحة أولية ضمّت عشرة قطاعات ذات صلة بالإدارة العامة وتقديم الخدمات في لبنان، وبالاستناد إلى معايير متعددة تشمل درجة التعرّض لمخاطر الفساد، والأهمية الاقتصادية للقطاع، وعوامل الحوكمة المؤسسية، وأولوية الإصلاح على المستوى الوطني، وواقعية تحقيق الإصلاح سياسياً ومؤسسياً، إضافة إلى الأثر على تقديم الخدمات العامة وعلى المواطنين. وبذلك، لم يقتصر الاختيار على تحديد القطاعات الأكثر عرضة لمخاطر الفساد فحسب، بل راعى أيضاً إمكان تحقيق إصلاح فعلي ومستدام فيها، إنسجاماً مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في محورها السابع.

وتمّ تشكيل مجموعة عمل قطاعية متخصصة لكل قطاع من القطاعات الثلاثة، تضم أعضاء من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والوزارة أو الجهة المعنية بالقطاع، وهيئات الرقابة ذات الصلة، إلى جانب أعضاء استشاريين يُستعان بهم بحسب الحاجة من القطاع الخاص والمجتمع المدني والجهات القانونية وشركاء التنمية. وتجتمع كل مجموعة عمل بشكل دوري، تحت قيادة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتنسيقها، على أن تمتد عملية تقييم كل قطاع لمدة تصل إلى سنة واحدة، تُطبّق خلالها خطوات المنهجية، بدءاً من رسم مسار العمليات وتحديد المخاطر، وصولاً إلى وضع خرائط المخاطر المعتمدة وتوصيات إصلاحية ذات الأولوية.

ويشكّل هذا الاجتماع أول اجتماع مشترك يجمع مجموعات العمل الثلاث في مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، حيث تمّ خلاله عرض منهجية تقييم مخاطر الفساد القطاعية أمام جميع الأعضاء المشاركين، وشرح مراحل تطبيقها ومدتها الزمنية المتوقعة، إلى جانب توضيح الدور المطلوب من أعضاء مجموعات العمل في تقديم المعلومات والمعطيات اللازمة، والمساهمة في تحليل المخاطر المحددة والتحقق منها، تمهيداً لانطلاق عمل كل مجموعة بشكل مستقل بعد ذلك.

اقرأ أيضا: في توقيت مفاجئ.. نجم طرابزون يطير إلى الإمارات قبل الملحق الآسيوي

وفي هذا الإطار، قال القاضي كلود كرم، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: “يمثّل اليوم محطة جديدة في مسيرة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد نحو ترجمة الالتزام بمكافحة الفساد إلى إجراءات ملموسة، عبر تقييم دقيق للمخاطر القطاعية ووضع خارطة طريق واضحة للإصلاح بالتعاون مع جميع الجهات المعنية”.

من جهتها، أكّدت  المديرة العامة للشؤون العقارية لدى وزارة المال جويس عقل، أنّ الوزارة “تلتزم المشاركة الفاعلة في مجموعة العمل المعنية بقطاع الشؤون العقارية، بما يعزّز الشفافية في إجراءات التسجيل العقاري وتطويرها والتخمين، ويصبّ في مصلحة المواطنين والمستثمرين على حدّ سواء”.

وفي السياق ذاته، لفت مروان جبران، من وزارة الطاقة والمياه، عن قطاع الكهرباء، إلى أنّ “انضمام وزارة الطاقة والمياه إلى هذه المبادرة يشكل فرصة لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية في قطاع الكهرباء بشكل منهجي وشفاف، بما يخدم مسار الإصلاح الأوسع الذي يشهده القطاع، والذي علينا مقاربته من خلال العمل على أربعة محاور للوصول إلى الأهداف المرجوّة، وهي البعد الإداري والمؤسسي، والبعد القانوني والتشريعي، والبعد الفني والتقني، والبعد المالي والتمويلي”. وأضاف أنّه “لا يمكن التغاضي عن تعزيز الموارد البشرية وأخلاقيات العمل”.

وفي ظل استمرار لبنان في مواجهة مسارات إصلاح معقّدة، يشكّل إطلاق مجموعات العمل القطاعية الثلاث خطوة عملية نحو تعزيز النزاهة، في قطاعات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني، وتجسيداً لالتزام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والجهات المعنية كافة بترجمة التشخيص إلى إصلاح فعلي ومستدام.

اقرأ أيضا: احتفالات الزفاف على الطرق تتحول إلى فوضى، الأمن يضبط 8 متهمين في القاهرة والشرقية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً