المشهد اليمني – يومان ضخ ويوم توقف حلم يراود أهالي المعلا.. والواقع صنابير جافة ومسؤولون في سبات عميق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تدخل مديرية المعلا في محافظة عدن، يومها السادس على التوالي تحت وطأة انقطاع تام لخدمة المياه، في أزمة تفاقمت تدريجياً حتى باتت تهدد الحياة اليومية لعشرات الآلاف من الأسر، وسط حالة من الاستياء الشعبي تتجه نحو الغليان، في ظل غياب أي تحرك جدي أو حلول ملموسة من الجهات المعنية.

ويروي مواطنون من مختلف أحياء المديرية، معاناتهم اليومية في تأمين أبسط مقومات الحياة، مشيرين إلى أن انقطاع المياه لم يعد حدثاً طارئاً بل تحول إلى “سيناريو متكرر” يستهدف مديريات ما بعد الخط البحري تحديداً، فيما تنعم مديريات أخرى داخل المحافظة بضخ شبه يومي للمياه، ما يفتح باب التساؤلات المشروعة حول معايير التوزيع، وجدول الضخ المعتمد، ومدى نزاهة آلية توزيع المورد الحيوي بين المديريات.

اقرأ أيضا: تصريحات صريحة من مورينيو عن فلسفة المداورة في ريال مدريد

“العطش” يتجدد.. والوعود تتبخر

تعود جذور الأزمة الحالية، وفق متابعين للملف المائي في عدن، إلى مطالب قديمة طرحها أهالي المديرية خلال لقاء جمعهم بمحافظ عدن في شهر رمضان الماضي، حين كان ملف المياه على رأس الأولويات الملحة. وطالب الأهالي حينها بإعادة العمل بالجدول القديم للضخ القائم على نظام “يومان ضخ ويوم توقف”، باعتباره الحد الأدنى المقبول لضمان وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم، ولو بنسبة محدودة، بدلاً من الانقطاعات الطويلة التي تستمر لأسبوع أو أكثر.

لكن الواقع اليوم يقول إن تلك المطالب لم تجد آذاناً صاغية، بل زاد الأمر تعقيداً مع استمرار الغياب شبه التام للإجراءات الحازمة التي تلزم مؤسسة المياه والصرف الصحي بعدن بتحسين أدائها، ومعالجة الاختلالات الواضحة في عملية التوزيع، وسط اتهامات متزايدة لبعض الجهات بـ”اللامبالاة” و”التستر” على فشل الخدمة.

لقاءات “تجميلية” في زمن “العطش الحقيقي”

وفي مشهد يعكس حجم الفجوة بين “الشكل” و”المضمون”، تزامن استمرار أزمة المياه مع عقد لقاء ضم مأمور مديرية المعلا ومدير مؤسسة المياه، وذلك في إطار مقابلات تنفذها مؤسسة “نهر” ضمن مشروع “نبي لبناء السلام”، بحضور رئيس وأعضاء اللجان المجتمعية.

إلا أن اللقاء، بدلاً من أن يكون منصة لإعلان حلول عملية، أثار موجة من السخط الشعبي الواسع، حيث يرى الأهالي أن مشكلة المياه في مديريتهم “لا تحتاج إلى مزيد من الاجتماعات أو المقابلات التصويرية”، بقدر ما تحتاج إلى إجراءات فعلية على الأرض تضمن عودة ضخ المياه بشكل منتظم، وإنهاء معاناة الأسر التي تضطر لشراء المياه بأسعار باهظة، أو الاعتماد على الصهاريج بشكل يومي.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – تحليل: الاستراتيجية الجديدة للشرعية والتحالف تستنزف الحوثيين حبة حبة

“أسباب معروفة منذ سنوات”.. و”حلول” تتكرر على الورق

ويؤكد أهالي المعلا أن أسباب أزمة المياه باتت معروفة للجميع منذ سنوات طويلة، وأن استمرار طرح المشكلة تحت عناوين جديدة ومشاريع متعددة، سواء كانت إنسانية أو مجتمعية، لن يغيّر شيئاً من واقع الأزمة المستعصية ما لم يرافقه تحرك فعلي لمعالجة الخلل التقني واللوجستي، وضمان وصول المياه إلى المواطنين بشكل عادل.

ويجمع الأهالي على أن مطالبهم تتلخص في إجراء واحد واضح لا يحتاج إلى مزيد من الدراسات أو الاجتماعات: إعادة ضخ المياه فوراً، وانتظام الخدمة، باعتبار أن إنهاء الانقطاع هو الخطوة الأولى والأهم لمعالجة بقية الإشكالات المرتبطة بملف المياه، من ضعف الضغط، إلى تلوح الشبكات، وانعدام الصيانة الدورية.

وفي ظل استمرار الصمت الرسمي، تبدو مديرية المعلا وكأنها “مدينة منسية” داخل عدن، تدفع ثمن سياسات مائية فاشلة، فيما ينتظر الأهالي، يوماً بعد يوم، تحركاً يعيد إليهم “قطرة أمل” تروي ظمأ أيامهم الطويلة.

اقرأ أيضا: الاستخبارات العراقية تضبط 20 مسيرة وتعتقل 4 متهمين في بغداد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً