من قلب محافظة إب، حيث دفعته ألزام الحرب والبحث عن ملاذ آمن إلى ترك وطنه في سن مبكرة عام 2014، انطلق الشاب اليمني “حمير سعد الجعفري” في رحلة استثنائية من قطع التفاصيل الصعبة إلى صناعة حضور مجتمعي ودولي لافت. وبحصوله مؤخراً على منصب رئيس الجالية اليمنية في مقاطعة “بريتش كولومبيا” الكندية، يُسطر الجعفري فصلاً جديداً من مسيرته .
الرحلة التي بدأت شاقة في الصين، لم تمنعه من تحويل معاناته إلى طاقة دافعة. فبحلول عام 2016، كان الجعفري يتشارك مع مجموعة من الناشطين في تأسيس منظمة “نتعلم معًا”، وهي مبادرة هدفت إلى كسر الحواجز أمام التعليم، ودفاعاً عن المساواة وحقوق الأقليات في المجتمعات المختلفة.
اقرأ أيضا: الفيفا يؤكد رحيل “لامور” بعد انتقاده خطة إنفانتينو
لم يتوقف طموحه عند هذا الحد؛ فبين عامي 2017 و2019، خضع الجعفري لبرامج تدريبية مكثفة في القيادة المجتمعية والعدالة الاجتماعية، ليبرز كممثل رسمي ومتحدث باسم الأقليات في عدة محافل وفعاليات ذات طابع دولي ومحلي، مما أهّله لأن يحتل مكانة بارزة في هونغ كونغ.
هذا النجاح المتوالي تُوج باختياره ضمن قائمة “أفضل 30 شخصية شابة مؤثرة” في هونغ كونغ عام 2019. وفي العام الذي تلاه، حصد جائزة “الروح الشبابية” بتقدير خاص من رئيسة المقاطعة، في اعتراف رسمي بجهوده غير المسبوقة في تعزيز التماسك المجتمعي.
اقرأ أيضا: 3 شروط لـ”حزب الله” – العراق بشأن السلاح… وهجوم على الزيدي: عنترياته فارغة!
على الصعيد الأكاديمي والمهني، واصل الجعفري صقل خبراته حتى حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال عام 2022، قضاءً سنوات دراسته بين جامعات هونغ كونغ وبريطانيا. انخرط بعدها في سوق العمل كمحلل لبيانات الأعمال، دون أن يتخلى عن شغفه بالريادة وإطلاق مشاريع خاصة.
ما يميز مسيرة هذا الشاب اليمني هو قدرته على تحويل التنوع الثقافي والديني الذي عاشه في بيئات متعددة إلى مصدر قوة شخصية ومجتمعية. فهو يرى، من خلال خبرته الميدانية، أن الاختلافات بين البشر لا يجب أن تكون عائقاً، بل هي جسر لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
مع انتقاله إلى كندا في عام 2024، لم يتخلَ الجعفري عن دوره الإنساني؛ بل انضم فوراً إلى منظمات محلية متخصصة في استقبال القادمين الجدد وتذليل عقبات اندماجهم. واليوم، وبصفته رئيساً للجالية اليمنية في “بريتش كولومبيا”، يعمل على ترسيخ وجود اليمنيين وتوحيد صفوفهم في المهجر، مؤكداً دائماً أن جذوره تبقى ممتدة في اليمن، وأن نجاحه المهني لا ينفصل يوماً عن خدمة المجتمع وقيم الحرية والمساواة، مُخلصاً إلى قناعة راسخة: “قيمة الإنسان الحقيقية تُقاس بمدى الأثر الذي يتركه في حياة من حوله”.
