أكد المهندس عدنان الكاف وزير الكهرباء والطاقة أن الحكومة تمضي في مسارين متوازيين لمعالجة أزمة الكهرباء: الأول تحسين الوضع القائم عبر رفع القدرة التوليدية وتأمين الوقود وإعادة تأهيل المحطات، والثاني إصلاحات جذرية لبناء قطاع كهرباء مستدام بعيداً عن الحلول الإسعافية والطاقة المشتراة.
وقال الكاف في حوار خاص إن استعادة ثقة المواطنين لن تكون بالتصريحات، وإنما بتحسن ملموس في الخدمة ووصول الكهرباء إلى المنازل بصورة أكثر استقراراً.
اقرأ أيضا: من الجاني ومن المجني عليه؟.. مفاجآت في واقعة التقييد والضرب أمام مستشفى المهندسين
إصلاح مؤسسي متكامل بدل الحلول الإسعافية
وأوضح الوزير أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحاً مؤسسياً يشمل زيادة التوليد، وتأمين إمدادات الوقود، وصيانة المحطات، وتحسين التحصيل وتقليص الفاقد، إلى جانب إشراك القطاع الخاص والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح.
وشدد على أن الهدف ليس مجرد زيادة ساعات التشغيل، بل بناء منظومة قادرة على الاستمرار دون الاعتماد على المنح أو شحنات الوقود الطارئة.
وكشف عن مشاريع فنية قائمة، أبرزها مشروع الدورة المركبة لتوربينات محطة الرئيس، والذي من المتوقع أن يضيف نحو 125 ميجاوات إلى القدرة التوليدية عند اكتماله. كما أشار إلى حاجة محطة بترومسيلة لتركيب مضخات جديدة لضمان نقل النفط الخام من حضرموت إلى عدن، لافتاً إلى التحديات الأمنية واللوجستية التي تواجه قواطر النقل.
مشروع RESET يبدأ في أكتوبر
وأعلن الكاف أن مشروع RESET الممول من البنك الدولي سيبدأ تنفيذه في أكتوبر المقبل ولمدة عامين، متوقعاً أن يسهم في دعم محطات التوليد وتحسين كفاءتها ومعالجة اختناقات الشبكة.
وأكد أن أي دعم خارجي لن يكون كافياً وحده دون إصلاح مؤسسي متكامل، وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، وتحسين التحصيل، وحماية الشبكة، وتوفير الوقود.
لا خلافات مع سلطة حضرموت.. والنفط ملف وطني
ونفى الوزير وجود أي خلافات شخصية مع محافظ حضرموت سالم الخنبشي بشأن إمدادات النفط إلى عدن، معتبراً أن ملف النفط قضية وطنية يتم التعامل معها بتنسيق مشترك يخدم مصلحة المواطنين واستقرار المنظومة.
كما أشاد بدعم المملكة العربية السعودية للقطاع، مؤكداً العمل على الاستفادة منه في معالجة الاختناقات القائمة.
هدفنا الوصول إلى 50% تشغيل.. دون وعود غير مضمونة
وحول مستقبل الخدمة، قال الكاف إن الوزارة تستهدف الوصول إلى تشغيل الكهرباء لنحو 50% من ساعات اليوم، لكنه رفض تقديم وعود لا يمكن ضمانها.
وقال: “أتفهم غضب المواطن. المواطن لا يريد بيانات ولا وعوداً، يريد أن يفتح منزله ويجد الكهرباء تعمل. لذلك سنكون أكثر تحفظاً ووضوحاً في الحديث عن أي دعم أو مشروع قادم”.
اقرأ أيضا: تعرف على سعر الدينار الأردني مقابل الجنيه في البنوك المصرية اليوم الخميس
الطاقة المشتراة ليست حلاً استراتيجياً
وفيما يخص الطاقة المشتراة، أكد أنها ليست حلاً استراتيجياً، وأن الوزارة تعمل على تقليص الاعتماد عليها تدريجياً بالتوازي مع زيادة التوليد الحكومي ودراسة إنشاء محطات غازية في شبوة أو وادي حضرموت للاستفادة من موارد الغاز المحلية.
وأشار إلى أن التخلص من الطاقة المشتراة يحتاج إلى بديل مستقر، مؤكداً مراجعة العقود الحالية والتأكد من سلامة الإجراءات والتكاليف.
التوسع في الطاقة المتجددة
وبشأن الطاقة الشمسية، قال إنها جزء أساسي من مستقبل المنظومة، لكن إدخالها على نطاق واسع يحتاج بنية فنية متكاملة تشمل التخزين وربط الشبكة. وأوضح أن الوزارة تعمل على فتح المجال للاستثمار في الأنظمة المنزلية والتجارية لتكون الطاقة الشمسية جزءاً من المنظومة وليس مشروعاً منفصلاً.
الاستقالة ليست هروباً
ورداً على سؤال حول الاستقالة في حال استمرار الوضع، قال الكاف: “لا أهرب من المسؤولية. إذا شعرت في أي لحظة أنني عائق أمام المعالجة سأتحمل مسؤوليتي. لكن المسؤولية الحقيقية هي البقاء في الميدان ومعالجة الاختلالات وطلب ما تحتاجه الوزارة بوضوح”.
وختم حديثه بالقول: “من حق المواطن أن يغضب ويسأل وألا يصدق الوعود حتى يرى أثرها في منزله. نحن لن نستطيع استعادة ثقتك بالكلام، وإنما بالنتيجة عندما تصل الكهرباء إلى بيتك بصورة أفضل وأكثر استقراراً”.
اقرأ أيضا: دعوات في لندن للتدخل للإفراج عن بريطانية اعتُقلت بسبب نشاط شقيقتها
