المشهد اليمني – هل اقتربت الحرب البرية؟ تصعيد عسكري متزامن على 7 جبهات في اليمن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة 2022 , تشهد جبهات القتال في اليمن تصعيدًا متزامنًا يمتد من صعدة والجوف شمالًا إلى مأرب وحضرموت شرقًا، وتعز والضالع جنوبًا، وصولًا إلى الحديدة والساحل الغربي، في تطور يعيد إلى الواجهة احتمالات اندلاع حرب برية واسعة بين القوات الحكومية والحوثيين .

وتشير تقارير ميدانية إلى أن مليشيا الحوثي كثفت خلال الأيام الأخيرة من الضربات والهجمات الاستباقية في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تصاعد عمليات القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها، ما يعكس انتقال المواجهة من اشتباكات محدودة على خطوط التماس إلى نمط أكثر اتساعًا وتعددًا من الناحية الجغرافية والعسكرية.

اقرأ أيضا: تجلّيات الخيال على أجنحة اللون

تصعيد متزامن على جبهات عدة

وبحسب المعطيات الواردة في تقرير بتاريخ 9 أغسطس، فإن وتيرة القتال الحالية تعد من بين الأكثر كثافة التي تشهدها هذه الجبهات منذ وقف إطلاق النار عام 2022، مع تسجيل تحركات عسكرية وعمليات قصف وهجمات بالطائرات المسيّرة في مناطق متباعدة.

وعلى الساحل الغربي، أعلنت قوات المقاومة الوطنية تنفيذ ضربات مدفعية استهدفت مواقع للحوثيين جنوب الحديدة، شملت مراكز قيادة وسيطرة وتجمعات عسكرية، في أعقاب رصد تحركات وتعزيزات حوثية بالقرب من خطوط التماس.

وامتد التصعيد إلى قطاعات حيس والتحيتا وخوخة، بالتزامن مع ارتفاع حدة التوتر في محيط مدينة المخا ومينائها، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية لقربها من خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

الضالع تدخل دائرة التصعيد

وفي جبهة الضالع، أفادت تقارير عسكرية بزيادة استخدام الطائرات المسيّرة ضد مواقع الحوثيين والتحصينات والخنادق والأنفاق والآليات، خصوصًا في مناطق باب غلاق والفقيه ومريس.

كما شهدت قطاعات في الضالع ولحج هجمات حوثية بالطائرات المسيّرة وقذائف المدفعية، بما في ذلك مناطق قريبة من التجمعات السكانية في محيط قعطبة.

ويعكس تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في هذه الجبهة تغيرًا في طبيعة العمليات، إذ باتت الضربات عن بعد جزءًا أساسيًا من محاولات الطرفين استنزاف مواقع الخصم واختبار دفاعاته قبل أي تحرك بري محتمل.

صعدة ومأرب.. مؤشرات ميدانية أكثر حساسية

في شمال اليمن، أعلنت قوات حكومية تنفيذ عمليات عسكرية في محافظة صعدة تحت اسم “وعد حاسم”، استهدفت مواقع وثكنات تابعة للحوثيين في منطقة الصفراء، باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

وفي الجوف ومأرب، تحدثت التقارير عن استخدام القوات الحكومية للطائرات المسيّرة لاستهداف مواقع حوثية، في وقت أصبحت فيه مأرب إحدى أبرز بؤر التصعيد خلال الفترة الأخيرة.

وفي المقابل، نفذ الحوثيون هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع ومنشآت عسكرية حكومية في مأرب وحضرموت، مع ورود تقارير عن استهداف مواقع في شرق مأرب ومحيط مناطق العبر والوديعة.

وردت القوات الحكومية بعمليات جوية بطائرات مسيّرة ضد مواقع حوثية، ما يفتح الباب أمام دورة جديدة من الضربات المتبادلة قد تتطور إلى عمليات برية إذا استمرت التعزيزات على خطوط التماس.

تعز تربط الجبهات الداخلية بالساحل

ولا تزال تعز إحدى أكثر المناطق حساسية في خريطة التصعيد، مع تسجيل اشتباكات وقصف مدفعي في عدد من القطاعات غرب وجنوب مدينة تعز، إلى جانب تقارير عن تحركات وتعزيزات حوثية باتجاه الجبهة الشرقية للمدينة.

كما تحدثت تقارير عسكرية عن رصد إطلاق صواريخ حوثية باتجاه البحر الأحمر من مناطق تقع شرق تعز، وهو ما يزيد أهمية الجبهة باعتبارها نقطة اتصال بين خطوط القتال الداخلية والساحل الغربي.

اقرأ أيضا: مهرجان لوكارنو: بريق النجمات وسط خراب العالم

لماذا تثير التحركات مخاوف من حرب برية؟

تكمن أهمية التصعيد الحالي في –اتساع رقعته الجغرافية–؛ فالمواجهة لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل تظهر مؤشرات عسكرية متزامنة في صعدة والجوف ومأرب وتعز والضالع والحديدة، بالتوازي مع امتداد التوتر نحو حضرموت والساحل الغربي.

ويُنظر إلى هذا الانتشار على أنه عامل مهم في تقييم احتمالات اندلاع –حرب برية جديدة في اليمن–، خصوصًا مع ظهور مؤشرات على تعزيز المواقع العسكرية، وتبادل الضربات بالطائرات المسيّرة والمدفعية، وارتفاع وتيرة القصف على خطوط التماس.

لكن اتساع رقعة الاشتباكات لا يعني بالضرورة أن قرار شن عملية برية شاملة قد اتُخذ بالفعل؛ إذ يمكن أن تكون هذه التحركات جزءًا من عمليات ضغط واستنزاف متبادلة، أو محاولة لتحسين المواقع العسكرية وفرض شروط أفضل قبل أي مفاوضات أو تحرك ميداني أكبر.

الحوثيون والضربات الاستباقية

وتشير التقارير إلى أن الحوثيين نفذوا خلال الأسبوع الحالي سلسلة من الضربات التي يمكن تفسيرها باعتبارها تحركات استباقية، في ظل مخاوفهم من احتمال تنفيذ القوات المناوئة لهم عمليات برية في عدد من الجبهات.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة إذا تزامن مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية إلى خطوط التماس؛ إذ إن الانتقال من القصف المدفعي والطائرات المسيّرة إلى الهجمات البرية يتطلب عادةً استعدادات لوجستية وميدانية أكبر، تشمل تحريك القوات والآليات وتهيئة خطوط الإمداد.

وبذلك، تبدو الجبهة اليمنية أمام مرحلة عسكرية أكثر توترًا، مع تداخل عدة محاور قتالية تمتد من شمال البلاد إلى جنوبها وساحلها الغربي.

وفي حال استمرار التصعيد بالوتيرة الحالية، فإن الخطر لا يقتصر على عودة المعارك البرية إلى مستويات ما قبل هدنة 2022، بل قد يمتد إلى تهديد المنشآت الحيوية والمناطق السكنية وخطوط الملاحة في البحر الأحمر، خصوصًا مع تزامن التطورات البرية مع التوتر العسكري في الساحل الغربي.

ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت هذه التحركات ستظل في إطار التصعيد المحدود وتبادل الضربات، أم أنها تمثل تمهيدًا لعملية عسكرية برية أوسع تعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ في اليمن.

اقرأ أيضا: أول ظهور رسمي لـ ينز فيسينغ مع الاتحاد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً