تتسارع مؤشرات الانهيار الداخلي لمليشيا الحوثي، في ظل تراكم عوامل ذاتية وموضوعية كرستها سنوات من الممارسات الإجرامية بحق اليمنيين. فالسلطة التي بُنيت على القوة والجبايات لا تصنع دولة، والحكم الذي قام على الدم والظلم مآله السقوط.
وفيما يلي قراءة لأبرز أسباب الهزيمة الوشيكة للمشروع الحوثي:
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – بنك القطيبي يفاجئ العملاء بخدمة جديدة.. اكتشف حوالاتك المنسية بلمسة واحدة
1. غياب المؤسسة العسكرية الوطنية
لم تعمل الجماعة على بناء جيش وطني لحماية اليمن وأمنه، بل اعتمدت كلياً على مليشيات مسلحة ولاؤها المطلق لـ “السيد” وليس للدستور أو الوطن.
وتُدار هذه العناصر في إطار ما يسمى “جيش الولاء الفردي”، بلا رواتب منتظمة، وعلى وعد بالغنائم والنهب. وقد دفعت الجماعة بآلاف المغرر بهم إلى محارق عبثية، وتحولت “المقابر الجماعية” التي تتباهى بها إلى دليل على استرخاصها لدماء أتباعها.
2. اقتصاد الجبايات والتجويع المتعمد
كرّست المليشيا جهودها لابتزاز التجار والمواطنين وفرض الإتاوات والضرائب غير القانونية، متجاهلة أي مسؤولية في إدارة الدولة أو تقديم الخدمات.
ومع انقطاع الرواتب وسياسة “الأكمام المربوطة”، وصلت الأوضاع المعيشية إلى مستويات كارثية، ووصل الأمر إلى قمع كل من يطالب بحقوقه الأساسية. كما جرى توجيه غالبية الموارد التي تجمعها من الشعب لشراء السلاح وإطالة أمد الحرب، ما ولّد حاضنة شعبية غاضبة تترقب الخلاص.
3. استهلاك الشعارات الزائفة
رفعت الجماعة لسنوات شعارات رنانة حول الخارج، بينما كان الدمار يصب في الداخل اليمني. وتبين لليمنيين أن هذه الشعارات لم تكن إلا غطاء لتبرير القتل والنهب.
وفي الوقت الذي ينعم فيه قادتها بالثروات والامتيازات، يدفع أبناء اليمن وحدهم ثمن هذه الأوهام.
4. خرافة الحق الإلهي وانهيار “المسيرة القرآنية”
شكل ادعاء الاصطفاء العرقي والمناطقي صدمة وعي كبيرة لليمنيين، خاصة مع التناقض الصارخ بين ما تدعيه الجماعة من “طهارة دينية” وبين ممارسات النهب والقتل والاستبداد.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – خط تعز – عدن.. سائقو الشاحنات يعرضون حلولاً مجتمعية لإنقاذ طريق دخل عامه الخامس
فالسلوك الدموي وفساد المشرفين نسف مقولة “المسيرة القرآنية”، وأثبت أنها لم تكن سوى مسيرة لتجريف هوية اليمن الجمهورية وتدمير مؤسساته.
عوامل تعجل بالسقوط
– العزلة الشعبية: فقدت الجماعة أي حاضنة حقيقية، مع تنامي وعي الجيل الجديد الرافض للاستبداد والعبودية.
– الاستئثار بالثروة: تحول قيادات الصف الأول إلى شبكة أمراء حرب يحتكرون عائدات الموانئ والجمارك والاتصالات، حتى على حساب الموالين لهم.
– رفض الطبيعة السلالية: التاريخ اليمني لا يقبل المشاريع ذات الطابع السلالي العنصري، وكل تجارب الحكم الكهنوتي انتهت بثورات الأحرار.
الخلاصة
إن سقوط مليشيا الحوثي لم يعد مسألة وقت فقط، بل حتمية تاريخية وواقعية. فكل بناء قام على الدم والتجويع واستغلال الدين محكوم بالانهيار تحت ضربات الرفض الشعبي والوعي الوطني المتجذر في وجدان اليمنيين.
اقرأ أيضا: النصر يكتفي بـ3 وجوه ضاحكة… رسالة ساخرة بعد مباراة الهلال والفيصلي
