يرى مراقبون للشأن اليمني أن توحيد الصفوف السياسية والعسكرية وتنسيق الجهود بين مختلف القوى المناهضة لمليشيا الحوثي يمثلان أحد أبرز المفاتيح لإعادة ترتيب المشهد اليمني، مؤكدين أن توحيد القرار وتماسك الجبهات من شأنهما الحد من قدرة الجماعة على استغلال الانقسامات الداخلية.
وقال المراقبون، إن تعدد مراكز القرار وتباين الأولويات بين القوى المناهضة للحوثيين منح الجماعة خلال سنوات الحرب مساحة للمناورة ونقل قواتها ومواردها بين الجبهات، مشيرين إلى أن الانتقال من إدارة جبهات منفصلة إلى استراتيجية عسكرية وسياسية متكاملة يمكن أن يفرض واقعاً جديداً على مسار المواجهة.
اقرأ أيضا: غرفة ملابس برشلونة تشكك في قرارات فليك
وأكدوا أن توحيد القرار لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يتطلب أيضاً تقارباً سياسياً ووضع أولويات وطنية مشتركة تتقدم على الحسابات الحزبية والمناطقية، بما يعزز الموقف اليمني في أي مفاوضات مستقبلية ويمنع استغلال الخلافات الداخلية.
وأشار المراقبون إلى أن تنسيق الجبهات الممتدة من مأرب والجوف وتعز والضالع وصولاً إلى الساحل الغربي، وتكامل أدوارها، يمكن أن يقلل من قدرة الحوثيين على تركيز قواتهم في اتجاه واحد، مؤكدين أن أي تصعيد أو تقدم ميداني ينبغي أن ينظر إليه باعتباره جزءاً من معركة وطنية واحدة.
اقرأ أيضا: وداع مبكر، حصاد منتخب الجودو في بطولة العالم للناشئين بالإكوادور
وحذروا في الوقت ذاته من التقليل من قدرات مليشيا الحوثي، مؤكدين أنها لا تزال تمتلك أدوات للقتال والمناورة، وأن مواجهتها تتطلب استراتيجية طويلة النفس تجمع بين الضغط العسكري والسياسي والدبلوماسي.
وشدد المراقبون على أن استعادة صنعاء ينبغي ألا تكون هدفاً عسكرياً منفرداً، بل جزءاً من مشروع أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون، مؤكدين أن السلام المستدام يحتاج إلى دولة قوية ومؤسسات قادرة على تنفيذ أي اتفاق وضمان احترامه.
وخلصوا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء استراتيجية وطنية شاملة تتكامل فيها القوات المسلحة وتتوحّد القرارات السياسية والعسكرية، معتبرين أن تراجع الانقسامات وتوحيد الموارد والجهود سيقلص قدرة الحوثيين على استثمار الخلافات، ويمهد الطريق أمام تسوية سياسية أكثر استقراراً.
