المشهد اليمني – مدير ميناء المخا: الهجمات الحوثية أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 22 آخرين وبخسائر مادية بـ79 مليون دولار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال مدير ميناء المخا بمحافظة تعز، عبد الملك الشرعبي، إن الأضرار الناجمة عن التصعيد الحوثي الأخير على الميناء تجاوزت 79 مليون دولار، في حصيلة تعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت والمعدات والسفن التجارية، بعد أيام من الهجمات المتواصلة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.

وأوضح الشرعبي لـ«الشرق»، السبت، أن التقدير السابق للأضرار، والبالغ نحو 16 مليون دولار، كان يقتصر على ما تعرض له الميناء خلال الأيام الأولى من الهجمات، قبل أن تتسبب ضربات الجمعة في أضرار أوسع طالت الرصيف ومرافقه والسفن الراسية فيه.

اقرأ أيضا: الصحة تستوعب أكثر من 200 ألف حالة بالعناية المركزة والحضانات

وأكد أن 6 سفن تجارية دُمّرت بالكامل خلال هجوم الجمعة، فيما تعرضت سفن أخرى لأضرار، مشيرًا إلى أن قيمة الرصيف الذي تعرض للتدمير تقدر بنحو 79 مليون دولار.

التصعيد بدأ باستهداف سفينة مدنية

ويعود التصعيد على ميناء المخا إلى 4 أغسطس الجاري، عندما استهدفت مليشيا الحوثي سفينة هندية كانت تحمل شحنة من البضائع المدنية في طريقها من جيبوتي إلى ميناء المخا، بواسطة زورق مفخخ.

وبحسب مدير الميناء، أدى الهجوم إلى إغراق السفينة وفقدانها بالكامل مع حمولتها، إلا أن القوات البحرية وخفر السواحل تمكنت من إنقاذ طاقمها المكون من 14 بحارًا، دون تسجيل وفيات.

ولم يتوقف التصعيد عند ذلك، إذ حاولت مليشيا الحوثي لاحقًا استهداف سفينة نفط كانت راسية داخل حوض الميناء باستخدام زوارق مفخخة، غير أن القوات البحرية وخفر السواحل أحبطت المحاولة.

وتبع ذلك انتقال الهجمات إلى المنشآت والمرافق التابعة للميناء، وصولًا إلى موجات القصف الصاروخي المكثف التي شهدتها المخا خلال الأيام التالية.

25 هجومًا في الموجة الأولى

وقال الشرعبي إن الموجة الأولى من التصعيد شملت نحو 25 هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وطالت أجزاء متعددة من الميناء، بينها مساكن إدارة الميناء والموظفين، ومخازن وورش صيانة المعدات اللوجستية.

وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى، قبل أن تتوسع الأضرار في الهجمات اللاحقة لتطال معدات مرتبطة بأعمال تشغيل الميناء وتعميق حوضه.

وفي مرحلة لاحقة، استهدفت الضربات الحفار البحري والمعدات المرتبطة به، وهو المعدّ المستخدم في تعميق حوض الميناء وقناة الملاحة وحوض الاستدارة.

وكانت أعمال إعادة تأهيل الميناء قد قطعت نحو 38% من مراحلها المستهدفة قبل أن تؤدي الهجمات إلى توقف أعمال التعميق، وفق مدير الميناء.

6 صواريخ تستهدف المدينة والميناء

وفي أحدث موجات التصعيد، استهدفت مليشيا الحوثي مدينة المخا وميناءها بـ6 صواريخ باليستية، وُجّه ثلاثة منها إلى المدينة وثلاثة إلى منشآت الميناء، بحسب إفادة الشرعبي.

وطالت الضربات الرصيف ومستودعات الصيانة ومرافق خفر السواحل وأماكن إقامة بعض العاملين وأفراد أمن الميناء، كما أصابت إحدى السفن بصورة مباشرة، ما أدى إلى انقسامها واشتعال النيران في عدد من السفن والبضائع الموجودة في الرصيف.

وقال الشرعبي إن هذه الضربة تسببت في مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين من العاملين المدنيين على متن السفن الخشبية، بينهم اثنان من طاقم «سفينة الخير»، التابعة للمواطن اليمني سعيد البيضي.

حصيلة بشرية متصاعدة

وتأتي هذه المعلومات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية، عقب قصف الميناء الجمعة، مقتل أحد أفراد أمن الميناء وفقدان بحارين وإصابة 8 مدنيين، بينهم اثنان من أفراد أمن الميناء.

وفي إفادته الأحدث، تحدث مدير الميناء عن 10 قتلى في حصيلة الهجمات التي طالت الميناء خلال مراحل التصعيد، بينهم 7 في اليوم الأول و3 في هجمات ليلة الجمعة، مؤكدًا أن الضحايا مدنيون، بمن فيهم أفراد حرس المنشآت.

اقرأ أيضا: متابعة ميدانية لمشروع الصرف الصحي في أرض الجمعيات بالإسماعيلية

وبذلك لا تقتصر خسائر التصعيد على البنية التحتية، وإنما امتدت إلى العاملين في الميناء والبحارة وأصحاب السفن والبضائع، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بمصدر رزق الصيادين والمرافق الخدمية.

لماذا يمثل توقف ميناء المخا ضربة واسعة؟

ويعد ميناء المخا أحد الموانئ الرئيسية على الساحل الغربي، ويؤدي دورًا في استقبال ونقل المواد الغذائية والوقود والسلع والمساعدات إلى مناطق واسعة من الساحل الغربي، ما يجعل استمرار تعطيله ذا انعكاسات تتجاوز حدود المنشأة نفسها.

كما يأتي استهداف الميناء في وقت تشهد فيه جبهات الساحل الغربي تصعيدًا متزامنًا، خصوصًا في البرح ومحيط المخا، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية خلال الأيام الماضية إحباط هجمات حوثية وتكبيد المليشيا خسائر في الأرواح والعتاد.

وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عمليات عسكرية على مصادر تهديد حوثية في مأرب وتعز والمخا، فيما ظهرت للمرة الأولى ضمن العمليات الميدانية للقوات المسلحة مسيّرات انتحارية موجهة بتقنية FPV، واستهدفت آليات عسكرية حوثية.

كما نفذت مدفعية القوات

المسلحة في مأرب ضربات على مواقع حوثية، وأعلن الجيش أن العملية جاءت ردًا على الهجمات التي تعرضت لها القوات في الساحل الغربي والمخا، في مؤشر على انتقال الرد العسكري من التعامل مع الجبهات بصورة منفصلة إلى تنسيق عملياتي بين أكثر من جبهة.

وتزامن ذلك مع تكثيف الحوثيين هجماتهم على المخا، إذ أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية في وقت سابق أن المليشيا أطلقت خلال أيام 40 صاروخًا باليستيًا و46 طائرة مسيّرة، إضافة إلى استخدام الزوارق المفخخة، دون تحقيق أهداف عسكرية معلنة، بحسب القوات الحكومية.

الميناء مهدد بتوقف طويل

ويرى مدير ميناء المخا أن طبيعة الأضرار تؤكد أن ما تعرض له الميناء ليس مجرد أضرار جزئية قابلة للإصلاح السريع، بل تدمير واسع طال الرصيف والسفن والمعدات والمنشآت المرتبطة بالتشغيل والتأهيل.

ورغم ذلك، شدد الشرعبي على أن الميناء لن يبقى مغلقًا، مؤكدًا أن إعادة تشغيله وإعادة تأهيله ستستمر، مستندًا إلى تجربة إعادة بنائه بعد الأضرار التي لحقت به خلال الحرب عام 2015.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهات على امتداد الساحل الغربي، وسط انتقال الهجمات الحوثية من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب منشآت اقتصادية ومدنية ومرافق حيوية، بينما تحاول القوات المسلحة اليمنية رفع مستوى الرد على الجبهات المختلفة وربطها ضمن موقف عسكري أكثر تنسيقًا.

اقرأ أيضا: رئيسة النيابة الإدارية تستقبل رئيس مجلس الدولة ووفدًا رفيعًا للتهنئة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً