رجّح المحلل السياسي اليمني عبد الباقي شمسان اقتراب معركة عسكرية تهدف إلى إنهاء سيطرة مليشيات الحوثي على أجزاء واسعة من اليمن، مستبعدًا في الوقت ذاته أن تتحول المواجهة إلى حرب مباشرة بين المملكة العربية السعودية والجماعة.
وقال شمسان، في تصريحات لـ”الاستقلال”، إن جميع المؤشرات الإقليمية والعسكرية توحي بأن الملف اليمني دخل مرحلة جديدة، موضحًا أن الرياض سعت خلال السنوات الماضية إلى عزل الأزمة اليمنية عن الصراعات الإقليمية، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت، بحسب تقديره، ارتباط تحركات الحوثيين بالاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
اقرأ أيضا: الدوريات الخارجية تتعامل مع حادث سقوط حمولة شاحنة على طريق الصفاوي – الرويشد
وأضاف أن قرارات الجماعة العسكرية والسياسية باتت أكثر ارتباطًا بمسار المواجهة بين طهران وخصومها، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب المتغيرات التي شهدها لبنان، أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية ومنحت الحوثيين دورًا أكبر باعتبارهم أحد أبرز أذرع إيران ومصدر تهديد متزايد للملاحة الدولية.
ويرى شمسان أن دول الخليج تجنبت خلال المرحلة الماضية الانخراط المباشر في المواجهة الإقليمية، خشية تداعياتها على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب، إلا أن التطورات المتسارعة قد تدفع السعودية إلى تبني خيار دعم عملية عسكرية تقودها الحكومة اليمنية والقوات المسلحة، مع توفير الإسناد السياسي واللوجستي ضمن إطار التحالف الداعم للشرعية.
وبحسب المحلل اليمني، فإن هذا السيناريو يسمح للرياض بتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين، ويجعل القوات الحكومية اليمنية في واجهة العمليات، بالتوازي مع تحرك دولي متزايد لحماية الملاحة البحرية وتأمين الممرات الدولية.
ورجح شمسان، بناءً على ذلك، أن تشهد اليمن خلال الفترة المقبلة معركة واسعة بأيدٍ يمنية ودعم سعودي، وليس حربًا مباشرة بين المملكة ومليشيات الحوثي.
ويأتي هذا التقدير في ظل تصعيد عسكري متسارع شهدته الساحة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ مع عودة القوات الحكومية إلى تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخازن الأسلحة الحوثية، بالتزامن مع تحركات عسكرية ورفع مستوى الجاهزية في عدد من المحافظات المحررة.
وتزامن ذلك مع تصعيد حوثي طال الأراضي السعودية والملاحة البحرية، شمل إعلان الجماعة استهداف سفن نفطية سعودية في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، وهو ما دفع المملكة إلى تعزيز إجراءاتها الدفاعية والرد على مصادر تهديد مرتبطة بالمليشيات التابعة لإيران في المنطقة.
اقرأ أيضا: عزيز مرقة وحودة بندق لأول مرة معا في كليب “دقة”
وفي موازاة التصعيد، برز تحرك دولي وإقليمي لتعزيز أمن الملاحة، كان من أبرز ملامحه إطلاق السعودية ترتيبات تأسيس التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بمشاركة عشرات الدول، بهدف حماية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والتصدي للتهديدات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات الطاقة.
ويرى شمسان أن استمرار استهداف الأراضي السعودية وتهديد الملاحة الدولية قد يؤدي إلى تضييق هامش المناورة أمام الرياض، ويدفعها تدريجيًا نحو دعم خيار عسكري كانت حريصة على تجنبه خلال السنوات الماضية.
ومع ذلك، فإن قرار الانتقال إلى مواجهة واسعة يظل مرتبطًا بحسابات سياسية وإقليمية معقدة، في ظل سعي السعودية إلى تحقيق هدفين متوازيين: وقف التهديد الحوثي لأمنها وممرات الملاحة، وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مباشرة مع إيران أو مواجهة مفتوحة مع الجماعة.
وفي هذا السياق، يؤكد شمسان أن الرياض ستحرص، في حال المضي نحو الخيار العسكري، على أن تكون المواجهة معركة يمنية تقودها القوات الحكومية بدعم من التحالف، وليس حربًا سعودية مباشرة، بما يضع مسؤولية العمليات العسكرية على عاتق القوات اليمنية ويحد من التداعيات السياسية والإنسانية والقانونية التي قد تترتب على انخراط سعودي مباشر.
اقرأ أيضا: رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: تقديم أوجه الدعم للمستثمرين بمنطقة القنطرة غرب الصناعية
