المشهد اليمني – ماذا يعني دخول سلاح الجو في ترسانة القوات المسلحة اليمنية وما تأثير ذلك على الحرب مع الحوثيين؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يرى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة، إلى الخدمة لدى القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها، قد يمثل تحولاً مهماً في طبيعة المعركة، ويدفع القوات الحكومية تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى امتلاك زمام المبادرة.

وأكد الخبراء، خلال ندوة نظمها مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات بعنوان التحولات العسكرية في اليمن: موازين القوى ومسارات التصعيد ومستقبل الصراع، أن هذه القدرات يمكن أن توسع خيارات القيادة العسكرية والسياسية، وتسهم في إعادة بناء معادلة القوة والردع في مواجهة جماعة الحوثي.

اقرأ أيضا: علوم وصحة – الذكاء الاصطناعي يراجع العلم.. أخطاء بشرية عمرها عقود تظهر من جديد

لكن المشاركين شددوا في الوقت ذاته على أن تأثير الطائرات المسيّرة والقدرات الجوية الجديدة سيظل مرتبطاً بتوحيد القرار العسكري، ودمج مختلف صنوف القوات ضمن منظومة عمليات مشتركة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، إلى جانب منظومات الاستطلاع والاتصالات والقيادة والسيطرة.

ورأى الخبراء أن التصعيد الحوثي الأخير لا يستهدف بالضرورة تحقيق انتصار ميداني مباشر، وإنما يهدف، وفق تقديراتهم، إلى إرباك عملية إعادة بناء القوات الحكومية واستنزاف قدراتها واختبار جاهزيتها، ومنعها من الانتقال من الدفاع إلى المبادرة.

تحول في القوة الجوية

وقال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن اليمن والمنطقة يمران بمرحلة بالغة الحساسية، في ظل تحولات إقليمية ودولية جعلت الصراع اليمني جزءاً من معادلات أمنية متداخلة.

وأوضح صالح أن القدرات الجوية الحكومية الحالية لا تزال محدودة، ولا ترقى إلى مستوى سلاح جو متكامل بمفهومه التقليدي، إلا أن دخول مجموعات من الطائرات المسيّرة إلى الخدمة يمثل إضافة نوعية يمكن أن تحدث تحولاً في موازين القوة.

وأشار إلى أن هذه القدرات تتيح تنفيذ مهام الاستطلاع، والإسناد القريب للقوات البرية، ومراقبة محاور الاقتراب، واستهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، وهو ما يمنح القيادة خيارات عملياتية أوسع.

في المقابل، شدد صالح على أن امتلاك الطائرات المسيّرة لا يكفي وحده لإحداث تغيير حاسم في مسار المعركة، موضحاً أن فاعليتها تعتمد على دمجها ضمن منظومة موحدة للقيادة والنيران، إلى جانب توفير التدريب والصيانة والاتصالات الآمنة والمعلومات الاستخباراتية.

واعتبر أن تعيين قيادة للقوات الجوية يمثل مؤشراً على توجه لإعادة بناء أحد أهم صنوف القوات المسلحة، مشيراً إلى أن الاعتماد المرحلي على الطائرات غير المأهولة يمكن أن يوفر قيمة عملياتية وردعية تتناسب مع الإمكانات المتاحة، بالتوازي مع تطوير سلاح الجو وفق متطلبات الحرب الحديثة واحتياجات الدولة بعد انتهاء الصراع.

توحيد القرار العسكري

وقال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المؤسسة العسكرية الحكومية اضطرت إلى خوض الحرب وإعادة بناء نفسها في الوقت ذاته، بعد سيطرة الحوثيين على مراكز قيادة ومعسكرات ومخازن رئيسية تابعة للدولة.

وأوضح أن تعدد مراكز القرار انعكس في مراحل سابقة على أداء الجبهات، وأتاح للحوثيين نقل الضغط بين المحاور واختيار توقيت الهجمات ومواقعها.

لكنه أشار إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت خطوات متقدمة لإعادة ربط التشكيلات العسكرية بوزارة الدفاع والقيادة العليا، إلى جانب توسيع التدريب والتأهيل وتحسين مستوى التنسيق بين الجبهات.

ويرى الكميم أن توحيد القيادة والسيطرة يمثل العامل الأهم في تغيير معادلة الحرب، لأن تعدد القوات لا ينتج أثراً حاسماً ما دامت الجبهات تعمل وفق قرارات منفصلة، بينما يتيح القرار الموحد توزيع الضغط، وتحريك الاحتياط، وفتح مسارات بديلة، وانتزاع زمام المبادرة من الخصم.

اقرأ أيضا: جدول مباريات الأهلي في كأس الملك السعودي 2026-2027 .. والقنوات الناقلة

وبحسب الكميم، فإن الحوثيين يسعون من خلال التصعيد الراهن إلى إبقاء القوات الحكومية في وضع دفاعي، واستنزاف ذخيرتها، واختبار جاهزيتها، وإثارة القلق في حواضنها الاجتماعية، بالتزامن مع محاولات إعادة تنظيم القوات الحكومية وتوحيد قيادتها.

الاتصالات.. ثغرة استراتيجية

وتناولت الندوة أيضاً استمرار سيطرة الحوثيين على جزء مهم من البنية الوطنية للاتصالات، وما يمثله ذلك من ثغرة استراتيجية وأمنية، فضلاً عن كونه مورداً مالياً للجماعة.

وقال العميد ياسر صالح إن القوات المسلحة طورت وسائل بديلة لإدارة العمليات ونقل الأوامر، إلا أن هذه البدائل لا تغني عن إنشاء منظومة اتصالات وطنية مستقلة وآمنة ومشفرة ومتعددة المسارات.

وحذر من أن أي مواجهة مقبلة ستتطلب انضباطاً صارماً في استخدام الاتصالات، بهدف الحد من الاختراق والرصد.

ما الذي أبقى الحوثيين في المشهد؟

وحدد صالح عدداً من العوامل التي مكّنت الحوثيين من الاستمرار، في مقدمتها التعبئة الآيديولوجية، والسيطرة على مؤسسات الدولة ومواردها، والاستفادة من تشتت الخصوم، إضافة إلى الدعم الإيراني في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والتكتيكات العسكرية.

كما أشار إلى استفادة الجماعة من التحكم بكتلة سكانية كبيرة، إلى جانب الموقع الجيوسياسي المؤثر لليمن.

وتشير مداخلات الندوة، في مجملها، إلى أن امتلاك قدرات جوية جديدة لن يكون كافياً بمفرده لتغيير مسار الحرب، ما لم يترافق مع توحيد القرار العسكري وتطوير منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والاستطلاع، بما يسمح بتحويل الإمكانات الجديدة من أدوات محدودة إلى جزء من منظومة عمليات قادرة على استعادة المبادرة ومواجهة التصعيد الحوثي.

اقرأ أيضا: 5 شركات تتصدر قائمة الأكثر انخفاضًا بالبورصة بمنتصف الأسبوع

‫0 تعليق

اترك تعليقاً