برر المتحدث العسكري لمليشيات الحوثي التابعة لإيران، يحيى سريع، في بيان مساء اليوم الثلاثاء، قصف جماعته للأحياء السكنية في المخا ومأرب، زاعما أنها نفذت هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على ما وصفها بـ«تحشيدات سعودية» ومخازن أسلحة ومقار قيادة في منطقتي المخا بمحافظة تعز ومعسكر تداوين في محافظة مأرب.
وقال سريع إن الهجمات نُفذت «بعدد كبير» من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مدعيًا أن الضربات حققت إصابات دقيقة وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
اقرأ أيضا: سعيّد يزور قابس ويؤكد عدم تشغيل الوحدات الملوثة بالمجمع الكيميائي
ويأتي الإعلان الحوثي في ظل تصعيد عسكري متسارع تشهده عدة جبهات يمنية، خصوصًا مأرب وتعز والساحل الغربي، بعد سلسلة من الهجمات والضربات خلال الأيام الأخيرة.
وكانت القوات الحكومية قد ردت على الهجمات الحوثية التي استهدفت المدنيين، ونفذت فجر الاثنين، ضربات بالطيران المسيّر والمدفعية على مواقع ومراكز سيطرة وثكنات ومنصات صواريخ تابعة لمليشيات الحوثي في جبل هيلان ومديرية الجوبة جنوب مأرب، كما استهدفت مواقع وتحركات للجماعة في المنطقة.
ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في وقت لاحق، مقاطع مصورة توثق استهداف أفراد وآليات تابعة للحوثيين في عدد من جبهات مأرب، بينها الكسارة والعكد وجبال الردهة والزور وروضة جهم، إضافة إلى استهداف مواقع للحوثيين في المنطقة العسكرية السادسة بمحافظة الجوف.
وفي تعز والساحل الغربي، تصاعدت المواجهات عقب الهجوم الحوثي الواسع على مدينة وميناء المخا، والذي طال الميناء ومرافق ومنشآت مدنية، وأسفر، وفق بيانات ومصادر حكومية وعسكرية، عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في البنية التحتية.
كما شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية هجمات حوثية استهدفت وسائل نقل ومنشآت مدنية قرب باب المندب، بينها العبّارة المدنية «تهامة»، في هجوم أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها وإصابة آخرين، وفق حصيلة أولية أعلنتها مصادر عسكرية.
ويأتي التصعيد المتزامن في مأرب وتعز والساحل الغربي في وقت تتحدث فيه الحكومة اليمنية عن انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة، بالتزامن مع تحركات وتعزيزات عسكرية ورفع مستويات الجاهزية في عدد من الجبهات.
مقتل 4 وإصابة 7 آخرين من أفراد سفينة يمنية مدنية
كشف المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، وضاح الدبيش، عن حصيلة أولية للهجوم الذي استهدف العبّارة المدنية «تهامة» قبالة سواحل باب المندب، موضحًا أن أربعة من أفراد طاقمها لقوا حتفهم وأصيب سبعة آخرون، بينهم حالتان وصفتا بأنها تستدعي نقلهما إلى المستشفى.
وقال الدبيش، في منشور على منصة «إكس»، طالعه “المشهد اليمني” إن المعلومات الأولية، نقلاً عن أفراد طاقم العبّارة، تشير إلى وجود 11 شخصًا على متنها لحظة الاستهداف، بينهم أربعة لقوا حتفهم، ثلاثة منهم يحملون الجنسية الباكستانية وآخر إندونيسي.
وأضاف أن فرق الإنقاذ تمكنت من إخراج سبعة مصابين من العبّارة، مشيرًا إلى أن خمسة منهم تعرضوا لإصابات طفيفة، بينما جرى نقل اثنين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية.
وبحسب الدبيش، فإن العبّارة «تهامة» مدنية وتتبع شركة خاصة، وتحمل تصاريح رسمية للعمل في مجال النقل البحري، وتستخدم في نقل المسافرين والمدنيين بين عدن وجيبوتي والصومال وسقطرى ذهابًا وإيابًا.
وأشار إلى أن العبّارة سبق أن شاركت في عمليات إنقاذ ونقل إمدادات مدنية، من بينها تموين جزيرة سقطرى بمادة الغاز، معتبرًا أن طبيعة عملها تجعلها وسيلة نقل مدنية تخدم حركة المواطنين بين اليمن والدول المجاورة.
ووفق الرواية التي نشرها الدبيش، تعرضت العبّارة للاستهداف أثناء وجودها قبالة سواحل باب المندب، حيث كانت في وضع التوقف لإجراء أعمال إصلاح وصيانة لمحركها، تمهيدًا لرحلة إلى إحدى الدول المجاورة.
اقرأ أيضا: القيادة المركزية الأمريكية تعطل سفينة حاولت الإبحار نحو إيران
وقال إن العبّارة تعرضت لصاروخين أطلقتهما مليشيات الحوثي التابعة لإيران، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من أفراد طاقمها المدني.
وأضاف أن الهجوم لم يتوقف عند ذلك، إذ تعرضت العبّارة، بحسب روايته، لاستهداف آخر أثناء صعود فرق الإنقاذ لإجلاء أفراد الطاقم، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد طاقم الإنقاذ التابع للبحرية.
وتأتي هذه التطورات بعد حادثة استهداف سفينة تجارية في منطقة باب المندب، أعلنت السلطات اليمنية أن الهجوم عليها أسفر عن مقتل أفراد من طاقمها وإصابة آخرين، في وقت تشهد فيه الممرات البحرية قبالة السواحل اليمنية تصعيدًا متزايدًا.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» قد أعلنت في وقت سابق تلقي بلاغ عن حادث استهدف سفينة بضائع في جنوب البحر الأحمر قبالة سواحل المخا، مشيرة إلى إصابة السفينة بقذيفة ووقوع إصابات بين أفراد طاقمها، وداعية السفن المارة في المنطقة إلى توخي الحذر.
ويربط هذا التطور بسلسلة الهجمات التي شهدتها المناطق الساحلية لمحافظة تعز خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك استهداف مدينة وميناء المخا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ومحاولات استهداف منشآت ووسائل نقل مدنية في محيط باب المندب.
وتقول الحكومة اليمنية والقوات التابعة لها إن مليشيات الحوثي التابعة لإيران صعّدت هجماتها على المنشآت المدنية والموانئ ووسائل النقل والممرات البحرية، بينما تعلن الجماعة عادةً أن عملياتها تستهدف ما تصفه بأهداف عسكرية.
وفي أحدث تطورات التصعيد البحري، تبرز حادثة العبّارة «تهامة» باعتبارها استهدافًا، وفق المعلومات التي أوردها الدبيش، لوسيلة نقل مدنية كانت متوقفة لأعمال الصيانة، وليس في مهمة عسكرية.
ويشير الدبيش إلى أن العبّارة تعمل منذ سنوات في نقل المسافرين والبضائع والاحتياجات المدنية بين اليمن ودول المنطقة، متسائلًا عن أسباب استهداف وسيلة نقل يقول إنها تخدم المدنيين وحركة تنقلهم.
اقرأ أيضا: ليس الراتب.. سلوت يكشف السبب الحقيقي وراء رفضه تدريب هولندا
