دخلت المواجهة بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي مرحلة جديدة، عقب توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنها قد تنقل القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استهداف مصادرها وقدراتها الهجومية.
وقال خبراء عسكريون لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات قد تشمل منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد، بالتزامن مع رفع الجاهزية وتوحيد غرف العمليات وتعزيز القدرات الاستخباراتية.
اقرأ أيضا: وكر اللصوص.. كيف تغزو الأموال القذرة العالم؟ قراءة في كتاب
وأشاروا إلى أن تعزيز استخدام الطيران المسيّر الحكومي يمثل تحولاً في طبيعة المواجهة، مع إمكانية توظيفه في الاستطلاع وتحديد الأهداف ورصد التحركات والمواقع الحوثية واستهدافها، فيما رجحوا امتلاك القوات الحكومية منظومات أكثر تطوراً لتنفيذ ضربات بعيدة المدى لم تدخل العمليات بعد.
وقال الخبير العسكري ياسر صالح إن توجيهات مجلس الدفاع الوطني تستهدف تقليص قدرة الحوثيين على شن هجمات جديدة، من خلال ضرب منصات الإطلاق ومصادر النيران، بدلاً من الاكتفاء باعتراض الهجمات بعد إطلاقها.
وأضاف أن توحيد جهود القوات الحكومية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الجبهات قد يتيح تنفيذ عمليات متزامنة، بما يحد من قدرة الحوثيين على تركيز قواتهم في محور واحد أو اختيار توقيت ومكان المواجهة.
بدوره، اعتبر الخبير العسكري محمد الكميم أن توسيع عمليات الردع قد يشكل تمهيداً نارياً لعمليات هجومية محتملة، عبر استهداف مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات وخطوط الإمداد ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
اقرأ أيضا: المسلماني يلتقي وزير الإعلام الصومالي في بكين ويبحث تعزيز خدمة ماسبيرو باللغتين الصومالية والعفرية
وأضاف أن القوات الحكومية باتت، وفق تقديره، أكثر تنظيماً مقارنة بعام 2022، في ظل وجود غرفة عمليات موحدة وتنسيق بين مختلف التشكيلات والمحاور، ما قد يسمح بتوسيع نطاق العمليات إذا استمرت الهجمات والحشود الحوثية.
من جهته، قال الخبير السياسي والعسكري عبدالوهاب بحيبح إن التوجيهات الجديدة تنقل القوات الحكومية من موقع رد الفعل إلى محاولة استعادة زمام المبادرة، مشيراً إلى أن الخطة تشمل، إلى جانب العمليات الجوية والصاروخية، تعزيز الإنذار المبكر والجهد الاستخباراتي وتشديد الرقابة البحرية والأمنية على طرق تهريب الأسلحة.
ويرى الخبراء أن التصعيد اليمني يظل مرتبطاً بالتوترات الإقليمية، خصوصاً المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، محذرين من أن استمرار سيطرة الحوثيين على الحديدة والسواحل المطلة على البحر الأحمر يبقي الملاحة الدولية ضمن حسابات الصراع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة جبهات تصعيداً متواصلاً، وسط مؤشرات على استعداد القوات الحكومية لخوض مواجهة أوسع، في حين يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الأطراف على ضبط المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب شاملة.
