في تطور يهدد الأمن الغذائي للمواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، كشف عدد من العاملين في قطاع صيد وتسويق الأسماك عن المسبب الرئيسي وراء الارتفاع الجنوني لأسعار الأسماك في الأسواق المحلية، محذرين من استمرار هذا الوضع الذي يحرم الأهالي من وجبتهم الأساسية.
وأفادت مصادر عمالية، بأن التدخل المباشر لأصحاب “الشاحنات العازلة” – المخصصة لحفظ ونقل وتصدير الأسماك – ودخولهم بقوة في المزادات اليومية (الحراج)، أحدث خللاً كبيراً في ميزان العرض والطلب. وأوضح العمال أن الآلية العرفية التي كانت متبعة سابقاً، كانت تفرض تلبية احتياجات السوق المحلي أولاً وبأسعار في متناول الجميع، قبل السماح للتجار وأصحاب الشاحنات بشراء وتصدير الكميات الفائضة.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – في بادرة تستحق الإشادة.. أهالي منطقة الخساف بعدن يحتفون بأبنائهم المتفوقين (تفاصيل)
ولخّص العاملون هذه المفارقة المؤلمة بتصريح لافت قائلين: «في الماضي كنا نفرض قاعدة ألا يشتري صاحب العازلة حتى يكتفي السوق المحلي، أما اليوم فقد انعكست الآية تماماً، وأصبح صاحب العازلة يشتري الكميات الأكبر ويحتكرها حتى لا يكتفي السوق المحلي».
هذا الخلل الرقابي ألقى بظلاله القاتمة على مائدة المواطن في عدن؛ فبعد أن كان المستهلك يتجول في الأسواق بحثاً عن السمك “السمين” عالي الجودة، بات طموحه اليوم مقتصراً على إيجاد السمك “الرخيص” لسد رمق أسرته، في ظل تآكل القدرة الشرائية وموجة الغلاء الطاحنة.
وفي ختام مناشدتهم، وجه العاملون دعوة عاجلة للجهات الحكومية والمختصة، مطالبين بضرورة التدخل الفوري لفرض رقابة صارمة على المزادات، وتنظيم عمليات الشراء المخصصة للتصدير، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك المحلي من جشع المضاربات التجارية.
