عاشت قرية الأكمة في عزلة ميراب، التابعة لمديرية مقبنة غربي محافظة تعز، لحظات عصيبة عصر يوم الثلاثاء، إثر دوي انفجار عنيف وُصف بـ “المرعب”، والذي حوّل هدوء القرية إلى حالة من الخوف والهلع غير المسبوق بين الأهالي. وفي حين حبس السكان أنفاسهم خشية وقوع مجزرة، كشفت مصادر ميدانية أن العناية الإلهية حالت دون وقوع خسائر بشرية، مقتصرةً الأضرار على دمار مادي واسع.
توقيت الحادثة ومكانها فتحا الباب واسعاً أمام سيل من التكهنات؛ فقد وقع الانفجار عقب أداء صلاة العصر مباشرة، مستهدفاً منزلاً يعود لشقيق القيادي الحوثي البارز “عقيل الكلعي”، الذي ينتحل صفة مدير مكتب الإرشاد في المديرية.
اقرأ أيضا: 8 مرشحين يتنافسون بقوة لخلافة إنفانتينو على منصب رئيس الفيفا
من جهتها، سارعت السلطة المحلية في مديرية مقبنة إلى إصدار بيان رسمي، حسمت فيه الجدل الدائر، مؤكدةً أن الكارثة نجمت عن سقوط “صاروخ باليستي” أطلقته مليشيا الحوثي باتجاه الأحياء السكنية المكتظة.
وأوضح البيان أن الصاروخ سقط تحديداً على منزل المواطن “عبدالله أحمد الجباري” في قرية الأكمة، ما أسفر عن تدمير المنزل بالكامل وتسويته بالأرض، فضلاً عن تضرر نوافذ وأجزاء من المنازل المجاورة، ونفوق عدد كبير من المواشي التي يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم.
اقرأ أيضا: “العدل الأميركية” توجه اتهامات إلى 17 إيرانيا بتنفيذ هجمات إلكترونية
لم تكتفِ السلطات المحلية بسرد حجم الدمار، بل وجهت رسائل شديدة اللهجة، معتبرةً أن تحويل القرى السكنية إلى مسرح للعمليات العسكرية وتخزين الأسلحة الثقيلة أو استهدافها بالصواريخ، يمثل “انتهاكاً صارخاً وجريمة حرب مكتملة الأركان” وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وحمّلت السلطات جماعة الحوثي المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن ترويع النساء والأطفال وتدمير الممتلكات الخاصة، مطلقةً نداءً عاجلاً للأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، وكافة المنظمات الحقوقية، للنزول الميداني وتوثيق هذه الانتهاكات، والعمل الجاد على حماية المدنيين العُزل من تحويل قراهم إلى حقول تجارب عسكرية أو مخازن للموت المؤجل.
تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت لا تزال فيه مديرية مقبنة تقف على صفيح ساخن، متأثرةً بسنوات من التوتر والمواجهات المتقطعة، ليبقى المدنيون وحدهم من يدفعون الثمن الأكبر في صراعٍ لا يستثني الحجر ولا البشر.
