في تصريحات جريئة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، فجّر الكاتب والمحلل السياسي المقرب من الحوثيين، نايف القانص، قنبلة من العيار الثقيل بفتحه ملف “الرحلات المدنية اليومية” التي تصل إلى مطار صنعاء الدولي. هذه التساؤلات جاءت لتسلط الضوء على التناقض الصارخ بين الخطاب الإعلامي المتكرر حول “الحصار المفروض”، وبين الواقع المتمثل في حركة طيران لا تتوقف، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول من المستفيد الحقيقي من هذا الوضع المعقد.
وفي قراءة عميقة للمشهد، تساءل القانص بلهجة استنكارية عن هوية تلك الطائرات المدنية التي تهبط يومياً في مدارج المطار، قائلاً: “من أين تأتي هذه الطائرات؟ ومن هم ركابها؟ وما الذي تحمله في جوفها؟ والأهم من ذلك؛ من يملك حق “الفيتو” أو قرار السماح لها بالوصول؟”. وأشار في حديثه إلى أن هذه المعطيات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يُسمى بـ”الحصار” يبدو وكأنه سيف مصلت على رقاب الشعب اليمني البسيط والمواطن العادي، وليس على القيادات التي تجد طريقها دائماً للسفر والتحرك.
اقرأ أيضا: حبس سيدة وإخلاء سبيل زوجها في واقعة سحل “عروس المحلة” بالغربية
ولم يقف القانص عند هذا الحد، بل نبش في ملف الفرص الضائعة، متسائلاً عن الدوافع الحقيقية وراء رفض “المبادرة الأردنية”. تلك المبادرة التي كانت، بحسب وصفه، تمثل طوق نجاة وفرصة ذهبية لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية وفتح منفذ حيوي لليمنيين. كما وجه انتقادات مبطنة للحكومة الشرعية، مبدياً استغرابه من غياب أي إجراءات فعلية أو تحركات جادة على الأرض تجاه استمرار هذه الرحلات الجوية، رغم سيل الخطابات والمواقف الإعلامية الرنانة التي تصدر بين الحين والآخر.
وفي تشريح للواقع الاقتصادي والمعيشي المتردي، لفت المحلل السياسي إلى أن الشعارات الرنانة التي ترفعها جماعة الحوثي، وفي مقدمتها شعار “المطار بالمطار والميناء بالميناء”، لم تكن سوى حبر على ورق بالنسبة للمواطن. فهذه الشعارات لم تنعكس إطلاقاً على تحسين الوضع المعيشي، ولم تثمر عن صرف الرواتب المنقطعة، بل إن ما يجري خلف الأبواب المغلقة وكواليس السياسة يشي بوجود “تفاهمات غير معلنة” تدير الوضع القائم بطريقة تخدم مصالح أطراف الصراع، ليظل المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف والخاسر الوحيد في هذه المعادلة.
واختتم القانص تصريحاته برسالة واضحة لا تقبل التأويل، مؤكداً أن الشعب اليمني الذي أنهكته سنوات الصراع لم يعد يكترث لـ”بازار الشعارات والبيانات”. المطلب اليوم بات واضحاً؛ حلول جذرية وعملية تبدأ بفتح مطار صنعاء بشكل كامل أمام جميع المواطنين دون تمييز، ضمان انتظام صرف الرواتب المقطوعة، إنعاش الاقتصاد المنهار، وتأسيس دولة حقيقية تكفل حقوق اليمنيين وتحفظ كرامتهم المهدورة. داعياً في الوقت ذاته النخب السياسية والمجتمعية إلى فتح نقاش شفاف وواسع حول هذه التساؤلات المصيرية التي تمس حياة كل يمني.
