حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق، مع تصاعد العمليات العسكرية على الأرض واستئناف مليشيات الحوثي التابعة لإيران هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن خطر العودة إلى حرب واسعة أصبح أكبر من أي وقت مضى منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، مشيرًا إلى أن التصعيد الأخير ينذر بانخراط اليمن بصورة أعمق في المواجهة الإقليمية.
اقرأ أيضا: رئيس حزب العدل: الحكومة تنحاز لرجال الأعمال وغياب العدالة الاجتماعية يهدد الاستقرار
وأوضح أن خطوط المواجهة شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا في النشاط العسكري، لافتًا إلى الهجمات التي شهدتها مأرب وحضرموت والمخا ومناطق يمنية أخرى، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين.
وأضاف أن استئناف مليشيات الحوثي التابعة لإيران هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع اضطراب حركة التجارة وتدفقات الطاقة نتيجة الأزمة في مضيق هرمز، «ينذر بتعميق انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع».
وأكد أن الهجمات البحرية تعرض حياة البحارة للخطر، مشيرًا إلى أن هجومًا صاروخيًا على إحدى السفن قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها.
من الهدوء إلى التصعيد
وأشار غروندبرغ إلى أن التوتر الحالي تصاعد منذ يوليو/تموز الماضي، عقب رحلة جوية غير مصرح بها من طهران إلى صنعاء، أعقبتها غارات جوية على مطار صنعاء وهجمات صاروخية على مطار أبها ومنشآت نفطية في السعودية.
وأوضح أن خطوط المواجهة اليمنية ظلت هادئة نسبيًا لنحو أربع سنوات، حتى بعد انتهاء الهدنة رسميًا في أكتوبر/تشرين الأول 2022، واستمر هذا الهدوء إلى حد كبير رغم الاضطرابات الإقليمية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2023.
لكن المبعوث الأممي شدد على أن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تقود إلى تسوية سياسية شاملة، وهو المسار الذي لم يحقق تقدمًا حتى الآن.
وتأتي هذه الإحاطة في وقت تشهد فيه جبهات عدة تصعيدًا متزامنًا، بعد فترة من الجمود العسكري النسبي، مع عودة الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة إلى المشهد، واتساع نطاق العمليات العسكرية بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي التابعة لإيران.
وكانت الأيام الأخيرة قد شهدت هجمات حوثية على ميناء المخا ومناطق في مأرب وشبوة وحضرموت وتعز والضالع، بالتزامن مع عمليات عسكرية للقوات الحكومية استهدفت مواقع وتحركات حوثية في عدة جبهات.
كما تصاعدت الهجمات في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك استهداف السفينة المدنية «تهامة»، وفق بيانات يمنية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من أفراد طاقمها.
اقرأ أيضا: هل تخفض المكسرات ضغط الدم؟.. اعرف تأثيرها
تحذير من تداعيات الحرب
وحذر غروندبرغ من أن العودة إلى قتال واسع النطاق ستأتي في توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة لليمن، بعد أكثر من عقد من النزاع، وفي ظل تشرذم مؤسسات الدولة وضعف الاقتصاد وعدم قدرته على تحمل صدمة جديدة.
وقال إن تجدد الحرب سيجعل تطلعات اليمنيين إلى التعليم والعمل وبناء حياة كريمة رهينة للقتال، ويدفع جيلًا جديدًا نحو ساحات المواجهة.
وأكد المبعوث الأممي أن استمرار التصعيد العسكري يدفع اليمن في الاتجاه المعاكس للمسار السياسي، داعيًا جميع الأطراف إلى خفض التصعيد ووقف الهجمات وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
ويضع تحذير غروندبرغ الأزمة اليمنية أمام معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد عودة المواجهات الداخلية؛ فالتصعيد الحالي يتزامن مع دخول البحر الأحمر وخليج عدن مجددًا في دائرة الهجمات، بما يربط التطورات العسكرية داخل اليمن بالتوترات الإقليمية الأوسع.
جاءت جلسة مجلس الأمن بعد موجة تصعيد عسكري هي الأبرز منذ سنوات، بدأت باستهدافات متبادلة على عدد من الجبهات، وتوسعت إلى هجمات على منشآت مدنية وميناء المخا، ثم امتدت إلى الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر. وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات مليشيات الحوثي التابعة لإيران في مأرب والضالع وتعز وشبوة وحضرموت والساحل الغربي، وسط مؤشرات على انتقال المواجهة من حالة الجمود العسكري التي سادت بعد هدنة 2022 إلى مرحلة أكثر نشاطًا واتساعًا.
اقرأ أيضا: القوات المسلحة تنفذ مشروع مراكز القيادة الإستراتيجى التعبوى
