المشهد اليمني – بعد حبسه رغم توجيهات سابقة بالإفراج.. النائب العام يُطلق سراح عيدروس وقرار قانوني يهز أركان قضية صيرة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

وجّه النائب العام للجمهورية، فضيلة القاضي قاهر مصطفى علي، أمراً حاسماً بالإفراج الفوري عن المواطن عيدروس المحضار، مقابل ضمان تجاري أكيد، وذلك في خطوة قانونية لافتة استجابةً للتظلم الاستعجالي الذي تقدمت به أسرته، محتجةً على استمرار احتجازه رغم صدور توجيهات سابقة صريحة بإطلاق سراحه.

وفي سياق تنفيذي سريع، تحركت نيابة صيرة الابتدائية، ممثلة بوكيلها فضيلة القاضي هاني وديع أمان، لتنفيذ توجيه النائب العام، حيث جرى فجر اليوم الإفراج عن المحضار من مقر الاحتجاز، بعد تأمين الضمان التجاري المطلوب، في مشهد يعيد إلى الأذهان الجدل الدائر حول مدى التزام الجهات القضائية بتنفيذ القرارات الصادرة بحق المتهمين المفرج عنهم.

اقرأ أيضا: كاردينال نونا يحذر: فشل عودة المسيحيين هو التحدي الأكبر أمام العراق

تظلم ناري يفضح “الثغرات”

وكانت أسرة المحضار قد كشفت في تظلمها المقدم إلى النائب العام عن تفاصيل صادمة، مؤكدةً أن ابنها كان يحضر جلسات محاكمته بانتظام وهو في حالة إفراج، وأنه لم يسجل بحقه أي سلوك يُفيد مخالفته لشروط الإفراج الصادرة بحقه، أو امتناعه عن المثول أمام هيئة المحكمة، معتبرةً أن استمرار حبسه يمثل “تجاوزاً صارخاً” لا يستند إلى أي مسوغ قانوني أو واقعي.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت في الجزء الثاني من التظلم، حيث أشارت الأسرة إلى واقعة إجرائية غير مسبوقة، مفادها أن المحضار قام بتقييد استئنافه فوراً عقب النطق بالحكم الصادر عن قاضية محكمة صيرة الابتدائية، فضيلة القاضية نجوى علي محسن، إلا أن ذلك تزامن – وفقاً لما ورد في نص التظلم – مع عدم إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه في ملف القضية، وكذلك عدم تسجيل ذلك الحكم في سجل المسودات المعتمد، وهو ما يُثير علامات استفهام حول مدى اكتمال الإجراءات القانونية لصدور الحكم.

المادة 375 “قنبلة موقوتة”

اقرأ أيضا: واشنطن تحذر إسرائيل: الوجود الدائم في جنوب لبنان يهدد أمن البلدين

وتتمسك أسرة المحضار بمسألة قانونية جوهرية تتعلق بـصحة الحكم وسلامة إصداره، مستندةً إلى نص المادة (375) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994م، والتي تنص صراحةً على وجوب إيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه وموقعة من القضاة الذين اشتركوا في إصداره عند النطق بالحكم، وتسليط الضوء على الآثار القانونية الخطيرة التي تترتب على مخالفة هذا النص، والتي قد تمسّ من صحة الحكم ذاته ومن حق المتهم في الطعن والاستئناف.

إفراج “النائب العام” و”الاستئناف” يتصدر المشهد

ويأتي قرار الإفراج عن المحضار بالضمان التجاري الأكيد في توقيت حساس، يتزامن مع استمرار الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، بما فيها حق المحضار في ممارسة كافة طرق الطعن والاستئناف المتاحة أمامه بموجب أحكام القانون، فيما تبقى مسألة مدى صحة الحكم المطعون فيه واكتمال إجراءات إصداره وإيداع مسودته وتسجيله، من المسائل القانونية الشائكة التي يفصل فيها القضاء المختص وفقاً للأحكام والضوابط الشرعية والقانونية.

وفي ختام المطاف، يظل السؤال المطروف: هل ستحسم المحكمة المختصة مسألة الإجراءات “الناقصة”، أم أن قضية المحضار ستفتح باباً جديداً للنقاش حول سلامة العمل القضائي وضمانات المتقاضين؟

اقرأ أيضا: هرمز والقراءة الايرانية المختلفة (للمرور العابر)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً