في خطوة تكشف عن يقظة حكومية استثنائية لمواجهة تداعيات التصعيد غير المسبوق، قام فخامة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الاثنين، بزيارة ميدانية مفاجئة ونوعية إلى مقر وزارة النقل بالعاصمة المؤقتة عدن.
الزيارة لم تكن ضمن الجولات الروتينية، بل جاءت استجابة ملحة لما يعتمل في المنطقة من تطورات عسكرية خطيرة، تفرض على الحكومة إعادة حساباتها وتعزيز جاهزية شريان الحياة الاقتصادي في البلاد.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – صدمة في الميناء.. تفاصيل مفاجئة عن السفينة التي استهدفها الحوثي والمالك الحقيقي لها!
وعقب وصوله إلى الديوان العام للوزارة بمديرية التواهي، استقبل الزنداني وزير النقل محسن حيدره العمري، ومعه كبار قيادات القطاع، ليشرع فوراً في عقد اجتماع موسع انتقل فيه من سماع التقارير إلى وضع خطط “التعامل مع الأزمات”.
وفي الأروقة المغلقة، تم استعراض الخرائط والأوضاع اللحظية لقطاعات النقل البري والبحري والجوي، حيث تطرق الحوار إلى المشهد اليمني المليء بالتحديات.
الاجتماع ركز بشكل جدي على مدى استيعاب المنافذ اليمنية للصدمات المحتملة، وكيفية ضمان عدم توقف عجلة التجارة أو تعطيل حركة المسافرين في حال اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع وضع خطط طوارئ بديلة لضمان استدامة الخدمات.
وخلال الجلسة، لم يتوانَ رئيس الوزراء عن وضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن الاعتداءات المتكررة التي تنفذها مليشيا الحوثي الإرهابية، لاسيما استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفن التجارية، لم تعد مجرد حرب محلية، بل تحولت إلى “قنبلة موقوتة” تهدد بتدمير الاقتصاد الوطني وتلحق ضرراً بالغاً بمصالح المواطن البسيط، ناهيك عن تداعياتها الكارثية على أمن الملاحة الدولية.
وشدد الزنداني على أن التعاطي مع هذه المرحلة يتطلب “عقيدة عمليات” جديدة داخل وزارة النقل، لافتاً إلى أن حماية الموانئ والمنشآت الحيوية لم تعد خياراً، بل هي “خط أحمر” وأولوية قصوى.
لكن الزيارة لم تقتصر على ساحة الأزمة، بل فتحت ملفاً أشمل يتعلق بمستقبل القطاع. رئيس الوزراء وجّه رسالة صريحة لقيادات الوزارة بأن الوقت قد حان لدفن “المعالجات الجزئية والترقيعية”، والانتقال إلى إصلاحات جراحية وشاملة تستهدف إعادة بناء قطاع النقل على أسس مؤسسية حديثة.
اقرأ أيضا: أوباميانج يسجل في تعادل ديبورتيفو لاكورنيا مع إلتشي في الدوري الإسباني
وأكد أن “ميناء عدن” يمثل حجر الزاوية في هذه الرؤية، مطالباً بالعمل بوتيرة متسارعة لاستعادة بريقه كمنفذ محوري إقليمياً، بعد سنوات من التراجع التشغيلي والإداري.
ولأن حجم الطموح يفوق إمكانيات الدولة المنهكة، تبنى الزنداني رؤية اقتصادية جديدة قوامها “الشراكة الحقيقية”، مؤكداً أن عبء الإصلاح لا يجب أن يقع على كاهل الحكومة وحدها، داعياً إلى تذليل العقبات التشريعية لتمكين القطاع الخاص من المشاركة الفاعلة في تطوير البنية التحتية وخدمات النقل.
من جهته، قدم وزير النقل محسن العمري صورة واقعية عن المشهد اليمني من زاوية قطاعه، مؤكداً أن الوزارة لا تعمل من فراغ، بل وضعت خططاً احترازية متعددة السيناريوهات لمواجهة التصعيد الحوثي، ومؤكداً استعداد التام لتنفيذ التوجيهات الحكومية لتصحيح الاختلالات.
يُذكر أن الاجتماع شهد حضور مدير مكتب رئيس الوزراء الدكتور علي عطبوش، فيما باتت الأنظار الآن متجهة نحو كيفية ترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات ميدانية على الأرض في ظل حرجة اللحظة الراهنة.
اقرأ أيضا: حدائق الأهرام.. من قلب الحضارة إلى عالم العشوائيات
