المشهد اليمني – العام الدراسي الجديد.. كيف تحولت العودة للمدارس إلى كابوس مالي للأسر اليمنية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد 2025-2026، تستعد الأسر في مختلف المحافظات اليمنية – من صنعاء وعدن وحتى صعدة والحديدة – لاستقبال موسم دراسي يحمل في طياته تحديات اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة. ففي الوقت الذي يتطلع فيه الطلاب وأولياء الأمور إلى العودة للمقاعد الدراسية بعد أشهر من الإجازة الصيفية، يقفون وجهاً لوجه أمام واقع مؤلم يتمثل في ارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية بشكل جنوني، وسط ظروف معيشية يصفها المواطنون بـ”القاسية” و”المستحيلة”.

لم تعد العودة إلى المدارس في اليمن مجرد حدث تعليمي اعتيادي، بل تحولت إلى “معركة اقتصادية” يخوضها الآباء والأمهات يومياً من أجل تأمين مستقبل أبنائهم. فالحقائب المدرسية والزي المدرسي والأحذية والقرطاسية والكتب المدرسية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، أصبحت تُثقل كاهل الأسر بأعباء مالية تفوق طاقتها بكثير، خاصة في ظل تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية واستمرار انهيار القدرة الشرائية.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – هرجان تراثي حاشد في الحديدة يحتفي بموسم التمور ويفاجئ الزوار بفعاليات مثيرة

وتتفاقم المعاناة بشكل كبير في الأسر التي يوجد فيها أكثر من طالب، إذ تضاعف حجم المصروفات الضغوط المالية على أولياء الأمور، الذين يجدون أنفسهم عاجزين أمام مطالب متزايدة لا تنتهي، ويضطرون للاستدانة من الجيران أو الأقارب، أو بيع بعض ممتلكاتهم البسيطة لتغطية نفقات العام الدراسي، في مشهد يعكس حجم الأزمة المعيشية التي يعيشها المواطن اليمني.

ويشكو مواطنون يمنيون في أحياء العاصمة صنعاء ومدن أخرى من وصول أسعار بعض المستلزمات الدراسية إلى مستويات وصفوها بـ”الخيالية” و”الفلكية”، مؤكدين أن تكاليف التجهيز أصبحت تمثل عبئاً ثقيلاً على الأسر، بالتزامن مع الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع أسعار مختلف السلع الغذائية والأساسية التي تستهلك معظم دخل الأسرة.

ويلقي المواطنون باللوم على تجار التجزئة الذين يستغلون الموسم الدراسي لرفع الأسعار بشكل عشوائي وغير مبرر، في غياب تقريب تام للرقابة الحكومية والمحلية على الأسواق، وسط مطالبات عاجلة بتفعيل لجان الرقابة ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار، وضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط السوق ومنع الاستغلال.

اقرأ أيضا: أول تعليق من غودتش بعد الاعلان عن تعاقده رسميا مع باريس سان جيرمان

ومع اقتراب قرع جرس المدرسة، تجد كثير من الأسر اليمنية نفسها أمام معادلة صعبة ومعقدة: كيف توفر لأبنائها مستلزمات الدراسة كاملة، في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات حرجة، وانعدام الدعم الحكومي أو المساعدات الموجهة للطلاب؟

وفي ظل هذه الظروف القاسية، يطالب مواطنون الجهات المختصة بالتدخل العاجل لوضع حد لجشع التجار، وإيجاد حلول جذرية تخفف من وطأة الأعباء المالية على الأسر، وتمكن الطلاب من متابعة دراستهم دون عوائق أو محدوديات، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها البلد منذ سنوات.

يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستنجح الجهات المعنية في اليمن في إنقاذ موسم دراسي يوشك أن يتحول إلى كابوس للأسر اليمنية؟ أم أن آلاف الطلاب سيودعون أحلامهم الأكاديمية عند أبواب المدارس بسبب جشع البعض وغياب الدعم والرقابة؟

اقرأ أيضا: العثور على حطام ثلاث طائرات مسيرة في يوم واحد بمناطق ساحلية وقرب مطار إسطنبول بتركيا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً