حوّلت مليشيا الحوثي مناسبة المولد النبوي الشريف إلى أداة ضغط مالية جديدة تستهدف القطاع الخاص، وتحديداً ملاك ومستثمري المحطات الكهربائية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعد أن أصدرت وزارة الكهرباء التابعة لها في صنعاء تعميماً رسمياً يلزم أصحاب تلك المحطات بتركيب الزينة وإضاءة الأحياء والشوارع المحيطة بمنشآتهم، في خطوة وصفتها مصادر تجارية بأنها “موسم جباية” جديد يُفرض بالقوة.
وينص التعميم الصادر عن ما تُسمّى “وزارة الكهرباء” في العاصمة صنعاء، على إلزام ملاك المحطات الكهربائية الخاصة بتزيين محيط محطاتهم وإنارة الشوارع والأحياء المجاورة لها، تحت ذريعة “المشاركة في احتفالات المولد النبوي”، ما يضع القطاع التجاري والاستثماري أمام فاتورة مالية إضافية لا ترتبط بنشاطه الاقتصادي، في ظل أعباء تشغيلية يتحملها المستثمرون أصلاً دون أي مقابل من المؤسسة العامة للكهرباء.
اقرأ أيضا: 3 جثث مجهولة، مباحث الجيزة تكثف جهودها لكشف هوية ضحايا حريق مول الأهرام
وأثار القرار موجة من الانتقادات الواسعة في الأوساط التجارية والقانونية، حيث اعتبره مراقبون امتداداً لسياسات الجماعة في استغلال المناسبات الدينية لفرض أعباء مالية على القطاع الخاص، في وقت يعاني فيه المواطنون من تدهور الخدمات وارتفاع أسعار الكهرباء.
وفي هذا السياق، انتقد المحامي والناشط الحقوقي سنان منصر بيرق التعميم بشدة، متسائلاً في تعليق له: “هل النبي محمد صلى الله عليه وسلم نبي الأمة كافة، أم نبي أصحاب المحطات الكهربائية الخاصة فقط؟”، في إشارة واضحة إلى تحميل هذه الفئة فقط تكاليف الاحتفالات، رغم عدم حصولهم على أي دعم أو خدمات مقابلة من المؤسسة الحكومية للكهرباء.
وأوضح بيرق أن التعميم يترجم عملياً إلى إلزام كل محطة بشراء كميات كبيرة من الزينة والإنارة لتغطية نطاق عملها، وهو ما قد يفرض ملايين الريالات من التكاليف الإضافية على المستثمرين، خاصة أن بعض المحطات تغطي مساحات واسعة تمتد لعدة كيلومترات، فضلاً عن فاتورة استهلاك الكهرباء اللازمة لتشغيل تلك الإنارة على مدار فترة الاحتفالات.
اقرأ أيضا: فيديو: في غياب “الفار”.. هل تعرض الجزيرة للظلم أمام الاتحاد؟
وأشار المحامي إلى أن حلول موسم المولد النبوي بات يثير الخوف والقلق لدى ملاك المحطات والمستثمرين في القطاع، الذين يواجهون، بحسب وصفه، “سياسات وأعباء متزايدة دون أن تقدم لهم المؤسسة العامة للكهرباء خدمات مماثلة أو حتى الحد الأدنى من الدعم”.
ويرى منتقدون أن هذا الإجراء يكشف عن استراتيجية الجماعة في استخدام القطاع الخاص كمصدر دائم لتمويل مظاهر الاحتفال والأنشطة الدعائية، فيما يعاني المواطنون العاديون من تردي الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف الكهرباء، بينما يُفرض على التجار والمستثمرين التزامات مالية إضافية لا علاقة لها بنشاطهم التجاري.
وبذلك، تتحول احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي من مناسبة دينية إلى موسم جديد للجبايات والإلزام المالي القسري، مع تحميل أصحاب المحطات الخاصة تكاليف الإنارة والزينة، في صورة تعكس اتساع نطاق تدخل الجماعة في النشاط التجاري، واستغلالها للمناسبات الدينية لفرض أعباء جديدة على القطاع الخاص الذي يعاني أصلاً من تدهور بيئة الاستثمار.
اقرأ أيضا: دولة الاحتلال وفنزويلا تتفقان على عودة العلاقات الدبلوماسية بعد 17 عاما
