المشهد اليمني – الحديدة.. من محافظة هامشية إلى محور للصراع في اليمن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحولت محافظة الحديدة غربي اليمن، خلال سنوات الحرب، من منطقة بعيدة نسبيا عن مراكز النفوذ السياسي والعسكري إلى واحدة من أبرز ساحات الصراع، في ظل سيطرة مليشيا الحوثي على المدينة وموانئها منذ أواخر عام 2014.

وبحسب تقرير نشره موقع «العربي الجديد»، الجمعة، فإن أهمية الحديدة لا تقتصر على موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر واحتضانها موانئ رئيسية، بل اكتسبت خلال سنوات الحرب أبعادا عسكرية واقتصادية وإقليمية جعلتها محورا رئيسيا في معادلات الحرب والسلام في اليمن.

اقرأ أيضا: ناصيف زيتون يحتفل بعمادة ابنه إلياس … أجواء عائلية دافئة بالأبيض

وأصبحت المحافظة، بعد سيطرة الحوثيين عليها، منفذا استراتيجيا للجماعة ومصدرا مهما للقوة والنفوذ، في حين تمثل موانئها شريانا رئيسيا للواردات التجارية والإنسانية إلى اليمن.

وتصاعدت أهمية الحديدة مع اندلاع المعارك حولها عام 2018، والتي دفعت المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع اندلاع معركة واسعة داخل المدينة وموانئها، وصولا إلى اتفاق استوكهولم في ديسمبر من العام نفسه، الذي نص على وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة والموانئ.

وتعزز الدور الإقليمي للمحافظة عقب بدء هجمات مليشيا الحوثي في البحر الأحمر بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، إذ استخدمت الجماعة المناطق الساحلية الخاضعة لسيطرتها كنقطة انطلاق لهجمات استهدفت سفنا في البحر الأحمر وباب المندب، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وردت الولايات المتحدة وبريطانيا بشن ضربات عسكرية على مواقع تابعة للحوثيين، بينها مواقع في محافظة الحديدة، في محاولة للحد من الهجمات التي استهدفت أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

اقرأ أيضا: مانشستر يونايتد يسقط في فخ الخسارة أمام هال سيتي بالدوري الإنجليزي (صور)

ورغم الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمحافظة، لم تنعكس هذه المكانة على حياة سكانها، الذين يواجهون أوضاعا اقتصادية وخدمية متدهورة، مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب تدهور خدمات الكهرباء والمياه والصحة.

كما تأثر النشاط التجاري في الحديدة بفعل الحرب والانقسام الاقتصادي، بينما ظلت عوائد الميناء، وفق التقرير، بعيدة عن تحسين الخدمات والبنية التحتية، في وقت تسجل فيه المحافظة معدلات مرتفعة من سوء تغذية الأطفال وانتشار الأوبئة والأمراض.

وأشار التقرير إلى أن سيطرة الحوثيين على الميناء والموقع الجغرافي للمحافظة عززا أوراق الجماعة السياسية والعسكرية، في حين ظل سكان الحديدة يتحملون تبعات الحرب، وسط قيود أمنية وتراجع في الحريات العامة وتدهور مستمر في الظروف المعيشية.

وتعكس الحديدة، بحسب التقرير، مفارقة واضحة بين تصاعد قيمتها الاستراتيجية في حسابات الحرب والتوازنات الإقليمية، وبين استمرار معاناة سكانها الذين لم يلمسوا انعكاسا إيجابيا لهذه الأهمية على حياتهم اليومية.

اقرأ أيضا: «لعب الأطفال انتهى بالاعتداء».. قصة فيديو أثار الجدل في الدقهلية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً