وجه الكاتب والإعلامي اليمني بن عزام، انتقادات لاذعة إلى ما أسماه «ظاهرة استغلال التريند» في المبادرات المجتمعية التي شهدتها الساحة المحلية مؤخرًا، وذلك على خلفية الحملة الواسعة التي أُطلقت لدعم الشاب أمجد، أحد بائعي الشاي الذين اكتسبوا شهرة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وقال بن عزام، إن الدعم الشعبي والإعلامي الذي حظي به الشاب أمجد يُعدُّ خطوة إيجابية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع عريض من الشباب اليمنيين، مشيدًا بجهود كل من سعى إلى مساعدة شاب يحاول كسب قوت يومه بكرامة.
لكن بن عزام، الذي يُعرف بمواقفه الجريئة تجاه القضايا الاجتماعية، لم يتردد في توجيه سهام النقد نحو ما وصفه بـ«المسابقات الإعلامية» التي رافقت حملة الدعم، حيث لفت الانتباه إلى توافد عدد من المشاهير وصناع المحتوى إلى موقع عمل أمجد، ليس بهدف المساعدة الفعلية فحسب، بل للظهور أمام الكاميرات وإعلان حجم التبرعات على الملأ، في مشهد اعتبره يحمل في طياته «استغلالًا مبطّنًا» لمعاناة إنسانية.
وتساءل بن عزام، في سياق متصل، عن السبب الذي يجعل آلاف الباعة المتجولين وأصحاب المهن البسيطة — من بائعي الشاي والطعام وغيرهم — يظلون خارج دائرة الاهتمام الإنساني والإعلامي، رغم أنهم يواجهون ذات الظروف المعيشية القاسية ويصارعون يوميًا لتأمين قوت أسرهم. وأشار إلى أن امتلاك الشخص «جمهورًا رقميًا» واسعًا على مواقع التواصل أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد من يصله الدعم ومن يُهمل، فيما يشبه «التمييز الرقمي» بين المحتاجين.
اقرأ أيضا: البيت الأبيض: ترامب يوقع مرسوما لفرض رسوم جمركية على المسيرات ومكوناته
وحذّر الكاتب من أن تتحوّل الأعمال الخيرية والإنسانية إلى «منصات للشهرة الرخيصة»، مؤكدًا أن تقديم المساعدة ينبغي أن يكون مبنيًا على الاحتياج الفعلي لا على وجود الكاميرات أو عدد المتابعين. ووصف ما يحدث بأنه «استغلال لمشاعر الناس» وتحويل لمعاناة البسطاء إلى محتوى استهلاكي يخدم أجندات شخصية.
وفي ختام تدوينته، أكد بن عزام أن دعم الشاب أمجد يظل أمرًا محمودًا ويستحق التقدير، لكنه دعا المجتمع والجهات المعنية إلى «إعادة النظر في آليات العمل الخيري»، والتوجه نحو آلاف البسطاء الذين يعملون في ظلال الشوارع والأسواق دون عدسات تصوير أو منصات إعلامية تروي قصصهم، مطالبًا بـ«عدالة رقمية» في توزيع الاهتمام الإنساني بعيدًا عن منطق «التريند» والشهرة.
