في مفارقة تعكس تعقيدات المشهد التعليمي في اليمن، تعيش مدرسة 22 مايو الواقعة في حارة الضبوعة بمدينة تعز حالة من التوتر والاحتقان غير المسبوق بين الأهالي والجهات الرسمية. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يحتفل مئات الطلاب ببدء عامهم الدراسي الجديد، وجدوا أنفسهم أمام شبح فقدان مدرستهم لصالح مشاريع أخرى.
فقد مضت إدارة المدرسة قدماً في تحدي هذه الظروف المعقدة؛ حيث أوضح المصور الصحفي أحمد الباشا أن الإدارة دشنت بالفعل العام الدراسي الجديد من خلال تنظيم فعالية احتفالية مبهجة تحت شعار “العودة إلى المدارس”. وقد تخلل الفعالية توزيع الحقائب والأدوات المدرسية المتكاملة على الطلاب، في خطوة إنسانية وتعليمية هامة جاءت بدعم مباشر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – الفقير بيموت.. ناشطة تكشف تفاصيل صادمة لما يحدث داخل مستشفيات عدن وصيدلياتها!
لكن هذه الفرحة الطلابية لم تدم طويلاً، إذ أشار الباشا إلى أن هذا التدشين يأتي في توقيت حساس، وسط تداول معلومات مقلقة وموثوقة عن وجود توجهات رسمية لتحويل مبنى المدرسة الأساسي إلى “كلية مجتمع”. وقد حذر الباشا من التداعيات الخطيرة لهذا التوجه، مؤكداً أن أي محاولة لاستخدام القوة أو فرض الأمر الواقع في التعامل مع هذه القضية الحساسة هو أمر “مرفوض جملة وتفصيلاً”.
وفي نداء عاجل، دعا الباشا مكتب التربية والتعليم بمحافظة تعز إلى الخروج من دائرة الصمت ومغادرة موقف “المتفرج” أمام ما يجري. وشدد على ضرورة أن يضطلع المكتب بمسؤولياته القانونية والأخلاقية في الدفاع عن مباني وأصول المؤسسات التعليمية، وحماية حق الطلاب في الحصول على بيئة مدرسية آمنة ومستقرة.
وتشهد حارة الضبوعة حالياً حالة من الجدل الواسع والغضب الشعبي، حيث يرفض السكان المحليون وأولياء الأمور أي مساس بمبنى المدرسة. وتتعالى المطالبات المجتمعية بضرورة الإبقاء على مدرسة 22 مايو كصرح تعليمي أساسي يخدم أبناء المنطقة، محذرين من أن مصادرة المبنى ستؤدي إلى حرمان مئات الطلاب من حقهم في التعليم وتشريدهم في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة.
