المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي يتحدّث لـ”النهار”… سامر عبد الجابر: في غزة بلَغ الوضع حد المجاعة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

من حروب ونزوح وفقر، تستمر الأزمات في خنق الأمن الغذائي لملايين البشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقبل عام 2008، كان برنامج الأغذية العالمي يغلق مكاتبه في المنطقة لعدم وجود حاجة ماسة للمساعدات، إذ كانت الدول قادرة على إدارة شبكات الحماية الاجتماعية والتغذية. أما اليوم، فتمر المنطقة بـ”أسوأ فتراتها”، بحسب المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية، سامر عبد الجابر، بعدما تجاوزت الفجوة بين الحاجات المتزايدة والتمويل المتاح قدرة الاستجابة، ليصبح الجوع خطراً إقليمياً يتخطى حدود دول النزاع.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – هبوط 5 طائرات في مطار صنعاء الدولي اثنتان منها كبيرة… ما الذي يجري؟

وفي حديث خاص الى “النهار”، يكشف عبد الجابر أن البرنامج يقدم المساعدة الى أكثر من 30 مليون شخص بينهم 5.5 ملايين في الشرق الأوسط، معتبراً أن هذا الرقم “ليس رقماً نفتخر به”، بل يعكس حجم الأزمة. ويحذّر من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط مع إيران قد يوسّع دائرة المتضررين، لتطاول تداعياتها نحو 45 مليون شخص إضافي في العالم.

جنوب لبنان: خطر حاد وتلوث بيئي 

وعن لبنان تحديداً، يشير الى أنه يواجه أزمة أمن غذائي حادة تشمل 1.24 مليون شخص، أي نحو شخص من كل أربعة. ويعود ذلك إلى تأثر المنظومة الغذائية بالحوادث في الجنوب، والنزوح الذي يحرم العائلات الوصول إلى الأسواق وتأمين السيولة.

ومنذ آذار/مارس الماضي، تمكّن البرنامج من الوصول إلى مليون شخص عبر الوجبات الساخنة في مراكز الإيواء، والطرود الغذائية للعائلات المستضيفة، والمساعدات النقدية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية. كما نجح في إيصال نحو 47 قافلة مساعدات من أصل 60 إلى مناطق متعددة في الجنوب.

وعما تسببه القنابل والمتفجرات ومخلفات الحرب من آثار طويلة الأمد على الأراضي الزراعية، يلفت إلى أن البرنامج يعمل مع وزارة الزراعة لتقييم الأضرار ومساعدة المزارعين، لكن عدم قدرة كثيرين على العودة إلى أراضيهم، إلى جانب تلوث مساحات زراعية، قد يؤثر في الأمن الغذائي على المدى البعيد.

قطاع غزة: تحسن هش في ظل حصار مستمر

على بعد بضع مئات الكيلومترات من لبنان، تسببت الحرب المستمرة لنحو ثلاث سنوات بتحويل قطاع غزة من منطقة منتجة ومصدرة للمواد الغذائية إلى منطقة تعاني من نزوح واسع وتفاقم الاحتياجات. ورغم التحسن الطفيف الذي طرأ مع اتساع نطاق الوصول إلى المساعدات، يبقى الوضع هشاً، إذ يعتمد دخولها بشكل أساسي على معبر كرم أبو سالم.

ويشير عبد الجابر، الذي سبق أن تولى إدارة برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، إلى أنه في خلال الحرب تعذر الوصول إلى مناطق شمال غزة لأوقات طويلة، ما أدى إلى تفاقم الجوع ووصول الوضع إلى المجاعة. واليوم، رغم تحسن الأرقام نسبياً مع القدرة على الوصول إلى مناطق أوسع، إلا أن أي تعطل في دخول المساعدات قد يعيد الأزمة سريعاً.

ويقدم البرنامج الدعم الى 38 مخبزاً عبر تأمين المستلزمات والديزل، كما عاد إلى تقديم المساعدات النقدية مع تحسن محدود في حركة الأسواق. إلا أن هذا التحسن، بحسب عبد الجابر، قد يتغير بين “يوم وليلة”.

المجاعة في غزة (انترنت)

سوريا: تراجع التمويل يهدّد العودة

من غزة إلى سوريا، بعد مرور 14 عاماً من الأزمة، اضطر البرنامج في أيار/مايو 2026 إلى خفض مساعداته في سوريا من 9 ملايين شخص إلى مليون، ثم إلى نصف مليون شخص حالياً، ليس لغياب الحاجة بل لنقص في التمويل المتاح.

ويلفت إلى أن أكثر من 8 ملايين نازح داخلياً، إضافة إلى العائدين من دول الجوار، يواجهون نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية والبنى التحتية. كما يحذّر من أن عدم دعم سوريا في هذه المرحلة قد يدفع السكان إلى موجات نزوح جديدة بحثاً عن سبل العيش. فيما يرى أن المرحلة تتطلب جهداً دولياً لإعادة تشغيل الاقتصاد وإحياء البنى التحتية، بمشاركة المؤسسات الإنسانية والإنمائية والقطاع الخاص، بما يسمح للسكان بتأمين قوتهم بأنفسهم.

اقرأ أيضا: الزلازل تتوالى.. زلزال جديد بقوة 5.8 درجة يضرب جزيرة فلوريس الإندونيسية

مصر: شريان حياة وملاذ للنازحين

ولا تقتصر أزمة الأمن الغذائي على دول الصراع، فمصر التي تستقبل أعداداً كبيرة من الفارين من حرب السودان، يلفت عبد الجابر إلى أن البرامج الأساسية للـWFP فيها، بحسب عبدالجابر،  تعود للسودانيين الذين لجأوا إليها، في حين تتعامل الجمهورية العربية المصرية مع السودانيين كـ”زوار” وتمنحهم إمكانية الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية، مما خفّف من حدة الأزمة.

من ناحية أخرى، تشكل مصر للـWFP شرياناً حيوياً أساسي لنقل المساعدات عبر موانئها الشمالية إلى غزة والسودان، إلى جانب برامج التغذية المدرسية في مصر والأردن التي تساعد في حماية الأطفال وتعزيز قدرة الأسر على الصمود.

امرأة تُطعم أطفالاً في السودان أوراق أشجار مسلوقة (رويترز)

السودان: “سلة الغذاء العربي” تعاني المجاعة

وإلى السودان، حيث تسبب النزاع بتشريد الملايين داخلياً وخارجياً، وقطع إمدادات الغذاء عن البلاد التي كانت تُعرف بـ”سلة الغذاء العربي”. يُصنّف عبد الجابر السودان حالياً كأحد أكبر البؤر المهددة بالمجاعة، مع معاناة أكثر من 700 ألف شخص من المجاعة الفعلية.

ولا يعتبر عبد الجابر أن ملف السودان منسي، لا سيما بالنسبة إلى برنامج الأغذية العالمي الذي يواصل جهوده لتقديم المساعدات، لكنه يلفت إلى أن التغطية الإعلامية للأزمة لم تكن كافية في بعض الفترات، مشدداً على أهمية استمرار تسليط الضوء على الوضع السوداني، نظراً إلى حاجة السكان الماسّة إلى المساعدات، بما في ذلك في المناطق التي بدأ سكانها بالعودة إليها.

في المحصلة، يخلص عبد الجابر إلى أن الخطر لم يعد محصوراً في دول النزاع، بل امتد إلى المنطقة بأكملها عبر ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة نقل المواد الغذائية. وبرأيه، فإن دعم الدول لا يجب أن يقتصر على المساعدات الطارئة، بل ينبغي أن يساهم في بناء أنظمة قادرة على حماية الناس واقتصاداتهم، وصولاً إلى السلام والاستقرار الذي يسمح للمنطقة باستعادة قدرتها على إنتاج غذائها وتأمينه، ” لأنها بلاد خير وتستاهل كل الخير”.

اقرأ أيضا: قبل ساعات من انطلاقها، ضوابط تحويلات تقليل الاغتراب في تنسيق الجامعات 2026

‫0 تعليق

اترك تعليقاً