«المجموع مش كل حاجة».. مدبولي يوجه رسالة صريحة لأوائل الثانوية عن مستقبل الوظائف

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم؛ بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، أوائل طلبة شهادة الثانوية العامة لعام 2026 على مستوى الجمهورية من مختلف الشُعب، وكذا أوائل الطلبة من المكفوفين والدمج، وذلك بحضور محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس/ عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والمهندس/ طارق لطفي، رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر، وأحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة الجمهورية.

في مستهل اللقاء، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي، عن سعادته وخالص اعتزازه بلقاء أبنائه وبناته من الطلاب المتفوقين أوائل شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي، مهنئًا إياهم بانتقالهم إلى مرحلة التعليم الجامعي، وموجهًا أصدق أمنياته لهم بدوام التوفيق والسداد في مسيرتهم الجامعية المقبلة بعد أن حدد كل منهم مساره والتحق بالكلية التي سينتسب إليها.

اقرأ أيضا: لا مواجهات بين الكبار.. الكشف عن نتائج قرعة ثمن نهائي كأس الملك

وخلال حديثه معهم، أكد رئيس الوزراء أن الهدف الرئيسي من هذا اللقاء، إلى جانب تقديم التهنئة، هو التأكيد على أهمية “استمرار واستدامة التفوق”، وعدم اعتباره محطة تنتهي بانتهاء الثانوية العامة؛ مشيرًا إلى أن التجربة الواقعية أثبتت أن حصر التركيز والجهد في مرحلة ما قبل الجامعة قد يدفع البعض إلى التراخي بمجرد الالتحاق بالدراسة الجامعية، وهو ما ينعكس سلبًا على مستواهم الدراسي الجامعي، لافتًا إلى أن الطالب المتفوق ينبغي أن يضع نصب عينيه استمرار هذا النهج في دراسته الجامعية كركيزة أولى لبناء مستقبله، أيًا كان التخصص الذي اختاره.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن التفوق فى الدراسة الجامعية المجرد، ورغم كونه عنصرًا محمودًا ومطلوبًا ويفتح آفاقًا واسعة، لم يعد كافيًا وحده لضمان التميز والتفوق في الحياة العملية المعاصرة، داعيًا الطلاب إلى ضرورة استشراف احتياجات سوق العمل المتغيرة منذ اليوم الأول لدراستهم، والحرص على استثمار فترة دراستهم الجامعية في التدريب العملي، واكتساب المهارات التطبيقية، وإتقان اللغات، وتنمية المعارف التي تتطلبها فرص العمل الحديثة والوظائف الناشئة.

ولفت رئيس الوزراء، في هذا السياق، انطلاقًا من خبرات وتجارب واقعية، إلى أن التميز في بيئة العمل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى امتلاك المهارات التطبيقية والقدرة على التعامل مع متطلبات الواقع، وهو ما يُفسر نجاح العديد من الكوادر عمليًا بفضل تدريبهم العملي حتى وإن لم يكونوا في طليعة المتفوقين دراسيًا في المرحلة الجامعية، في مقابل تعثر البعض الآخر ممن اعتمدوا على الترتيب الجامعي النظري دون مواكبة عملية، مما يجعل الجمع بين التحصيل العلمي واكتساب المهارة التطبيقية ركيزة رئيسية لعبور التحديات المستقبلية.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي موجها حديثه للطلاب المتفوقين: أنتم أصبحتم أكثر معرفة منا بالحياة العصرية، وتكنولوجيا المعلومات، والتغير السريع للغاية الذي يتسم به أسلوب الحياة حاليا ونمط التكنولوجيا السائد حاليا، وكذلك بأنماط فرص العمل المتاحة، ولابد أن يكون في أذهانكم ذلك عند اللحاق بأي تخصص، لأنه بلا شك سيكون له عامل مهم جدا في أسباب نجاحكم، سواء في أثناء السنوات الدراسية، أو ما بعدها.

وفي السياق نفسه، استكمل رئيس الوزراء حديثه للطلاب عن أهمية اختيار التخصص الذي يتوافق مع ميولهم واتجاهاتهم، لافتا إلى أمر ضروري في هذا الاختيار، وهو أن يقف الطالب مع نفسه ويقرر بناء على الصورة الواقعية لميوله، مشيرا إلى اهتمام الدولة حاليا بالتخصصات والعلوم البينية، وحفز الطلاب على الالتحاق بها وعدم الاكتفاء بالتخصص الذي اختاره الطالب، وقال: منذ أن توليت المسئولية وأنا أتابع مع السادة وزراء التعليم العالي جهود تطوير المناهج الدراسية التقليدية بالجامعات المصرية الحكومية، وانتهاج العلوم والتخصصات البينية وتبنيها، انطلاقا من أن سوق العمل حاليا أصبحت تتطلب ذلك، مشيرا إلى أن هذه التخصصات لم تكن متاحة أمام الأجيال السابقة، متحدثا عن تجربته الشخصية في اللجوء بعد التخرج في الجامعة إلى دراسة تخصصات أخرى من خلال دورات تدريبية متقدمة، والتي أفادته في عمله بعد ذلك في مجال عمله والمناصب التي تقلدها.

وحث رئيس الوزراء الطلاب المتفوقين على ضرورة الحرص على الاستفادة والتعلم خلال سنوات الدراسة الجامعية، وخاصة الحاسب الآلي واللغات المتعددة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي دخل مختلف مجالات الحياة، لافتا إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن المستقبل يحمل مفاجآت باختفاء بعض التخصصات بسبب الذكاء الاصطناعي، وهو أمر يجب أخذه في الاعتبار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء للطلاب حرصه الشديد على اللقاء بهم لتهنئتهم بتفوقهم في شهادة الثانوية العامة، وللتأكيد على أن الدولة داعمة لهم، مشيرا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، كان قد عقد اجتماعا منذ أيام وحضره وزيرا التربية والتعليم والتعليم العالي، ووجه الرئيس برعاية الموهوبين والمتفوقين، ودراسة إعداد مبادرات لتشجيع أبنائنا في مختلف المجالات.

وشهد اللقاء حوارًا تفاعليًا مفتوحًا وموسعًا بين رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحاضرين والطلاب المتفوقين؛ حيث استهل المداخلات الطالب محمد وليد نصر، الحاصل على المركز العاشر بالشعبة العلمية (علوم) والملتحق بكلية طب قصر العيني، بطرح تساؤل محوري حول مدى إمكانية وجدوى دراسة مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجة جنبًا إلى جنب مع العلوم الطبية، وإمكانية إدراج تلك المجالات رسميًا ضمن المناهج والبرامج التدريسية بالجامعات، وانعكاس ذلك على تميز الطبيب في سوق العمل المستقبلي.

وردًا على ذلك، استهل الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، كلمته بتقديم التهنئة للطلاب على التفوق المستحق، مؤكدًا أن هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء بتوفير الدعم الكامل للطلاب الموهوبين والنابغين؛ ليكونوا قادرين على قيادة مسيرة البناء والتنمية في المستقبل.

وأوضح الوزير أن التوجه نحو إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الطب البشري فقط بل يمتد لكافة التخصصات الطبية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل بالفعل على مراجعة وإدراج هذه المقررات ضمن الأنشطة الإضافية “اللامنهجية” والمقررات الدراسية.

واستعرض وزير التعليم العالي تجربة الوزارة في استحداث التخصصات والمسارات البينية منذ عدة سنوات، والتي شملت استحداث برامج دراسات عليا وماجستير في تخصصات الطب وطب الأسنان والتي يقترن بعضها بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الهدف لا يقف عند حدود الإلمام بالذكاء الاصطناعي العام، بل يرتكز على الشق التطبيقي والعملي.

وأوضح الدكتور عبد العزيز قنصوة، أن الوزارة حينما طبقت نظام التخصصات الفرعية (Minor) -الذي يتراوح بين 12 إلى 14 مقررًا دراسيًا- حرصت على أن تكون هناك 4 إلى 5 مقررات عملية وتطبيقية تخصصية بحيث تكسب الطالب مهارات الممارسة الفعلية للمهنة وتطور كفاءته الميدانية، على عكس النمط العالمي السائد الذي يجعلها مقررات عامة، مؤكدًا أن هذا التوجه يطبق على التخصصات الطبية والإدارية والمالية والتكنولوجية دون الاقتصار على كليات الحاسبات والهندسة.

وفي ذات السياق، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، في مداخلة مستفيضة أنه -استنادًا إلى معايشته لواقع الممارسة الطبية الحديثة وتجارب الكفاءات الطبية بالخارج- فإن الطفرة التكنولوجية الحالية في المجال الطبي تجاوزت التصورات التقليدية، وباتت تشمل إجراء العمليات الجراحية الدقيقة عن بُعد من خلال تقنيات الروبوت والاتصالات المتقدمة بين دول مختلفة.

ونوه رئيس الوزراء إلى أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الصدد عبر تدشين منظومة متكاملة للعلاج عن بُعد، وتأسيس ثلاثة مراكز للجراحات الروبوتية المتقدمة داخل الجامعات المصرية، مؤكدًا أن الطبيب الذي لا يواكب هذه المعارف التكنولوجية سيفقد ميزة تنافسية كبرى.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن معايير التوظيف في كبريات الشركات والمؤسسات المرموقة محليًا وعالميًا لم تعد تعتمد على المعدلات التراكمية ودرجات التخرج فقط، بل ترتكز بالأساس على نوعية وجودة التدريب العملي المكتسب أثناء الدراسة والعلوم البينية والتطبيقية التي تم تحصيلها، داعيًا الطلاب في الوقت ذاته إلى إتقان اللغات الأجنبية الحية والتمكن من لغة أو اثنتين بشكل احترافي باعتبارها متطلبًا رئيسيًا ولغة حاكمة للعصر الحالي ولفرص العمل المستقبلية.

واستكمالًا للإجراءات التنفيذية، أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوة عن إعداد منظومة “أكاديمية مهارات المستقبل”، والتي جرى عرضها على  رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، موضحًا أنها تمثل شراكة مع أكبر منصات التعليم والتدريب العالمية مثل “كورسيرا” و”يوديمي”؛ بهدف إتاحة المجال للطلاب خلال سنوات دراستهم لاكتساب مهارات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، والشهادات المهنية المصغرة، وريادة الأعمال، والمهارات الشخصية، والحصول على شهادات معتمدة صادرة عن جامعات عالمية مرموقة مثل “جامعة ولاية بنسلفانيا”، و”جامعة ولاية أريزونا”، و”معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا  MIT” بالإضافة إلى جامعات بريطانية وأوروبية وشركات عالمية كبرى مثل “مايكروسوفت” و”ديل”، مقترحًا فتح باب الاستفادة من هذه المنظومة للطلاب بمجرد بدء التعاقد الفعلي.

ووجه وزير التعليم العالي نصيحة أكاديمية للطلاب بضرورة الاهتمام بالأساس المعرفي والتعلم المعمق؛ مستشهدًا بتجربة جيله في التعليم الجامعي التي اعتمدت على الحلول والتطبيقات الحسابية اليدوية المعقدة قبل الاعتماد على التقنيات الحديثة؛ مما رسخ لديهم المنهجية العلمية والقدرة على التحكم في أدوات التكنولوجيا وتوجيهها لخدمة العمل، ومحذرًا من الاعتماد السطحي على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على النتائج دون فهم جوهرها ونظرياتها التأسيسية.

وفي الجزء الثاني من الحوار، طرحت الطالبة أفنان مؤمن، الحاصلة على المركز الخامس بالشعبة الأدبية والراغبة في الالتحاق بكلية الإعلام للتخصص في الإعلام الرقمي وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، مجموعة من التساؤلات، عن فروق مجموع القبول والتنسيق بين طلاب الشعبتين العلمية والأدبية في كليات مشتركة مثل كليات الألسن، وتفاوت نسب القبول لصالح الشعبة العلمية، فضلًا عن محدودية عدد كليات القمة المتاحة لطلاب الشعبة الأدبية على مستوى الجمهورية مقارنة بانتشار كليات الطب والهندسة، مثل كليات الاقتصاد والعلوم السياسية التي يرغب الكثيرون فى الالتحاق بها.

كما سألت الطالبة عن جهود ملف تطوير منظومة الثانوية العامة، مشيرة إلى رؤيتها بأن تخفيف أعباء وظاهرة الثانوية العامة لا يرتبط بتعديل الامتحانات فحسب، بل بتبني نظم القبول المتبعة عالميًا والقائمة على اختبارات القبول الجامعية المستقلة بعد إنهاء المرحلة الثانوية.
واختتمت الطالبة سؤالها بطرح قضية شمول ودعم الطبقة المتوسطة، موضحة أن السياسات الاجتماعية تركز جهودًا مكثفة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا عبر مبادرات كبرى مثل “حياة كريمة”، متسائلة عن ملامح خطط الدولة لتعزيز وتدعيم الطبقة المتوسطة وتلبية متطلباتها.

ورحب رئيس مجلس الوزراء بكافة التساؤلات المطروحة، معلنًا أنه سيتولى بنفسه الرد المفصل عن ملف دعم وتمكين الطبقة المتوسطة، فيما سيتولى وزير التعليم العالي والبحث العلمي تفنيد وتوضيح الجوانب المتعلقة بالتنسيق والقبول الجامعي ومسارات كليات الشعبة الأدبية واختبارات القبول بالجامعات.

وفى هذا السياق، أكد رئيس الوزراء أن الدولة لا تركز في مشروعاتها على فئة بعينها، بل تستهدف جميع المصريين دون استثناء، وخاصة الطبقة المتوسطة، ضاربا المثل بمبادرة “حياة كريمة”، موضحًا أنها ليست موجهة للطبقات الاكثر احتياجًا فقط، وإنما هي مشروع قومي لتطوير شامل يستفيد منه نحو 60 مليون مواطن في الريف المصري، من مختلف الفئات والطبقات، مشيرًا إلى أن الطبقة المتوسطة تشكل الأساس في قرى مصر، وهي الركيزة التي تُبنى عليها جهود التنمية.

وأضاف رئيس الوزراء أنه فيما يتعلق بتطوير المدن فإن مختلف المشروعات القومية الجاري تنفيذها تخدم كافة شرائح المجتمع، ففي قطاع الإسكان، يتم تنفيذ برنامج كبير للإسكان المتوسط مخصص للأسر التي لا تنتمي إلى فئة محدودي الدخل، بهدف توفير سكن لائق لها.

واستعرض رئيس الوزراء الجهود المبذولة لإتاحة تعليم متميز للطبقة المتوسطة، من خلال إنشاء مدارس المتفوقين، والمدارس اليابانية، ومدارس النيل، وهي مدارس بمصروفات مناسبة لقدرات الأسرة المتوسطة، تتيح لأولياء الأمور الذين يرغبون في تعليم أفضل لأبنائهم ولا يستطيعون تحمل تكاليف المدارس الخاصة، بديلًا حكوميًا متميزًا.

كما تناول ما يتعلق بالتعليم الجامعي، مشيرًا إلى أنه إلى جانب الجامعات الدولية الموجهة للطبقات القادرة، تم إنشاء الجامعات الأهلية المنبثقة عن جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية، وغيرها، بمصروفات في متناول الأسرة المتوسطة، لتوفير فرصة التعليم المتميز لمن لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات الخاصة، وهذا ما قد وجّه به الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن جميع هذه المبادرات تستهدف في المقام الأول دعم وتمكين الطبقة المتوسطة، مضيفًا أن الدولة تدرك تمامًا ظروف المرحلة الحالية والإصلاحات الاقتصادية التي تحملت أعباءها مختلف الطبقات، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على دعم الطبقة المتوسطة، باعتبارها الركيزة الأساسية للدولة، من خلال إطلاق مبادرات جديدة في مختلف المجالات لخدمتها.

اقرأ أيضا: ختام البرنامج التدريبي لترقي المعلمين بالإسماعيلية الأزهرية

وأوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ردًا على استفسار الطالبة، أن منظومة تنسيق القبول بالجامعات تراعي طبيعة كل قطاع وتوزيع أعداد الطلاب على الكليات المختلفة، مشيرًا إلى أن الكليات ذات التوجه الأدبي، مثل كليات الاقتصاد والعلوم السياسية والإعلام، تحظى بنسبة أكبر من المقاعد المخصصة لطلاب الشعبة الأدبية، باعتبارها الكليات الأكثر ارتباطًا بطبيعة الدراسة في هذه الشعبة، مضيفًا أن طلاب الشعبة العلمية يمكنهم أيضًا الالتحاق بعدد من هذه الكليات، وفقًا لقواعد التنسيق والمجاميع المطلوبة، إلا أن أعداد المقاعد المخصصة لهم تكون أقل نسبيًا.

وفي إطار التفاعل مع تساؤلات الطلاب بشأن آليات إنهاء الضغوط والرهبة المتوارثة لامتحانات الثانوية العامة وسبل تطوير نظم القبول الجامعي، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن التوجه نحو إتاحة الفرص المتعددة يمثل جوهر التطوير الشامل للمنظومة التعليمية، مفسحًا المجال للسيد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني لتوضيح أبعاد وركائز نظام “البكالوريا” الجديد.

واستعرض  محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، تفاصيل النظام الجديد، مؤكدًا أنه يستهدف مواءمة المنظومة مع أحدث النظم التعليمية المعمول بها دوليًا من خلال استبدال نظام الامتحان المصيري الأوحد بـ “فرص امتحانية متعددة” تتيح للطالب تحسين أدائه دون حصر مستقبله في جلسة اختبار واحدة، فضلًا عن تقليص وتوزيع عدد المواد المقررة بين الصفين الثاني والثالث الثانوي بما يقضي تمامًا على حالة القلق والتوتر لدى الأسر المصرية.

وفيما يخص نظم القبول بالجامعات، أوضح وزير التربية والتعليم أن النماذج العالمية تتعدد وتتباين؛ إذ تطبق دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية امتحانات قومية موحدة ذات تأثير مباشر في القبول الجامعي، بينما تعتمد الولايات المتحدة الامريكية على امتحانات مقننة مثل «SAT» و«ACT» تؤخذ بالاشتراك مع التقييم التراكمي للمدرسة، لافتًا إلى استمرار التنسيق والتعاون الكامل مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لبحث وتطوير آليات تقييم واختبارات قبول تخصصية مستقلة تضمن تطبيق أعلى معايير العدالة وتكافؤ الفرص في المراحل المقبلة.

وخلال اللقاء، حرص رئيس الوزراء على الاستماع للطلاب المتفوقين من ذوي الهمم؛ حيث استمع والوزراء الحاضرون إلى مداخلة الطالب أحمد مجدي علي، الحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية من مدرسة النور للمكفوفين بمحافظة الفيوم، استهلها بالإعراب عن تشرفه بلقاء رئيس الوزراء والوزراء الحاضرين، طارحًا مطلبًا عامًا يتعلق بضرورة توفير أعداد كافية ومستدامة من آلات وأجهزة الكتابة بطريقة “برايل” في مدارس المكفوفين لخدمة الأجيال القادمة، كما عرض رغبته الشخصية وطموحه في الالتحاق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وما يواجهه من صعوبات إجرائية واشتراطات خاصة بأداء اختبارات اللغة الدولية المقررة للقبول لعدم مواءمتها بشكل كافٍ لظروف الطلاب المكفوفين وتأخر الرد على استفساراته الإلكترونية لطلب المساعدة.

ومن جانبه، هنأ رئيس مجلس الوزراء الطالب أحمد مجدي على تفوقه المُلهم، متمنيًا له دوام التفوق في حياته العلمية والعملية القادمة، قائلا:”الشرف والفخر لى أنا بلقاء الأول على مستوي الجمهورية من أبنائنا من ذوي الهمم”، وموجهًا وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بسرعة بحث المطلب العام وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة من آلات «برايل» والأجهزة الحاسوبية والتقنيات المعاونة بمدارس المكفوفين على مستوى الجمهورية.

ومن جانبه، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي جاهزية الجامعات المصرية وتزويدها بالحواسيب والوسائل الداعمة لنظام «برايل» من اليوم الأول للدراسة، معلنًا الحصول على بيانات الطالب والتنسيق الفوري والمشترك مع وزير التربية والتعليم للتدخل وتذليل كافة العقبات المرتبطة بتقديمه للجامعة الأمريكية والاختبارات  المطلوبة، وتقديم الدعم الكامل لتحقيق رغبته العلمية.

وردا على تساؤل إحدى الطالبات الأوائل، وهي الطالبة نغم ياسر، الحاصلة على المركز الرابع بالشعبة الأدبية، حول حيرتها بشأن الاختيار بين دراسة تخصص business informatics “نظم معلومات الأعمال”، أم الالتحاق بكلية الألسن بجامعة عين شمس لتعلم اللغات،  قال الدكتور مصطفى مدبولي: من المهم جدا أن تلتحقي بالتخصص الذي يتفق مع ميولك الشخصية واقتناعك به، وكما قال الوزير ليس هناك مانع من أن تتعلمي إحدى اللغات الأجنبية جنبا إلى جنب التخصص، مشيرا إلى زيارته المتكررة لشركات خدمات التعهيد وتكنولوجيا الاتصالات في مصر، والتي يتواصل فيها مع شباب مصري يتمتع بمهارات عالية وتعلم اللغات الأجنبية، وهو ما شهد به الرؤساء التنفيذيون الأجانب من أن الشباب المصري لديه القدرة على تعلم عدة لغات أجنبية، مذكرا بمرحلة الدراسات العليا التي مر بها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي والتي كانت في دولة ألمانيا، واضطراره لتعلم اللغة الألمانية في دورات تدريبية مكثفة لعدة أشهر؛ حتى يستطيع التعايش مع المجتمع هناك.

وجدد رئيس الوزراء، في ختام اللقاء، تمنياته لابنائه الطلبة من المتفوقين فى الثانوية العامة، بتحقيق المزيد من النجاح فى الدراسة الجامعية، وما بعدها من حياة عملية، لافتا إلى أن التفوق فى الثانوية العامة ودخول الكلية واختيار التخصص المحبب، لا يعني الوصول إلى نهاية المطاف بل هي بداية لتأكيد الاستمرار فى التفوق فى الدراسة الجامعية، وما بعدها فيما يتعلق بأمور الحياة العملية.

وتوجه رئيس الوزراء بالشكر للمهندس/ عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، ولدار التحرير، وجريدة الجمهورية، على فكرة تكريم أوائل الثانوية العامة، وعلى تنظيم اللقاء المهم مع كوكبة من متفوقى الثانوية العامة، بحضور الزملاء وزيري التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدًا الحرص على استمرار عقد مثل هذا اللقاء، قائلا:” هذه اللقاءات تعطي المزيد من الطاقة الايجابية.. لأننا نري فى هؤلاء الطلبة المستقبل.. كما أننا نسترجع بدايات الرحلة التعليمية وما مررنا به من تجارب وخبرات”، متمنيا للطلبة المتفوقين تقلد أعلى المناصب فى الدولة المصرية فى المستقبل، قائلا:” أتمني أن يكون أحدكم مستقبلا رئيسًا للوزراء، وأخرون وزراء”.

كما توجه المهندس/ عبد الصادق الشوربجي، بالشكر لرئيس الوزراء على حرصه على اتمام هذا اللقاء بأبنائه من الطلاب المتفوقين بالثانوية العامة، رغم الانشغالات الكثيرة، متوجها كذلك بالشكر لمؤسسة دار التحرير، وجريدة الجمهورية، على هذا التقليد السنوي لتكريم الطلبة المتفوقين الشهادة الثانوية العامة، والذي يرجع إلى نحو 60 عاما مضت، لافتا إلى الرحلة التثقيفية التى سيقوم بها الطلاب إلى دولة ألمانيا، متطلعًا إلى استمرار هذا التقليد حرص المسؤلين على اللقاء بالطلبة المتفوقين بالثانوية العام خلال الاعوام القادمة.

تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء يأتي بمبادرة من الهيئة الوطنية للصحافة، ودار التحرير للطبع والنشر “جريدة الجمهورية”، تكريمًا وتقديرًا للطلبة من أوائل الثانوية العامة على ما بذلوه من جهود وحرص ومثابرة على التفوق والوصول إلى هذه المراكز المتميزة.  

وحرص رئيس الوزراء فى ختام اللقاء، على التقاط صورة تذكارية مع أوائل طلبة شهادة الثانوية العامة لعام 2026 على مستوى الجمهورية.

اقرأ أيضا: لجنة اختيار القيادات بجامعة بنها تجري مقابلات المتقدمين لشغل 4 من

‫0 تعليق

اترك تعليقاً