علي حسين
وضع الصحفي المصري الشهير مصطفى أمين كتاباً بعنوان “سنة أولى سجن” روى لنا فيها نحن القراء ما عاناه خلال الأشهر الاثني عشر الأولى من الحكم عليه بتهمة التجسس، ويقال إن صاحب أخطر ملف في المخابرات المصرية، صلاح نصر، كان وراء اعتقاله. وقد أمضى الصحفي الشهير في السجن 9 سنوات، كان خلالها يصر على أنه لم يتجسس على بلاده، فأطلق سراحه بعد أن صدر عفو رئاسي عنه.
ربما يستغرب القارئ العزيز أن جنابي يتحدث عن صحفي مصري رحل منذ سنوات وأغلقت قضيته، ولكن يا سادة أعذروني: ماذا أفعل وأنا صباح كل يوم أبحث في الأنباء عن خبر يطمئن المواطن العراقي إلى أن قادة البلاد ومعهم مجلس النواب، سيقفون إلى جانب المواطن العراقي في معركته من أجل التنمية والاستقرار، فأجد بيانات أحزاب الإطار التنسيقي تشتم الحكومة التي اختارتها وتهددها إذا ما قررت أن ترفع شعار “السلاح بيد الدولة”، فظهر لنا قيادي في منظمة بدر يصر على أن رئيس الوزراء لا يزال “صغيراً” وعليه أن يترك القرارات المهمة إلى الكبار، وقبلها خرجت علينا النائبة عن بدر أيضاً زهراء الساعدي لتقول وبكل ثقة إن الإطار يريد رئيس حكومة يعمل موظفاً للإطار حصراً.
لقد مضت سنوات على مسلسل الأزمات السياسية، وعُقد أكثر من اجتماع مجاملة، وصدر أكثر من بيان تطمين وسمعنا أكثر من مسؤول يقول: إن القوى المتحاربة ستجلس للحوار، لكن الواقع يقول إننا ما زلنا نواجه سياسيين لا يعرضون أفكاراً ولا يطرحون مشاريع بناءة، وإن اجتماعاتهم لا تعطي أملاً للناس ولا تبشر بفرص حقيقية، فهم منهمكون بطرح قدر مهول من التصريحات، التي دائماً ما تنتهي بجمل وعبارات ملت الناس من سماعها.
في كل مناسبة يُطل فيها أحد المسؤولين “المؤمنين” على العراقيين، سواء عبر خطاب أو بيان، حريصاً على أن يَعِد الناس وعوداً لبناء مجتمع سليم ومتطور، ولكنه في الخفاء ينسج لمجتمع الفساد، ففي خبر جديد ومثير نشرت وسائل التواصل الاجتماعي عن صدور قرار بحبس رئيس الوقف الشيعي الأسبق حسين بركة الشامي لمدة عام، على خلفية اتهامه بقضايا تتعلق بملفات إدارية ومالية واستيلاء على عقارات تابعة للدولة، وقبلها طاردت القوات الأمنية رئيس الوقف السني الأسبق سعد كمبش بتهمة ملفات فساد كبرى وإضرار بأموال الوقف.
هذه أخبار مدهشة حقاً، فبدلاً من أن تُصرف أموال الوقفين في مساعدة العراقيين على مواجهة وباء كورونا، نجد الشيوخ الأفاضل يصرفونها على مقاولات وهمية! هل هناك أكثر دهشة من هذه سيصاب بها المواطن العراقي، الذي توقع أنه سيندهش يوماً وهو يعيش في مجتمع به فرص متساوية في كل شيء، لا يتقدم عليه أحد لأنه ابن نائب أو سياسي، ولا يمتاز عليه آخر بسبب دينه أو طائفته أو عشيرته؟ وأن الفاسد يُلاحق، دون شبهات تواطؤ، أو تدخلات لحمايته لأنه شخص “مقدس”؟.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – الرئيس السابق لمكافحة الإرهاب يوجه سهامه نحو شلال شايع.. ماذا قال؟
The post العمودالثامن: سنة أولى سجن appeared first on جريدة المدى.
