واسط / جبار بچاي
يواجه مشروع الشحيمية الزراعي في محافظة واسط، المعروف بإنتاج غلة من القمح تصل إلى أكثر من طن ونصف الطن للدونم الواحد، شحا حادا في المياه أدى إلى توقف الزراعة كليا في أجزاء من أراضيه، وسط شكاوى فلاحين من عدم وصول الحصص المائية بالتساوي بين الأراضي الواقعة في صدر المشروع وتلك الموجودة في ذنائبه. ويتغذى المشروع من نهر دجلة عن طريق ما يعرف بنهر كصيبة، فيما يقول فلاحون إن المياه أصبحت تحت رحمة أصحاب الأراضي الواقعة في صدر النهر، ما يحرم الأراضي الواقعة في الذنائب من حصتها المائية.
ويؤكد فلاحو الشحيمية، الذين يتوزعون بين عدة قرى فلاحية ويحصل كل منهم على 40 دونما ضمن العقود الزراعية الموزعة بهذه الطريقة منذ تنفيذ المشروع أواخر سبعينيات القرن الماضي، أن أراضيهم أصبحت قاحلة وجرداء، خصوصا الواقعة في نهاية المشروع، بسبب شح مياه الإرواء التي لم تعد تكفي حتى لتشغيل مجمعات مياه الشرب.
وأطلق فلاحو مشروع الشحيمية الزراعي، الذي يعد من المشاريع المهمة في إنتاج القمح بمحافظة واسط، استغاثة جراء شح المياه، محملين الحكومة المحلية ودائرة الموارد المائية في المحافظة مسؤولية عدم وضع برنامج عملي يضمن وصول المياه إلى الأراضي الزراعية بالتساوي، اعتمادا على أسلوب المراشنة المطبق منذ عدة سنوات.
ويقول الفلاح كريم سالم منشد إن «جميع أراضي الشحيمية المصنفة أخصب الأراضي الزراعية، ليس على صعيد واسط فحسب، بل على صعيد المحافظات الأخرى، أصبحت اليوم جرداء وقاحلة بسبب الشحة المائية، مما جعل المحافظة تفقد تلك المساحات التي يصل معدل إنتاجية الدونم فيها ما بين طن ونصف الطن إلى طن و700 كيلوغرام من محصول القمح».
وأضاف أن أغلب الفلاحين هجروا الزراعة الصيفية والشتوية، خصوصا الذين تقع أراضيهم في ذنائب المشروع، بسبب استحواذ أصحاب الصدور على المياه أو قلة الكميات المتاحة أصلا وعدم كفايتها لسد حاجة الأراضي الزراعية.
ودعا منشد الحكومة المحلية في المحافظة إلى تشكيل لجنة فنية ميدانية تتولى التحكم بالحصة المائية وتوزيعها بالتساوي بين جميع الفلاحين، ومنع فتح أي منفذ في صدر المشروع عندما تكون نوبة السقي لأصحاب الأراضي الواقعة في الذنائب.
وأكد أن «الزراعة الصيفية في المشروع تلاشت تماما جراء شح المياه، وأما الزراعة الشتوية وأساسها محصول القمح فهي الأخرى تراجعت، لكن أغلب الفلاحين أخذوا يعتمدون على الأمطار لسقي محاصيلهم الشتوية».
من جانبه، يقول مثنى حسن، من قرية رقم 4، إن «الحديث عن مياه السقي أصبح في طي النسيان، ولم نعد نفكر بالزراعة والسقي، وكل ما نريده حاليا كمية من المياه تكفي لتشغيل مجمع مياه الشرب الذي توقف منذ أكثر من ثلاثة أسابيع».
وأضاف أن «من غير المعقول أن يصل الحال إلى هذه الدرجة التي أصبحنا نحلم بالحصول على ماء للشرب فقط، سيما وأن عدة قرى فلاحية تعيش على أراضي المشروع الذي كان يوما ما مضربا للأمثال من حيث زراعة الأصناف النادرة من القمح، إضافة إلى ارتفاع غلة الدونم الواحد».
وأكد حسن أن جميع الفلاحين متساوون في دفع أجور الكهرباء المخصصة لتشغيل مضخات دفع المياه والرسوم المترتبة عليهم، فيما يحصل فلاحو الصدر، بحسب قوله، على حصة كافية من المياه تمكنهم من مواصلة الزراعة، بينما تتركز المعاناة لدى أصحاب الأراضي الواقعة في الذنائب.
وقال: «في حال استمرت الأمور هكذا ستكون لنا وقفة حازمة مع الحكومة المحلية والموارد المائية في واسط، لأننا نعتقد بعدم وجود عدالة، وهناك تباين واضح في كيفية تنفيذ مبدأ المراشنة الذي من المفترض أن يحقق العدالة بين جميع المستفيدين من النهر».
وأوضح حسن أن شح المياه تسبب بخسارة أخرى في ناحية الشحيمية، تمثلت في تضرر غابة الشحيمية التي كانت تصنف واحدة من أهم الغابات الصناعية في محافظة واسط، إذ ضربها الجفاف بشدة وأصبحت جرداء تماما.
وتتبع ناحية الشحيمية قضاء الصويرة شمالي محافظة واسط، وتبعد عن القضاء نحو 45 كيلومترا، وتشتهر بزراعة محصول القمح، إضافة إلى محاصيل صيفية مهمة مثل الذرة الصفراء وزهرة الشمس والقطن. ويقول الفلاحون إن الزراعة فيها تقتصر حاليا على القمح، مع تراجع كبير في المساحات المزروعة بسبب شح المياه.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – مدير أمن أبين يصدر توجيهات صارمة.. ويُحذّر من الجباية غير القانونية
The post العطش يهدد مشروع الشحيمية الزراعي في واسط ويوقف الزراعة في أراضيه appeared first on جريدة المدى.
