متابعة/المدى
يسعى العراق إلى رفع إنتاجه النفطي إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الست المقبلة، في خطوة لا تقتصر على زيادة القدرة الإنتاجية، بل تفتح أمام بغداد تحديات تتعلق بحصتها داخل «أوبك+»، وقدرات التصدير والبنية التحتية وتنويع المنافذ، فضلاً عن كيفية استثمار الإيرادات الإضافية بعيداً عن تعميق الاعتماد على النفط.
اقرأ أيضا: الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بعيد السيدة العذراء
ويرى الباحث في شؤون الطاقة عامر العمران، في حديث تابعته (المدى)، أن الانتقال من إنتاج يقارب 4 ملايين برميل يومياً إلى مستوى يتراوح بين 8 و10 ملايين يمثل مضاعفة تقريبية للإنتاج خلال مدة قصيرة نسبياً، مبيناً أن الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً يعني إنتاجاً سنوياً قد يقترب من 3.65 مليار برميل.
ويشير العمران إلى أن التحدي لا يكمن في قدرة العراق على استخراج هذه الكميات فقط، وإنما في إمكانية إنتاجها وتصديرها وبيعها في الوقت نفسه، خصوصاً أن بغداد تعمل ضمن منظومة «أوبك+» التي تدير مستويات الإنتاج بهدف الحفاظ على توازن السوق.
وبحسب العمران، فإن توجه وفد عراقي برئاسة وزيري النفط والمالية إلى السعودية لبحث زيادة الحصة الإنتاجية يمثل جانباً مهماً من هذا المسار، إذ تحتاج بغداد إلى الحصول على مساحة إنتاجية أكبر داخل المنظمة بالتوازي مع خطط توسيع طاقتها.
ويضيف أن «معركة الـ10 ملايين برميل» لا يمكن اختزالها في زيادة الإنتاج من الحقول، بل ترتبط بقدرة العراق على إيصال النفط إلى الأسواق، الأمر الذي يتطلب محطات معالجة وشبكات أنابيب وموانئ تصديرية قادرة على استيعاب الزيادة المرتقبة.
ويلفت إلى أن تحقيق هذا الهدف يحتاج كذلك إلى استثمارات كبيرة وعقود طويلة الأجل مع الشركات النفطية، فضلاً عن توفير الاستقرار السياسي والأمني بوصفه عاملاً أساسياً لجذب الاستثمارات اللازمة.
وبشأن منافذ التصدير، يرى العمران أن أزمة مضيق هرمز أظهرت مخاطر اعتماد العراق على مسار رئيسي واحد لنقل صادراته، إذ لا تكفي زيادة الإنتاج إذا تعذر إيصال النفط إلى الأسواق العالمية.
ووفقاً للعمران، تسعى بغداد إلى توسيع خياراتها من خلال مسارات بديلة تشمل تركيا وسوريا والأردن، عبر ميناء جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، بما يوفر شبكة أمان للصادرات في حال تعطل أحد المسارات نتيجة الأزمات الإقليمية.
ويكتسب مسار بانياس، بحسب العمران، أهمية خاصة لكونه يمنح العراق منفذاً إضافياً على البحر المتوسط ويقلل الاعتماد على الخليج، إلا أن تنفيذه يبقى مرتبطاً بتحديات التمويل والأمن والاتفاقات السياسية وحماية خطوط الأنابيب.
اقرأ أيضا: تشافي يضم غريمه المدريدي ومدرب الوداد السابق لجهازه في هولندا
ويؤكد الباحث في شؤون الطاقة أن الدافع الأساسي وراء الوصول إلى 10 ملايين برميل يتمثل في زيادة الإيرادات، لكنه يحذر من أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة ارتفاع العائدات بالنسبة نفسها، نظراً إلى ارتباط الإيرادات بأسعار النفط العالمية وحركة العرض والطلب.
ويشدد على ضرورة توجيه الإيرادات الإضافية نحو قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والصناعة والتعليم والبنية التحتية، بدلاً من تحويل الزيادة النفطية إلى توسع جديد في الإنفاق يعمق اعتماد الاقتصاد العراقي على الخام.
ويخلص العمران إلى أن خطة الوصول إلى 10 ملايين برميل تمثل اختباراً لقدرة الدولة على الجمع بين أربعة عناصر هي زيادة الإنتاج، والحصول على حصة أكبر داخل «أوبك»، وتنويع منافذ التصدير، ورفع الإيرادات.
وبحسب العمران، فإن «الهدف الحقيقي ليس أن ينتج العراق 10 ملايين برميل يومياً، بل أن تجعل هذه الملايين العشرة العراق أقوى اقتصادياً وأكثر استقلالاً وأوسع نفوذاً، لا أكثر اعتماداً على النفط».
The post العراق يريد نفطاً أكثر.. لكن معركة الحصة تبدأ من «أوبك» appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: إشارة جديدة تقرب ليفربول من نجمي باريس سان جيرمان
