بغداد/أحمد كوكب
أعلنت وزارة النفط نجاحها في تأمين المشتقات المحلية وسط تحديات إغلاق مضيق هرمز، وكشفت عن خطط لإنشاء أنبوب استراتيجي جديد لنقل مليون برميل يوميا عبر ميناء بانياس السوري، فيما يرى باحثون في شؤون الطاقة أن تطوير مسارات التصدير البرية عبر سوريا وتركيا يمكن أن يقلص الاعتماد على المنافذ البحرية الجنوبية ويعزز قدرة العراق على تأمين إيراداته النفطية.
وأوضح وزير النفط باسم محمد خضير، في تصريحات تابعتها «المدى»، أن الوزارة نجحت في تأمين المنتجات النفطية وتلبية الاحتياجات المحلية رغم التحديات المعقدة المترتبة على الملاحة وأزمة مضيق هرمز، مبينا أن أزمة المضيق أثرت بصورة مباشرة في عمليات تصدير الخام، ما جعل اتخاذ خطوات عملية وإيجاد حلول جذرية لمنع تكرار هذه العقبات أمرا ضروريا. وأفاد بأن العراق ينتج حاليا 2.7 مليون برميل يوميا، ويصدر نصف هذه الكميات المنتجة حاليا، مشيرا إلى وجود حوارات مع الجانب الإيراني للسماح بتصدير النفط العراقي عبر القنوات المتاحة، إلا أن هذه الحوارات لم تُفعل بصورة عملية حتى الآن.
وشدد خضير على حرص الحكومة العراقية على توفير بيئة آمنة وجاذبة للشركات الأجنبية، مؤكدا أن الجهاز التنفيذي يتطلع إلى أن يتبوأ العراق موقع الريادة في مجالات النفط والغاز، فيما تتضمن الخطة المستقبلية استثمار حقول الغاز الاستراتيجية، وفي مقدمتها حقلا عكاز والمنصورية.
وقال المتحدث باسم الوزارة سليم الركابي، في حديث لـ«المدى»، إنه لا توجد أي نية لإعادة تأهيل الخط العراقي السوري القديم، نظرا لكونه متهالكا كليا، موضحا أن خطة الوزارة الحالية تتركز على إنشاء أنبوب نفطي جديد يتطلب مدة زمنية لإتمامه.
ولفت إلى أن الطاقة التصديرية المستهدفة في الدراسات الفنية الخاصة ببرنامج الأنبوب الجديد تصل إلى مليون برميل يوميا، موضحا أن المنتوج الذي يُصدر حاليا عبر ميناء بانياس يقتصر على زيت الوقود وليس النفط الخام. وأضاف أنه في حال بدء تصدير الخام مستقبلا، فإن الأنبوب لن يكون بديلا عن المنافذ الجنوبية، لكنه سيوفر مرونة عالية في التصدير. وأشار الركابي إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه المشروع، بعد إتمام الدراسات الفنية، يتمثل في تأمين التمويل المالي اللازم وعمليات مد الأنابيب عبر مسافات شاسعة وصولا إلى الموانئ السورية في بانياس.
وفي ظل هذه التحركات الحكومية لتجاوز الاختناقات التصديرية، يستعرض متخصصون في الاقتصاد والنفط جدوى المسارات البرية البديلة وقدرتها على إعادة رسم خريطة التدفقات المالية وتأمين حركة المبيعات العراقية بعيدا عن الممرات البحرية المضطربة.
وفي هذا السياق، بيّن الباحث في شؤون الاقتصاد والطاقة والنفط والغاز كوفند شيرواني، في حديث لـ«المدى»، أن إنشاء خط أنابيب إلى ميناء بانياس بطاقة مليون برميل يوميا سيمثل حجما كبيرا ورئيسا من إجمالي الصادرات العراقية البالغة 3.5 مليون برميل يوميا.
وأوضح أنه، عقب الاتفاق الجديد مع الجانب التركي، يُفترض تصدير نحو 750 ألف برميل عبر ميناء جيهان، ومع التخطيط لمد خط بانياس بسعة مليون برميل يوميا سيصل المجموع إلى 1.75 مليون برميل يوميا، بما يعادل تقريبا نصف الصادرات العراقية.
وتوقع شيرواني أن تشهد المرحلة المقبلة رفع الطاقة التصديرية لميناء بانياس إلى ما بين 1.5 ومليوني برميل يوميا، بالتزامن مع عزم تركيا، بناء على طلب عراقي، رفع التصدير إلى 1.5 مليون برميل بعد تجديد الاتفاق الإطاري.
وأكد أنه عند الوصول إلى تصدير 1.5 مليون برميل عبر تركيا ومليوني برميل عبر الموانئ السورية، سيكتمل توزيع كامل الإنتاج النفطي العراقي عبر سوريا وتركيا، بما يضمن، وفق تقديره، استعادة 100% من الإيرادات المالية السابقة ويخفض الاعتماد على موانئ البصرة إلى صفر في مثل هذه الظروف.
وتابع أن التخطيط الحالي يتضمن إنشاء المرحلة الأولى من خط الأنابيب الممتد من البصرة إلى حديثة، ومنها يتفرع الخط إلى مسارين، أحدهما نحو بانياس والآخر باتجاه جيهان. ولفت إلى أن توزيع الكميات النهائي لم يُحسم بعد، لكن يمكن، بحسب تقديره، التحكم بالسعات للتصدير بنسبة 100% عبر هذين المسارين، مع إبقاء موانئ البصرة مسارا احتياطيا في حال عودة التصدير إلى طبيعته المعتادة.
وحول آليات التمويل، قال شيرواني إن وزارة النفط اتفقت، بموافقة رئيس الوزراء، على التعاقد مع شركتين أميركيتين، من بينهما شيفرون، إلى جانب شركة قطرية، مؤكدا أن التنفيذ والتمويل سيقعان على عاتق هذه الشركات.
وأضاف أن كلفة إنشاء الأنبوب لن تقل عن 6 إلى 8 مليارات دولار، مرجحا أن تقوم الآليات الاستثمارية على تسديد هذه المبالغ من خلال دفعات تُستقطع من النفط الخام المنقول عبر الأنابيب، وهو نموذج وصفه بالمجدي والشائع في استثمارات الحقول والمصافي.
وشدد على أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، يتوجب توسعة الأنابيب السورية والتركية إلى أقصى الحدود لتقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية، محذرا من أن تأمين هذه المسارات الممتدة من البصرة إلى حديثة وبانياس وجيهان يتطلب حماية أمنية عالية.
وأشار إلى أن مشاركة الشركات الأميركية والقطرية ستجعل هذه الأطراف، وفق تقديره، معنية بتأمين انسيابية التدفقات، بصرف النظر عن مواقف الفصائل المسلحة التي قال إنها تتبع أجندات خارجية، ولا سيما إذا جرى حسم ملفاتها بحلول 30 أيلول المقبل وفق الخطط الحكومية. واختتم شيرواني حديثه بالإشارة إلى أن كلفة النقل عبر الأنابيب البرية أعلى بقليل من كلفة المسارات البحرية المباشرة في البصرة، التي قال إنها لا تتجاوز دولارات معدودة، إلا أنه رأى أن المشاريع الاستراتيجية البرية أكثر جدوى وأمانا من الاعتماد على ممرات بحرية عرضة للإغلاق والرسوم المضاعفة، مشيرا إلى أن دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، اتجهت إلى بناء خطوط بديلة نحو البحر الأحمر والفجيرة لتفادي المخاطر الاستراتيجية.
The post العراق يخطط لأنبوب جديد إلى بانياس ويوسع مسارات التصدير عبر تركيا appeared first on جريدة المدى.
