متابعة/المدى
يواجه الاقتصاد العراقي ضغوطاً متزايدة مع تأثر صادرات النفط بإغلاق مضيق هرمز، ما أعاد إلى الواجهة مشكلة الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية، ودفع الحكومة إلى البحث عن موارد بديلة، في وقت تظهر فيه بيانات دولية انتقال العراق خلال ثلاثة عقود إلى فئة الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى.
اقرأ أيضا: التشكيل الرسمي لمباراة باريس سان جيرمان ولانس في كأس السوبر الفرنسي
وبحسب خريطة حديثة نشرها موقع “فيجوال كابيتاليست” الكندي، استناداً إلى بيانات البنك الدولي، انتقل العراق من فئة الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى عام 1995 إلى فئة الدخل المتوسط الأعلى عام 2025، وهي الفئة التي يتراوح فيها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بين 4636 و14,375 دولاراً.
لكن هذا التحسن في التصنيف يتزامن مع تحديات مالية داخلية أعاد اضطراب صادرات النفط إظهارها، إذ أكد وزير المالية فالح ساري، بحسب بيان تلقته (المدى) صادر عن وزارة المالية، أن إغلاق مضيق هرمز ترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العراقي نتيجة تأثر حركة التجارة وتدفقات النفط في منطقة الخليج.
وأشار ساري، خلال لقائه السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق، إلى توجه الوزارة نحو تعزيز الإيرادات غير النفطية ومواصلة الإصلاحات المالية، مبيناً أن العراق يتجه إلى إقرار أول موازنة اتحادية للبرامج والأداء في تاريخه، تقوم على ربط تخصيص الموارد بالأهداف والنتائج ورفع كفاءة الإنفاق العام.
وتبرز الإيرادات غير النفطية باعتبارها أحد الخيارات المتاحة لتقليل مستوى الانكشاف أمام تقلبات سوق النفط وتعطل طرق التصدير، خصوصاً مع اعتماد المالية العامة بصورة كبيرة على العائدات النفطية.
ويرى الباحث الاقتصادي علي دعدوش، في حديث تابعته (المدى)، أن العراق قادر خلال سنة مالية واحدة على رفع الإيرادات غير النفطية والإنتاجية بنسبة تتراوح بين 15 و25 بالمئة، لتصل إلى مستويات تبدأ من نحو 12.5 تريليون دينار وقد تبلغ قرابة 16 تريليوناً، شريطة تحسين تحصيل الضرائب والكمارك والرسوم وتوسيع قاعدة المكلفين.
وبحسب دعدوش، فإن بيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن الإيرادات غير النفطية تعادل نحو 3.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، فيما يتطلب تحقيق زيادة أكبر تتراوح بين 30 و50 بالمئة إصلاحاً ضريبياً وكمركياً، ورقمنة الإدارة المالية ومكافحة التهرب الضريبي على مدى يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.
وبالتوازي مع ذلك، يثير توجه الحكومة نحو الاقتراض لتأمين احتياجاتها المالية نقاشاً بشأن معالجة العجز عبر زيادة الديون بدلاً من تنمية الموارد الداخلية، وسط تقديرات بإمكانية اللجوء إلى اقتراض خارجي يتراوح بين 10 و15 مليار دولار.
اقرأ أيضا: صفقة مجانية، موعد توقيع كانسيلو عقود انتقاله إلى برشلونة نهائيا
ويقول الباحث الاقتصادي عبدالسلام حسن، في حديث تابعته (المدى)، إن مشكلة العراق لا تتمثل في غياب الموارد بقدر ارتباطها بطريقة إدارتها، مشيراً إلى امتلاك الدولة منافذ حدودية وقطاعات اقتصادية يمكنها توفير إيرادات كبيرة، لكن ضعف الرقابة والتحصيل واستمرار الهدر يحول دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب.
وحذر حسن من أن الاقتراض الخارجي قد يمنح الحكومة مساحة مؤقتة لتغطية التزاماتها، لكنه لا يمثل بديلاً عن إصلاح منظومة الإيرادات، لأن زيادة الديون من دون تنمية موارد الدولة ستنقل أعباء إضافية إلى الموازنات المقبلة.
وفي خضم النقاش بشأن الإصلاح المالي، عاد ملف تغيير العملة وحذف الأصفار إلى الواجهة، إذ قال النائب أحمد مجيد الشرماني، في حديث تابعته (المدى)، إن طباعة كتلة نقدية جديدة ستفرض تكاليف مالية إضافية على الدولة، لكنها قد تساعد في كشف الأموال الكبيرة الموجودة خارج النظام المصرفي عند إخضاعها لعملية الاستبدال.
وأكد الشرماني أن حذف الأصفار أو طباعة عملة جديدة لن يحلا الأزمة المالية بمفردهما، في ظل ارتباطها بعوامل اقتصادية داخلية وخارجية وتراجع أو توقف جانب من الصادرات النفطية.
The post العراق «متوسط الدخل الأعلى».. لكن هرمز يعيد اختبار اقتصاده! appeared first on جريدة المدى.
اقرأ أيضا: تقنية الفيديو والمشاركة المونديالية و4 فرق طامحة.. مفاصل تزين كأس السوبر
