iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
بدا واضحاً أمس أن الحدث الحقيقي الذي اخترق مشهد الأزمات المقفلة على أي اختراق، تمثّلَ في الزيارة الاستثنائية الطابع لوفد رجال الأعمال الإماراتيين بحجم أعضاء الوفد وما يمثلون من بعد اقتصادي ثقيل ومهم، كما بمستوى الدلالات البارزة التي تعكس الدعم الإماراتي القوي لنهوض لبنان والدفع اللبناني الإماراتي المشترك نحو تعزيز العلاقات الوثيقة أكثر فأكثر. ولذا كان من البديهي أن ينكشف الانسداد السياسي أكثر أيضاً، إذ أيّ تطوّر جوهري ملموس لم يظهر بعد في آفاق تحديد موعد نهائي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في جولة روما الثالثة، كما يضفي الانشداد إلى الوضع الآخذ في التصعيد حول مرتفعات علي الطاهر واحتمال اندلاع معركتها مزيداً من الغموض والضياع في المشهد اللبناني بمجمله. ولعلّ المثير للاهتمام في هذا السياق، إن بعض المعطيات الديبلوماسية والسياسية بدأت تلمّح إلى ترحيل طويل نسبياً للجولة التفاوضية المقبلة في ظل الاقتراب من الانتخابات الإسرائيلية وعدم تسجيل أي تقدّم في فتح الانسداد حول اتفاق لبناني إسرائيلي لتحديد المناطق التجريبية الجديدة التي اصبحت مرتبطة بالوضع الميداني لمرتفعات علي الطاهر، وما تردّد عن اشتراط إسرائيل تسليم “حزب الله” لعلي الطاهر إلى الجيش لكي توافق على مناطق تجريبية جديدة.

ومن هنا تصدّر السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أمس، المشهد السياسي المحلي، إذ حمّل “حزب الله” مسؤولية جمود المفاوضات، في حين جدّد رئيس الجمهورية جوزف عون تمسّك لبنان بالمحادثات باعتبارها الخيار الأفضل لتجنّب الحرب وتحقيق الأهداف الوطنية.
ووسط ضبابية المشهد الأمني، واستمرار الجنوب تحت التصعيد الإسرائيلي، من الغارات والتفجيرات إلى حرق المنازل والتمشيط، واتجاه الأنظار إلى مصير تلال علي الطاهر، زار السفير الأميركي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبحث معه الأوضاع العامة في لبنان، مؤكداً أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني وتريد لبنان بلداً آمناً ومستقلا”. وإذ أكد أن “المفاوضات مستمرّة”، قال إن كلمة “أيلول الأسود” لا أحبّها ونترقّب ما سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن”، وأشار إلى أن المناطق النموذجية تتقدّم، موضحاً أن كلّ ما يُحدّد على الورق يأخذ وقتاً. وأعلن عيسى أنه “لم يتمّ التوصّل بعد إلى اتّفاق وقف الإعتداءات الإسرائيليّة لأنّ “حزب الله” لم يُسلّم سلاحه والحزب لا يريد فعل شيء”، سائلاً “لماذا نطلب من إسرائيل فعل كلّ شيء”؟ وأشار إلى أن المفاوضات التي نقوم بها في روما لم تتوقف، فهي مفاوضات “تكنيك”، يعني أن ليس من الضروريّ أن يكون لها موعد معين، وإذا طرأ ما يستوجب التدخل والإصلاح تدخلنا وأصلحنا. أما المفاوضات المتعلقة بالسيادة، نتحقق منها مسبقاً ويكون عليها داتا معينة، لضبط المواعيد حتى لا تتداخل معا”. ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: “الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن ما اتفقنا معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها “حزب الله” الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك وكل ما يطلبه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش”. وعن التَّفاوض مع “حزب الله” أو التَّواصل معه، قال عيسى: “ولا مرة قلنا إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعداً للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدمه لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات “روح وتعا ونشرب قهوة” ما زابطة”.
تفجير إسرائيلي عنيف في بلدة بني حيان في جنوب لبنان pic.twitter.com/cLzAVy6KMT
— Annahar النهار (@Annahar) August 26, 2026
في غضون ذلك، كان الرئيس جوزف عون، يؤكد أنّ “قرار المفاوضات اتُّخذ لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب”، معتبراً أنّها، رغم صعوبتها والعراقيل التي تواجهها، تبقى أفضل بكثير من الحرب”. وشدّد عون على أنّ الأهداف المشتركة تتمثل في تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مؤكّداً أنّ “هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها بالحرب، وبالتالي لا خيار إلا التفاوض”. ومساء الأربعاء، أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين.
اقرأ أيضا: علوم وصحة – وداعاً لقاعدة الـ8 ساعات؟ علماء يكشفون ما يحتاجه الجسم فعلاً من النوم
وفي سياق مواز للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما، أوردت “وكالة أخبار اليوم” معلومات ديبلوماسية تحدثت أنه يجري البحث في ترتيب زيارة يقوم بها وفد ديبلوماسي لبناني إلى واشنطن، من المرجح أن يكون برئاسة وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي، على أن تشارك فيه سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض حمادة وأعضاء من الوفد المفاوض.

وهدف هذه الزيارة بحسب هذه المعلومات متابعة لقاء القمة الذي حصل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزف عون، كما أنه لا ينفصل عن الترتيبات الأميركية الخاصة بالمنطقة. وتشير هذه المعلومات أيضاً إلى إمكان أن يقوم عون بزيارة ثانية إلى البيت الأبيض في الخريف المقبل للمشاركة في لقاء موسّع يشارك فيه أيضاً ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أو الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك تحضيراً للمرحلة القادمة التي ستحمل عنوان “السلام في الشرق الاوسط”.
على الصعيد الميداني ووسط ترقب مصير تلال علي الطاهر، عمد الجيش الإسرائيلي إلى حرق منازل في بلدة بيوت السياد. ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في بلدة مجدل زون. وهزّت 3 تفجيرات إسرائيلية مدينة بنت جبيل. وأفيد عن انفجار مسيّرة مفخخة في أجواء المنصوري. كما سقطت مُحلّقة إسرائيلية مزوّدة بصاروخ أمام منزل قيد الإنشاء في بلدة حبوش. وكان الطيران الإسرائيلي شنّ غارة على محيط حرج علي الطاهر لجهة حي الدير في النبطية الفوقا. واستهدفت سلسلة غارات فجراً محيط الطيبة ديرسريان والنبطية الفوقا، وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء الجنوب. وأفيد عن تفجير ضخم في دوحة كفررمان. وأطلقت دبابة ميركافا عدداً من القذائف على بلدة المنصوري جنوب صور. كما نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة. وأغار الطيران الإسرائيلي ليلاً على القنطرة في قضاء مرجعيون. واستهدف القصف المدفعي المتقطع فجراً، أطراف حداثا، فيما حلّقت مُسيّرة على علو منخفض جداً فوق العاصمة بيروت.
اقرأ أيضا: نصائح مهمة تجنبك الإصابة بمقاومة الأنسولين
