ذي قار / حسين العامل
تواصلت، لليوم الخامس على التوالي، التظاهرات المطلبية في ناحية الطار بمحافظة ذي قار، وسط أعمال عنف واعتقالات قال متظاهرون إنها طالت أكثر من 30 شخصا بين معتقل وجريح، فيما استنكر الأهالي وعشائر الناحية طريقة التعامل مع محتجين خرجوا للمطالبة بالكهرباء، بالتزامن مع امتداد الاحتجاجات خلال الأيام القليلة الماضية إلى خمس وحدات إدارية متاخمة لأهوار الناصرية.
اقرأ أيضا: بويول يعلق على صفقة رودري.. ويكشف في كلمة واحدة توقعاته لريال مورينيو
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، اطلعت عليها «المدى»، مشاهد لعمليات كر وفر بين عشرات المتظاهرين في ناحية الطار وعناصر من القوات الأمنية تدعمها آليات عسكرية مسلحة، فيما نشر مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لسحب دخانية تغطي الدور السكنية، وقالوا في تعليق على إحداها إنها ناجمة عن «القنابل بنوعيها المسيلة للدموع والفلفل في وسط المنازل والأزقة والشوارع في الناحية المذكورة»، وإنها استخدمت خلال مطاردة المتظاهرين المطالبين بالكهرباء.
وكشف عضو مجلس النواب عبدالله حامد الخيگاني عن اعتقالات وصفها بالعشوائية طالت عددا من أبناء الناحية، من بينهم نجله الذي قال إنه كان واقفا بجانب الدار.
وأوضح الخيكاني، في منشور على مدونته الشخصية: «لم يكن ابني أفضل من أبناء المنطقة المعتقلين بعد حملة الاعتقالات والترويع التي طالت المتظاهرين في ناحية الطار، والتي أسفرت عن اعتقال ابني محمد»، وأضاف: «أؤكد أنني لا أقبل الإفراج عنه قبل الإفراج عن آخر متظاهر من شباب الطار».
وتابع: «لقد طالت الاعتقالات العديد من الأبرياء، ومن بينهم ابني الذي تم اعتقاله وهو يقف بجانب البيت من دون أي وجه حق»، واصفا ذلك بأنه «استهداف ممنهج وبأوامر من قيادة الشرطة».
وقال الخيكاني إن «هذه الحملة كانت مقصودة ووصلت إلى باب داري»، مضيفا: «أقولها بوضوح: لا تعتقدوا أن لوي الذراع يمكن أن ينفع معنا، ولا أقبل التوسط من أجل خروجه»، قبل أن يخلص إلى القول: «نحن مع أهلنا وشبابنا ولن نقبل بالظلم أو استهداف الأبرياء».
من جانبها، استنكرت عشائر الجويبر وعشائر ناحية الطار أعمال القمع والاعتقالات التي قالت إنها طالت المتظاهرين. وأوضحت، في بيان تلاه أحد الأشخاص خلال تجمع احتجاجي: «باسم عشائر الجويبر وعشائر ناحية الطار كافة ندين ونشجب ما قامت به قوات مكافحة الشعب من ترويع وترهيب الأهالي الآمنين والتجاوز على الأعراض والإساءة بكلمات نابية غير أخلاقية».
وأضاف البيان: «عندما خرج أبناء الناحية للمطالبة بحقوقهم يُهانون ويعتقلون، وترمى البيوت بالمفرقعات والمتفجرات وتكسر الأبواب، وكأن هذه القوة جاءت لإذلال الناحية».
وأكد أن «خروج المتظاهرين للمطالبة بحقهم هو ما كفله الدستور لتوفير أبسط الخدمات لهذه الناحية المحرومة»، مشيرا إلى ما تواجهه من نقص في الخدمات، وواصفا ذلك بالإهمال المتعمد الذي لا يمكن السكوت عليه. واختتمت عشائر الجويبر وعشائر ناحية الطار بيانها بالمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين على الفور.
وقال أحد المتظاهرين لـ«المدى» إن «التظاهرة انطلقت للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء وربط شبكة ناحية الطار بمنظومة الكهرباء التي تجهزها محافظة البصرة لقضاء الجبايش»، مبينا أن «قوة من مكافحة الشعب تدخلت لفض التظاهرات مستخدمة الهراوات وقنابل مسيلة للدموع وأخرى صوتية، إلى جانب وسائل أخرى، ما أسفر عن إصابة أكثر من 10 أشخاص بجروح مختلفة واعتقال أكثر من 20 شخصا».
وتطرق المصدر، الذي تتحفظ «المدى» على ذكر اسمه خشية على سلامته، إلى مساع مجتمعية للإفراج عن المعتقلين.
وأشار إلى اندلاع تظاهرات مماثلة في قضائي كرمة بني سعيد والفضلية وناحية العكيكة ومناطق أخرى تعاني من تردي واقع الكهرباء ونقص الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه خمس وحدات إدارية متاخمة لأهوار الناصرية تظاهرات مطلبية احتجاجا على تردي واقع الكهرباء والمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية، إذ اندلعت الاحتجاجات خلال الأيام القليلة الماضية في أقضية الفهود والفضلية وكرمة بني سعيد وناحيتي العكيكة والطار.
وكانت التظاهرات المطلبية قد تواصلت على مدى خمسة أيام في قضاء الفهود بمحافظة ذي قار، في وقت سابق من الشهر الحالي، وسط أعمال عنف واعتقالات قال متظاهرون إنها طالت 30 شخصا بين معتقل وجريح، فيما استنكر الأهالي وعدد من أعضاء مجلس النواب طريقة التعامل مع محتجين خرجوا للمطالبة بالكهرباء وتحسين الخدمات، واصفين ما جرى بـ«الوحشية المفرطة». وفي الأثناء، وجه رئيس مجلس النواب لجنة الأمن والدفاع بمتابعة القضية بالتعاون مع وزارة الداخلية.
وسبق أن تعرضت التظاهرات المطلبية في قضاء الفهود لأعمال عنف مطلع تموز المنصرم، واعتقل العشرات من المشاركين فيها، وهو ما أثار موجة غضب شعبي في القضاء، وسط استنكار لاستدعاء قوات مكافحة الشغب لمواجهة محتجين خرجوا للمطالبة بمياه الشرب والخدمات الأساسية.
ويعد قضاء الفهود إحدى الوحدات الإدارية التابعة لمحافظة ذي قار، ويبعد عن مركز المحافظة، الناصرية، نحو 65 كم شرقا، كما يبعد عن مركز قضاء الجبايش، مركز الأهوار العراقية، نحو 35 كم غربا.
وتتبع ناحية الطار، الواقعة على بعد 68 كم جنوب شرق مدينة الناصرية، إداريا إلى قضاء سوق الشيوخ، وتعد الأقل من حيث عدد السكان في محافظة ذي قار، إذ يزيد عدد سكانها على 25 ألف نسمة. وتمتاز بكثرة العشائر التي خاض عدد منها معارك مع أجهزة النظام السابق، ولا سيما عشائر الجويبر التي كانت معقلا لقوى المعارضة وقدمت تضحيات في مقاومة الدكتاتورية.
The post التظاهرات المطلبية تمتد إلى خمس وحدات إدارية قرب أهوار الناصرية appeared first on جريدة المدى.
