الاقتصاد الأميركي يتجه نحو نمو قوي.. كيف ذلك رغم الديون القياسية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين الفيدرالي الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، يواصل الاقتصاد الأميركي النمو رغم ارتفاع أعباء الاقتراض وخدمة الدين. ويشمل هذا الإجمالي نحو 32.3 تريليون دولار من الدين الذي يحمله الجمهور، ونحو 7.8 تريليونات دولار من الديون بين الجهات الحكومية..

اقرأ أيضا: رحيل تيم كاري.. أيقونة الأدوار الغريبة

 

يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تتمتع بطلب داخلي واستثمارات قوية، خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يطرح سؤالاً أساسياً: كيف يستطيع أكبر اقتصاد في العالم الحفاظ على زخمه رغم هذا المستوى القياسي من الديون؟

 

النمو مستمر رغم تباطؤ الناتج

 

أظهر التقدير الثاني لهذا العام الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما بمعدل سنوي بلغ 1.5% في الربع الثاني من عام 2026، من دون تغيير عن التقدير الأولي، بعدما نما 2.1% في الربع الأول.

ورغم أن النمو الإجمالي بدا متواضعاً، أظهرت بعض مكونات الاقتصاد المحلي قوة أكبر؛ إذ ارتفعت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، وهي مقياس يجمع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار الخاص الثابت، بمعدل سنوي بلغ 4.2% في الربع الثاني.

ووفق أحدث تقديرات مكتب التحليل الاقتصادي، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي، كما ارتفع الاستثمار الخاص، وإن بوتيرة أبطأ من الربع الأول. وظل الاستثمار غير السكني قوياً، مدفوعاً جزئياً بالإنفاق على المعدات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع الإنفاق الحكومي وارتفعت الواردات، ما حدّ من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

 

وتظهر طفرة الذكاء الاصطناعي بشكل خاص في الاستثمار في المعدات والبنية التحتية. فقد شهد الاقتصاد الأميركي توسعاً كبيراً في استثمارات الشركات في مراكز البيانات والتكنولوجيا، في وقت أصبحت فيه شركات التكنولوجيا الكبرى تنفق مبالغ ضخمة على البنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

 

لكن قوة الطلب ترافقت مع ضغوط سعرية واضحة؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بمعدل سنوي بلغ 5.3% في الربع الثاني، فيما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 3.6%. وهذه معدلات فصلية محسوبة على أساس سنوي، وليست مقارنة مباشرة بالفترة نفسها من عام 2025.

 

لكن ماذا عن الدين؟

 

ارتفاع الدين الحكومي لا يعني تلقائياً توقف الاقتصاد عن النمو، لأن الناتج المحلي الإجمالي يعتمد على مجموعة واسعة من الأنشطة، بينها استهلاك الأسر واستثمارات الشركات والتجارة والإنتاج. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الدين كبيراً إلى درجة تؤدي إلى ارتفاع مستمر في مدفوعات الفائدة وتقلص قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق والاستثمارات الأخرى.

 

ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أن يبلغ العجز الفيدرالي نحو 1.9  تريليون دولار في السنة المالية 2026، أي ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي. كما يتوقع أن يرتفع العجز إلى نحو 3.1 تريليون دولار في 2036، بما يعادل 6.7% من الناتج، وهي مستويات أعلى بكثير من متوسط العجز المسجل خلال العقود الماضية.

 

وتبقى هذه توقعات لخط أساس مشروط، وليست نتائج مؤكدة، إذ تفترض بقاء القوانين والسياسات الضريبية والإنفاقية المعمول بها وقت إعداد التقرير من دون تغييرات جوهرية. كما أن التقرير صدر في شباط/فبراير 2026 واستند إلى القوانين النافذة حتى 14 كانون الثاني/يناير، ولذلك لا يعكس بالضرورة جميع التطورات اللاحقة.

 

أما الدين الفيدرالي الذي يحمله الجمهور، وهو المقياس الذي يستخدمه مكتب الميزانية لقياس عبء الدين على الاقتصاد، فمن المتوقع أن يرتفع الدين من 101%  أعلى نسبة سابقة مسجلة بعد الحرب العالمية الثانية، والتي بلغت 106% من الناتج عام 1946.

 

الفوائد.. المشكلة الأكبر

 

تزداد أهمية الدين عندما ننظر إلى تكلفة خدمته. ويتوقع مكتب الميزانية أن ترتفع صافي مدفوعات الفائدة على الدين إلى أكثر من تريليون دولار في 2026، قبل أن تصل إلى نحو 2.1 تريليون دولار في 2036. بالنسبة إلى حجم الاقتصاد، ترتفع مدفوعات الفائدة من نحو 3.3% من الناتج المحلي في 2026 إلى 4.6% في 2036.

اقرأ أيضا: إصابة شخصين في انقلاب تروسيكل بترعة بنجع حمادي

 

وتعني هذه الأرقام أن الحكومة الأميركية ستخصص جزءاً متزايداً من مواردها لدفع فوائد الدين. كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد تكلفة إعادة تمويل الديون القائمة وإصدار ديون جديدة، ما يجعل المالية الأميركية أكثر حساسية تجاه أي ارتفاع إضافي في أسعار الفائدة.

 

لماذا لا ينهار الاقتصاد؟ 

 

تتمتع الولايات المتحدة بميزة مهمة تتمثل في الدور العالمي للدولار وعمق أسواقها المالية. فالدولار لا يزال العملة الرئيسية في الاحتياطيات الدولية والمعاملات المالية العالمية، بينما تُعد سندات الخزانة الأميركية من أهم الأصول المالية المستخدمة عالمياً. وتساعد هذه المكانة الولايات المتحدة على الاقتراض على نطاق واسع مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.

لكن هذه الميزة لا تعني أن الدين الأميركي بلا حدود. فاستمرار ارتفاع الدين والعجز قد يؤديان إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وتقليص الاستثمار الخاص، ورفع المخاطر المالية على المدى الطويل، وفق تحذيرات مكتب الميزانية. ولذلك، فإن قوة الدولار تمنح واشنطن مساحة أوسع للمناورة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى معالجة العجز المتزايد.

 

هل يستطيع الاقتصاد الاستمرار؟

 

على المدى القصير، تشير البيانات إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يمتلك محركات نمو مهمة، أبرزها الاستهلاك والاستثمار الخاص والإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي. كما أن نمو الطلب المحلي الخاص بمعدل سنوي بلغ 4.2% في الربع الثاني يشير إلى أنه كان أقوى من الرقم الإجمالي للنمو، الذي تأثر بارتفاع الواردات وتراجع الإنفاق الحكومي.

*]:pointer-events-auto R6Vx5W_threadScrollVars scroll-mb-[calc(var(–scroll-root-safe-area-inset-bottom,0px)+var(–thread-response-height))] scroll-mt-[calc(var(–header-height)+min(200px,max(70px,20svh)))]” dir=”auto” data-turn-id=”request-6a7d836a-861c-83eb-8dea-a30729b09b23-14″ data-turn-id-container=”request-6a7d836a-861c-83eb-8dea-a30729b09b23-14″ data-testid=”conversation-turn-40″ data-turn=”assistant”>

_:empty]:hidden”>

 

لكن على المدى الطويل، تصبح المعادلة أكثر صعوبة. فوفق مكتب الميزانية، يتجه الدين الذي يحمله الجمهور من 101% من الناتج في 2026 إلى 120% في 2036، بينما ترتفع مدفوعات الفائدة إلى نحو 2.1 تريليوني دولار. لذلك، لا يمنع الدين الاقتصاد الأميركي من النمو اليوم، لكنه قد يصبح عاملاً أكثر ضغطاً على النمو والاستثمار غداً إذا استمرت العجوزات وارتفعت تكلفة الاقتراض.

اقرأ أيضا: البيئة تطارد “مافيا الحياة البرية” بالقاهرة والساحل، تعرف على أكثر الحيوانات والطيور المضبوطة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً