هل مجرد ثبوت إيجابية تحليل المخدرات للمتهم تعني أنه كان في حالة تلبس؟.. سؤال يتكرر كثيرًا في قضايا تعاطي المواد المخدرة، إلا أن الإجابة القانونية تحتاج إلى التفرقة بين مفهومين قد يبدوان متشابهين، لكن لكل منهما أثره القانوني المختلف، وهما «حالة التلبس» و«دليل الإثبات».
وترصد فيتو من خلال المستشار محمد هيبة، المحامي بالنقض، الفرق بين التلبس ودليل الإثبات:
اقرأ أيضا: رسالة قاسية لأتلتيكو مدريد بسبب جوليان ألفاريز
وقال المستشار محمد هيبة، إن إيجابية تحليل المخدرات لا تنشئ في حد ذاتها حالة تلبس بالجريمة، مؤكدًا أن التلبس وصف قانوني يرتبط بالجريمة ذاتها، وليس بنتيجة إجراء تم اتخاذه بعد ذلك.
التلبس يسبق الإجراء ولا ينشأ بأثر رجعي
وقال المستشار محمد هيبة إن «التلبس يسبق الإجراء ويبرره، ولا يجوز أن يكون الإجراء هو الذي يصنع حالة التلبس التي يُراد الاستناد إليها لتبريره».
وأضاف أن مجرد إجراء تحليل للمتهم، ثم ظهور نتيجة إيجابية تثبت وجود مادة مخدرة أو نواتجها في جسمه، لا يعني أن المتهم كان في حالة تلبس وقت اتخاذ الإجراء، إذ لا يجوز إنشاء حالة التلبس بأثر رجعي استنادًا إلى نتيجة ظهرت لاحقًا.
ماذا تعني إذن نتيجة التحليل الإيجابية؟
وأشار المحامي بالنقض إلى أن نتيجة التحليل، متى تم الحصول على العينة بإجراء مشروع ومن خلال جهة مختصة، مع استيفاء الضمانات القانونية والفنية اللازمة، فإنها تعد دليلًا فنيًا من أدلة الإثبات، وتخضع في النهاية لتقدير المحكمة إلى جانب باقي عناصر الدعوى.
وأوضح أن هناك فارقًا جوهريًا بين الأمرين، قائلًا: «حالة التلبس هي حالة قانونية تجيز، متى توافرت شروطها، اتخاذ الإجراءات التي قررها القانون، بينما التحليل الإيجابي هو دليل فني قد يستدل به على التعاطي أو وجود آثار المادة المخدرة، لكنه لا يتحول بمجرد إيجابيته إلى حالة تلبس».
مشروعية أخذ العينة.. نقطة فاصلة
اقرأ أيضا: فنزويلا توقع اتفاقا لتطوير حقل للغاز مع شركات بريطانية وقطرية وإماراتية
ولفت المستشار محمد هيبة إلى أن البحث في قضايا تحليل المخدرات لا يجب أن يتوقف عند نتيجة التحليل فقط، وإنما يمتد كذلك إلى السند القانوني الذي تم بموجبه أخذ العينة، باعتبار أن حجية النتيجة لا تنفصل عن مشروعية الإجراء الذي أُخذت من خلاله.
وتابع أن العينة إذا تم الحصول عليها بناءً على إجراء مشروع أو أمر صحيح صادر ممن يملك قانونًا إصداره، فإن نتيجة التحليل تكون محل تقدير المحكمة باعتبارها دليلًا فنيًا.
أما إذا كان الحصول على العينة قد تم نتيجة إجراء باطل، فقد يثور، بحسب ظروف كل دعوى، الدفع ببطلان الدليل المستمد من الإجراء الباطل.
التحليل دليل.. وليس تلبسًا
واختتم المستشار محمد هيبة حديثه بالتأكيد على أن «ليس كل دليل على وقوع الجريمة يُعد حالة تلبس بها»، موضحًا أن إيجابية تحليل المخدرات قد تكون دليلًا من أدلة الإثبات، لكنها لا تنشئ بذاتها حالة تلبس لم تكن قائمة من قبل.
وأوضح، أن الفصل بين مشروعية الإجراء، وحالة التلبس، وحجية الدليل الفني يظل أمرًا جوهريًا عند تقييم نتيجة تحليل المخدرات وما يترتب عليها من آثار قانونية.
اقرأ أيضا: السّلطة التشريعية: بين التشريع وحسابات السياسة… هل أصبح المواطنُ آخر من يُفكّر فيه مجلس النواب؟
