قصر عائشة فهمي.. تفاصيل صغيرة تكشف حكايات قرن كامل.. نقوش فنية وسخان غاز ونافذة على النيل.. وغرفة واحدة توضح علاقة الأرستقراطية المصرية بالعالم (صور)

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا تحتاج إلى معرفة أسماء كل من عاشوا في قصر عائشة فهمي حتى تشعر بأن المكان كان يومًا بيتًا حقيقيًا. يكفي أن تنظر إلى غرفة، أو ترفع رأسك نحو السقف، أو تقترب من باب، لتكتشف أن التفاصيل الصغيرة ربما تكون أصدق من كتب التاريخ.

يمكن أن تدخل قصرًا تاريخيًا وتخرج منه وأنت لا تتذكر سوى اسمه. لكن هناك أماكن أخرى تجبرك على النظر. قصر عائشة فهمي من النوع الثاني. فيه شيء يدفع العين إلى التوقف عند التفاصيل: زخرفة على الجدار، باب له تصميم مختلف، نافذة تطل على النيل، غرفة تحمل طابعًا لا يشبه الغرفة المجاورة.

اقرأ أيضا: مواقيت الصلاة، موعد أذان الظهر اليوم الجمعة 1 ربيع الأول في القاهرة والمحافظات

لا تبدأ من الواجهة

لو أردت أن تعرف قيمة القصر، لا تبدأ بالصورة الواسعة. ابدأ من تفاصيله.

فالقصر الذي شُيد في الزمالك عام 1907 على يد علي باشا فهمي، وصممه المهندس الإيطالي أنطونيو لاشاك، لم يكن مجرد مساحة للسكن. كان مشروعًا معماريًا يعكس ذوقًا وطبقة اجتماعية ومرحلة تاريخية كاملة. ولهذا فإن كل تفصيلة بداخله تصبح وثيقة. 

الجدار ليس جدارًا فقط. والباب ليس بابًا فقط. والنافذة ليست نافذة فقط.

كل عنصر يقول شيئًا عن أصحاب المكان وعن الزمن الذي عاشوا فيه. 

الغرفة اليابانية 

من أكثر التفاصيل اللافتة في القصر الغرفة اليابانية.  

تذكر الهيئة العامة للاستعلامات أن الغرفة صممت لعائشة فهمي، وتحمل على جدرانها كلمات وصورًا ذات طابع ياباني، إلى جانب تمثالين مطليين باللون الذهبي.

وهنا تصبح الصورة أهم من الوصف. لأنك عندما تقف داخل غرفة كهذه، فأنت لا ترى «ديكورًا يابانيًا» فحسب. 

أنت ترى كيف كان العالم يدخل إلى بيت مصري من الطبقة الأرستقراطية في بدايات القرن العشرين. رحلات، أذواق، هدايا، وتأثر بثقافات بعيدة. 

غرفة واحدة قادرة على فتح سؤال: إلى أي مدى كان أصحاب القصر على اتصال بالعالم خارج مصر؟

غرفة الملابس.. حين يصبح الشيء العادي وثيقة

هناك أيضًا غرفة الملابس الخاصة بعائشة. قد تبدو في البداية تفصيلة عادية.

لكنها ليست كذلك. لأن غرفة الملابس تقول شيئًا لا تقوله القاعات الرسمية.

القاعات تستقبل الضيوف.أما غرفة الملابس فتقول شيئًا عن صاحب البيت نفسه، عن عاداته، عن شكل حياته، عن المساحة التي كانت مخصصة للأشياء الشخصية.

وهنا يمكن للصورة الصحفية أن تفعل شيئًا لا يفعله النص وحده. 

لقطة قريبة لتفصيلة في الغرفة يمكن أن تجعل القارئ يتخيل الشخص الذي كان يستخدمها منذ أكثر من قرن.

اقرأ أيضا: دراسة: السجائر الإلكترونية قد تسبب اضطرابات لدى الأجنة أثناء الحمل

الحمام الذي يحكي عن الرفاهية

حتى الحمام داخل القصر يحمل قصة. تذكر أقوال متداولة عن وجود سخان يعمل بالغاز، رغم صعوبة إدخال مثل هذه التجهيزات في ذلك الوقت، وترى في ذلك مؤشرًا على مستوى الرفاهية الذي كانت تتمتع به عائشة فهمي. وهنا تتحول قطعة تقنية صغيرة إلى وثيقة اجتماعية. فالتاريخ لا يظهر دائمًا في القرارات السياسية أو أسماء الحكام.

الحرير والكتان على الجدران

القصر يحتفظ كذلك بتفاصيل من الحرير والكتان إلى جانب زخارف أوروبية على جوانب الحوائط، وهي عناصر أشار إليها صندوق التنمية الثقافية في وصفه للمبنى بعد أعمال التطوير. وهنا يصبح الضوء بطلًا آخر. الملمس. الظل. انعكاس الضوء على سطح قديم. الانتقال بين غرفة مضيئة وأخرى أكثر قتامة.

النافذة التي تجمع زمنين

وربما تكون النوافذ أكثر عناصر القصر قدرة على اختصار حكايته. 

من ناحية، هناك الداخل: قصر، زخارف، أثاث، غرف، ذاكرة عائلة. 

ومن ناحية أخرى، هناك الخارج: الزمالك، النيل، القاهرة التي تغيرت عشرات المرات منذ بناء القصر. 

تخيل صورة من داخل إحدى النوافذ يظهر فيها النيل أو جزء من المدينة.

في لقطة واحدة، يصبح لدينا زمنان: القاهرة التي كانت، والقاهرة التي أصبحت.

القصر الذي تحول إلى صورة

منذ 1976، لعب مجمع الفنون دورًا مهمًا في الحركة الفنية المصرية، واستضاف معارض وفعاليات فنية عديدة، إلى جانب أعمال لفنانين عالميين مثل بيكاسو ودالي وهنري مور وديفيد هوكني. ثم توقف نشاطه عام 2005 ودخل في رحلة ترميم طويلة، قبل إعادة افتتاحه في 17 مايو 2017. وهنا يصبح القصر نفسه عملًا فنيًا له طبقات. طبقة الأسرة. طبقة الدولة. طبقة الفن. طبقة الترميم. وطبقة الزمن الذي مر على كل شيء.

اقرأ أيضا: 5 معلومات عن خدمات الصرف الآلي في بنك القاهرة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً