iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
تسبب النشاط المتواصل لبركان جبل إتنا في صقلية بتمديد تعليق الرحلات في مطار كاتانيا حتى بعد ظهر السبت 15 آب، بعدما أدى الرماد البركاني إلى إلغاء أو تحويل مسار مئات الرحلات خلال الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضا: مبابي يشيد بـ جوزيه مورينيو
وقالت الشركة المشغلة للمطار إن جميع رحلات الوصول والمغادرة ستبقى معلقة حتى الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي السبت، ودعت المسافرين إلى التحقق من وضع رحلاتهم لدى شركات الطيران قبل التوجه إلى المطار.
ويأتي الاضطراب في ذروة موسم العطلات الصيفية، ما انعكس على آلاف المسافرين وزاد الضغط على المطارات الأخرى في صقلية. ويُعد مطار كاتانيا المطار الرئيسي للجزيرة وخامس أكثر المطارات الإيطالية استخداماً من حيث أعداد الركاب.الرماد… الخطر الأكثر إلحاحاً حالياً
إتنا يغلق بوابة صقلية الجوية
في التطورات الراهنة، يظهر الرماد البركاني باعتباره الخطر المباشر الذي دفع السلطات إلى تعطيل حركة الطيران.

فالرماد ليس مجرد غبار يحد من الرؤية، بل يمثل خطراً جدياً على الطائرات، إذ يمكن أن يتسبب في إتلاف أنظمتها وتعطيل محركاتها. ولهذا تتخذ سلطات الطيران إجراءات احترازية عند انتشار سحب الرماد في مسارات الرحلات.
وتشير “رويترز” إلى حادثة شهيرة عام 1982، عندما فقدت طائرة “بوينغ 747” تابعة للخطوط الجوية البريطانية الطاقة مؤقتاً في محركاتها الأربعة بعدما حلقت عبر سحابة رماد بركاني في إندونيسيا، قبل أن ينجح الطاقم في إعادة تشغيلها.
هل يهدد إتنا المدن والقرى؟
إتنا ليس بركاناً خامداً عاد فجأة إلى الحياة، بل واحد من أكثر براكين العالم نشاطاً، وتعيش تجمعات سكانية عديدة على منحدراته وفي المناطق المحيطة به.
وتختلف درجة الخطر بصورة كبيرة تبعاً لمكان الثوران.
فالثورات التي تحدث عند القمة قد تكون شديدة ومثيرة، لكنها نادراً ما تهدد المناطق المأهولة المحيطة بالبركان مباشرة. أما الثورات الجانبية، فيمكن أن تحدث على ارتفاعات أقل بكثير وأقرب إلى القرى والبلدات، ولذلك تكون تدفقات الحمم الناتجة منها أكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى السكان والبنى التحتية.

وتوجد على جوانب إتنا أكثر من 300 فتحة بركانية متفاوتة الأحجام، فيما شهد البركان منذ عام 1600 ما لا يقل عن 60 ثوراناً جانبياً، إضافة إلى عدد كبير من ثورات القمة.
هل يمكن أن تصل الحمم إلى كاتانيا؟
التاريخ يقول إن ذلك حدث من قبل، لكن هذا لا يعني أن النشاط الحالي سيتطور بالطريقة نفسها.
ففي عام 1669 شهد إتنا أحد أشهر ثوراته التاريخية وأكثرها تدميراً. واندفعت الحمم عبر الجانب الجنوبي، مدمرة ما لا يقل عن عشر قرى، قبل أن تصل بعد أسابيع إلى أسوار مدينة كاتانيا، حيث توجه جزء كبير منها نحو البحر.
كما توجد سجلات لثورانات أقدم قطعت فيها الحمم مسافات طويلة حتى وصلت إلى البحر قرب المناطق التي تشكل اليوم أجزاء من محيط كاتانيا.
اقرأ أيضا: وزير الأوقاف يزور مفتي الجمهورية للاطمئنان على صحته
لكن المعطيات الواردة عن النشاط الحالي لا تشير إلى سيناريو مماثل أو إلى أن كاتانيا مهددة بتدفقات حمم؛ الإجراء المعلن حتى الآن يتعلق أساساً بالرماد البركاني وتأثيره في سلامة الطيران.
انفجارات مفاجئة وخطر الاقتراب من القمة
هناك أيضاً خطر مختلف بالنسبة إلى السياح والمتنزهين الذين يقتربون من المناطق البركانية النشطة.
وتشير السجلات التاريخية الواردة في المادة إلى أن آخر وفيات مؤكدة مرتبطة مباشرة بثوران إتنا وقعت عام 1987، عندما قُتل سائحان نتيجة انفجار مفاجئ بالقرب من القمة.
ويُعد إتنا في الوقت نفسه أحد أبرز المقاصد السياحية في صقلية، إذ يقصده آلاف الزوار سنوياً، مع وجود تلفريك ومسارات تقود إلى مناطق مرتفعة بالقرب من الفوهات.
هل هناك خطر من “انفجار كارثي”؟
رغم المشاهد الدراماتيكية التي ترافق نشاط إتنا، لا تعني كل موجة ثوران أن صقلية تتجه إلى كارثة واسعة النطاق.
الخطر يتغير بحسب نوع النشاط، وموقع الفوهة، واتجاه الرماد، وظهور تدفقات حمم جديدة. وفي الوضع المعلن حالياً، يتمثل الأثر الأكبر في سحب الرماد وتعطيل الطيران، بينما لا تتضمن المعلومات المتاحة تحذيراً من ثوران كارثي وشيك أو إجلاء واسع للسكان.
ومع ذلك، فإن تاريخ إتنا الطويل وقدرته على إنتاج ثورات من أنماط مختلفة يفسران المراقبة الدقيقة لأي تغير في نشاطه، خصوصاً في جزيرة مكتظة بالسكان والسياح.
وفي الوقت الراهن، يدفع المسافرون الثمن أولاً: مئات الرحلات ألغيت أو تغير مسارها، ومطار كاتانيا سيبقى مغلقاً حتى السبت، بينما يواصل أعلى براكين أوروبا وأكثرها نشاطاً تذكير صقلية بأنه لا يزال حياً.
اقرأ أيضا: المشهد اليمني – حادث مروع في عدن.. باص يدهس 3 جمال ويُصاب سائقه بمنطقة مفرق العلم
