المشهد اليمني – من يعمل خيراً يرده الله أضعافاً… صحفي يمني يكشف عن مفاجأة سارة بعد أمانته الشديدة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تكن مجرد عملية شراء اعتيادية في أحد متاجر منطقة المهندسين بالقاهرة، بل كانت محكاً حقيقياً للضمير، وموقفاً إنسانياً نادراً في زمن تكثر فيه الماديات وتقل فيه القيم.

الصحفي اليمني أحمد ماهر، الذي يعمل في المجال الإعلامي ويعرف جيداً كيف تُصاغ القصص، وجد نفسه هذه المرة بطل قصة لم يكن يتوقعها، حين اكتشف أن القدر ساق إليه اختباراً غير مُعلن، فاختار فيه أن يكون أميناً حتى النهاية.

اقرأ أيضا: سوء التغذية يهدد الملايين في مناطق النزاع ويتسبب في نصف وفيات الأطفال

القصة بدأت ببساطة؛ دخل ماهر أحد السوبر ماركتات الشهيرة في قلب منطقة المهندسين، تابع مشترياته اليومية من الخضروات والمستلزمات المنزلية، ثم توجه إلى نقطة الدفع. ونظراً لعدم حمله نقوداً نقدية، سحب بطاقته البنكية من محفظته ومررها على جهاز الدفع الإلكتروني، وغادر المتجر دون أن يلتفت إلى الرقم الذي ظهر على شاشة الجهاز.

لكن القدر كان يخبئ له مفاجأة. فبمجرد وصوله إلى منزله، تلقى إشعاراً من البنك على هاتفه المحمول يُفيد بخصم مبلغ 190 جنيهاً مصرياً فقط من رصيده. هنا تجمّد ماهر في مكانه للحظات؛ فالفاتورة التي بحوزته كانت تشير إلى مشتريات بقيمة 1090 جنيهاً، أي أن هناك فارقاً يقترب من 900 جنيه لم يُخصم من حسابه.

في مثل هذه اللحظات، يقف الإنسان على مفترق طرق؛ فالخطأ ليس منه، والمتجر لم يلاحظ النقص، والمال زائل لا يُطالب به أحد. لكن ضمير ماهر لم يمنحه خيار التجاهل. “انزعجت جداً، ولم أستطع النوم”، يقول ماهر، مُصفاً حاله تلك الليلة. فالقرش الحرام، كما يؤمن، لا يدوم، والأمانة ليست مجرد كلمة تُقال، بل مبدأ يُعاش.

وفي مساء اليوم نفسه، عاد ماهر إلى ذات السوبر ماركت، حاملاً معه الفاتورة الأصلية والمبلغ المتبقي من النقود. واجه العامل المسؤول عن نقاط البيع، وشرح له بالتفصيل ما حدث، ثم سلّمه الفرق النقدي: 900 جنيه كاملة.

كان رد فعل العامل أشبه بمشهد من فيلم سينمائي. صُعق الرجل، ونظر إلى ماهر بعينين مليئتين بالدهشة، وقال له بصوت يخالطه الاستغراب والإعجاب: “أنت متأكد؟ أول مرة أحد يرجع فلوس ويقول إن فيه خطأ…”. لم يكن العامل يصدق أن هناك من يُقدم على مثل هذا الفعل في وقت أصبح فيه البحث عن المكاسب السريعة هو السائد.

ابتسم ماهر، ورد عليه بهدوء: “الدنيا لسى فيها خير يا عزيزي”، ثم غادر المكان تاركاً العامل واقفاً مندهشاً، ابتسامة عريضة تعلو وجهه، وربما يُعيد التفكير في بعض القناعات التي راكمتها سنوات العمل في خدمة الجمهور.

لكن الموقف لم ينتهِ عند هذا الحد. ففي تلك اللحظات، كان رجلٌ يقف برفقة ابنه الصغير، يشهد المشهد بأكمله. التفت الأب إلى طفله، واستغل الفرصة ليُلقّنه درساً لن ينساه طوال حياته: “اتعلم بقى لما تكبر ما تاكلش قرش حرام، وتكون أمين زي الأستاذ ده”.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – ليلة دامية في ميناء المخا.. صواريخ الحوثي تُسقط ضحايا بين العمال

اندهش الطفل بدوره من المشهد، فالعالم الذي يعرفه يُخبره بأن الناس تبحث دائماً عن المال بأي طريقة، فسأل ماهر ببراءة الأطفال: “هو أنت صاحي؟ حد يرجع فلوس النهاردة؟”.

ضحك ماهر من سؤال الصغير، لكنه أدرك أن إجابته قد تُرسّخ في ذاكرة طفل قيمةً ستبقى معه سنيناً طويلة. فقال له: “الفلوس الحرام لو أكلتها هتخرج فيّ وفي أسرتي وبمن أحبهم، ولن يبارك الله لا بي ولا برزقي. خذها نصيحة: القرش الحرام ما يدومش، والحلال ربنا بيبارك فيه”.

لم يكن ماهر يعلم أن الأجر الحقيقي كان ينتظره في الطريق. فبعد عودته إلى منزله، وفي مشوار عادي، استقبل خبراً ساراً خاصاً به، وصفه بأنه “جميل”، ووعد متابعيه بإعلانه خلال الأيام القليلة المقبلة. وفي تلميح واضح إلى أن الخير يولد خيراً، كتب: “من يعمل خيراً سوف يرده الله له أضعافاً مضاعفة، فلله الحمد”.

اختتم ماهر روايته بتأكيده على أن الأمانة ليست خياراً، بل هي طبيعة الإنسان الحقيقي الذي يرفض أن يُبادل قيمه ببضعة آلاف من الجنيهات، مهما كانت الظروف.

وقد أثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تباينت تعليقاتهم بين الإعجاب بموقف ماهر، والدعوات له بالتوفيق، والتأكيد على أن مثل هذه المواقف هي ما يبقي الأمل في الناس رغم قسوة الأيام.

اقرأ أيضا: المشهد اليمني – يليق به استقبال رسمي.. دعوات واسعة في عدن لاستقبال بطل القرآن الكريم

‫0 تعليق

اترك تعليقاً