iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}
خفّضت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” تقديرها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في رابع تخفيض متتالٍ للتقدير. وفي الوقت نفسه، رفعت المنظمة توقعها لنمو الطلب في 2027.
اقرأ أيضا: محمود ياسين جونيور يكشف كواليس موقفه مع ياسمين عبد العزيز على السجادة
الرقم الجديد يتطابق تقريباً مع ما ورد في تحليل مقارن شهري أصدره منتدى الطاقة الدولي في آب/أغسطس 2026، والذي وضع تقدير أوبك (0.6 مليون برميل يومياً) في مواجهة مباشرة مع تقديرات الوكالة الدولية للطاقة وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأكثر تشاؤماً بكثير حيال الطلب هذا العام.
هذا التباين ليس تفصيلاً فنياً بين جهات متخصصة: توقعات هذه المؤسسات الثلاث هي المرجع الذي تستند إليه الحكومات المنتجة عند رسم سياسات الإنتاج، وشركات الطاقة عند تحديد خططها الاستثمارية، والأسواق عند تسعير العقود الآجلة للنفط. حين تتباعد القراءات إلى هذا الحد حول عام واحد، يصعب على أي طرف – من صناع القرار في أوبك+ إلى المستثمرين في أسهم شركات الطاقة – البناء على سيناريو واحد متفق عليه.
أوبك: تراجع حذر، ورهان على مرونة الطلب
خفّضت أوبك تقديرها لنمو الطلب العالمي في 2026 للشهر الرابع على التوالي، لتستقر التوقعات عند 580 ألف برميل يومياً – وهو الرقم الأكثر تفاؤلاً بين الجهات الثلاث بفارق كبير. ووفق التقرير، ترى أوبك أن أثر التصعيد المرتبط بإيران على الاستهلاك العالمي كان أقل مما قدّرته جهات أخرى، وعلى رأسها الوكالة الدولية للطاقة التي تتوقع انكماشاً في الطلب هذا العام.
بحسب التحليل المقارن لمنتدى الطاقة الدولي، تتوقع أوبك أن يبلغ الطلب العالمي على النفط 105.7 مليون برميل يومياً في 2026، بارتفاع 0.6 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، مع تركّز النمو بالكامل في الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ومقارنة بتقديرها في آب/أغسطس 2025، لم يتجاوز خفض أوبك لتوقعاتها 1.2 في المئة – الأكثر تحفظاً بين الجهات الثلاث.
وفي الاتجاه المعاكس تماماً لتوجهها بشأن 2026، رفعت أوبك توقعها لنمو الطلب في 2027، بحسب التقرير نفسه.
الوكالة الدولية للطاقة: الأكثر تشاؤماً حيال 2026
على الطرف الآخر من الخلاف، خفّضت الوكالة الدولية للطاقة التي تمثل الدول المستهلكة توقعاتها لطلب 2026 بأكثر من 0.5 مليون برميل يومياً مقارنة بتقديرها السابق، لتصل إلى انكماش قدره 1.6 مليون برميل يومياً – أسوأ تقدير بين الجهات الثلاث بفارق واسع عن أوبك. ويتركز هذا الانكماش المتوقع أساساً في الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، مقابل انخفاض 0.4 مليون برميل يومياً في الدول الأعضاء.

كما خفّضت الوكالة تقديرها لطلب 2026 بنسبة 2.6 في المئة مقارنة بتقديرها في آب/أغسطس 2025 – تخفيض أكبر من تخفيض أوبك بأكثر من الضعف. في المقابل، كانت الوكالة الجهة الأكثر تفاؤلاً حيال الطلب الأميركي، إذ رفعت تقديرها له بنسبة 2.1 في المئة، أعلى زيادة بين الجهات الثلاث.
إدارة معلومات الطاقة الأميركية: الثابتة في المنتصف
لم تُغيّر إدارة معلومات الطاقة الأميركية تقديرها لطلب 2026، مبقيةً على توقع انكماش قدره 1.2 مليون برميل يومياً من دون تعديل عن تقديرها السابق – موقع وسطي بين تفاؤل أوبك وتشاؤم الوكالة الدولية للطاقة.
غير أن الإدارة كانت الأكثر تشدداً في مراجعة تقديرها السنوي: إذ خفّضت توقعها لطلب 2026 بنسبة 3.3 في المئة مقارنة بتقديرها في آب/أغسطس 2025 – أكبر تخفيض بين الجهات الثلاث. كما سجّلت أكبر خفض لتقدير الطلب الصيني (2.8 في المئة) وأكبر خفض لتقدير الطلب الهندي (5.5 في المئة) بين الجهات الثلاث جميعها.
![]()
لماذا تتفاوت التقديرات: الصين والهند في قلب الخلاف
بحسب منتدى الطاقة الدولي، يعود التباين أساساً إلى تقييمات متضاربة لأداء الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتحديداً الصين والشرق الأوسط. مقارنة تقديرات الطلب الإقليمية توضح حجم الخلاف:
الطلب الصيني: خفّضته الجهات الثلاث جميعها، بنسب تراوحت بين 0.5 في المئة لدى أوبك و2.8 في المئة لدى إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
الطلب الهندي: سجّل أكبر التخفيضات على الإطلاق – 5.5 في المئة لدى إدارة معلومات الطاقة الأميركية و3.6 في المئة لدى أوبك.
الطلب الأميركي: رفعته الجهات الثلاث جميعها، بقيادة الوكالة الدولية للطاقة (2.1 في المئة).

بعبارة أخرى، الخلاف بين الجهات الثلاث ليس خلافاً واحداً، بل تراكم خلافات إقليمية متعددة – على الصين، وعلى الهند، وعلى وتيرة انتعاش الطلب الأميركي – تتضخم مجتمعة إلى فجوة كبرى في الصورة الإجمالية، بلغت 2.2 مليون برميل يومياً في معدلات النمو، وثلاثة ملايين برميل يومياً في المستويات المطلقة للطلب.
فجوة متسعة في توقعات الإمدادات حتى 2027
الخلاف لا يقتصر على جانب الطلب. توقعت أوبك أن ينمو إنتاج السوائل من خارج اتفاق أوبك+ (إضافة إلى سوائل الغاز الطبيعي من دول الاتفاق) بمقدار 0.8 مليون برميل يومياً في 2026 ليبلغ 63.6 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بنمو في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين. في المقابل، خفّضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعها إلى 66.5 مليون برميل يومياً، بينما خفّضت الوكالة الدولية للطاقة توقعها إلى 66.6 مليون برميل يومياً.
تتسع الفجوة أكثر مع الاقتراب من 2027: تتوقع أوبك ارتفاع الإنتاج إلى 64.3 مليون برميل يومياً فقط، مقابل 70.1 مليون برميل يومياً وفق الوكالة الدولية للطاقة و70.8 مليون برميل يومياً وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وبحلول الربع الرابع من 2027، يصل التباين بين تقدير أوبك وتقدير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى 7.2 مليون برميل يومياً، بحسب المنتدى.
نقطة الالتقاء الوحيدة: نمو الطلب في 2027
رغم اتساع الخلاف حول 2026، تتقارب توقعات نمو الطلب العالمي لعام 2027 لدى الجهات الثلاث ضمن نطاق ضيق نسبياً، بين 2.2 و2.4 مليون برميل يومياً، مع اتفاقها على أن الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستبقى المحرك الرئيسي لهذا النمو.
خمس حقائق أساسية
- أوبك خفّضت تقديرها لنمو الطلب العالمي في 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في رابع تخفيض شهري متتالٍ.
- الوكالة الدولية للطاقة هي الجهة الوحيدة بين الثلاث التي تتوقع انكماشاً في الطلب العالمي عام 2026، بواقع 1.6 مليون برميل يومياً.
- إدارة معلومات الطاقة الأميركية سجّلت أكبر تخفيض سنوي لتقديرها (3.3 في المئة) وأكبر خفض لتقديري الطلب الصيني والهندي بين الجهات الثلاث.
- الفجوة بين أعلى وأدنى تقدير لمستوى الطلب العالمي في 2026 تبلغ ثلاثة ملايين برميل يومياً.
- الفجوة بين تقديرات إنتاج السوائل من خارج اتفاق أوبك+ تتسع إلى 7.2 مليون برميل يومياً بحلول الربع الرابع من 2027، بين تقدير أوبك وتقدير إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
اقرأ أيضا: حريق داخل مجمع الدورة النفطي.. والنفط تكشف حجم الأضرار
