تحقق: مقطع إلقاء اللحوم في الشارع من إسرائيل لا من غزة

تفاصيل فيديو اللحوم غزة
متابعة لابرز تفاصيل فيديو اللحوم غزة
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعموا أنه يظهر سكانا من قطاع غزة يلقون لحوما طازجة وصلت ضمن المساعدات الإنسانية في الشارع، احتجاجا على نقلها بشاحنات إسرائيلية. لكن تحققا أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، اعتمادا على تحليل بصري وبحث عكسي، خلص إلى أن المقطع لا صلة له بغزة، وأنه صور في بلدة كفركنا شمالي إسرائيل.

يظهر في المقطع المتداول نحو 5 أشخاص يلقون أجزاء من ذبائح من شاحنة تحمل عبارات باللغة العبرية إلى وسط الشارع، بينما يصرخ أحدهم بغضب “خليهم يشبعوا”. وسرعان ما استغلت حسابات مؤيدة لإسرائيل المقطع لتوظيفه سياسيا، مدعية أنه يثبت زيف تقارير الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الدولية بشأن المجاعة في غزة، وأن سكان القطاع يلقون اللحوم لمجرد وصولها في شاحنات إسرائيلية.

اقرأ أيضا: تحقق من فيديو منسوب لطيار كويتي يوثق هجوما إيرانيا على قاعدة أمريكية

وتصاعدت حدة التحريض عبر دعوات صريحة لقطع التمويل والإغاثة عن القطاع، حيث كتبت بعض الحسابات عبارات تطالب بترك سكان غزة يأكلون الحجارة والتوقف عن إطعامهم. وفي المقابل، ذكرت حسابات أخرى أن الغزيين يفضلون الموت جوعا ولا يقبلون مساعدات محملة في شاحنات إسرائيلية. واستغلت حسابات أخرى المقطع للتهكم على معاناة الفلسطينيين واتهامهم بتدمير الإمدادات الإغاثية عمدا، بينما اعتبره آخرون دليلا على تعافي القطاع.

وبالتزامن مع انتشار المقطع، نشرت منظمة خيرية تحمل اسم اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة مشاهد حديثة لجهودها في توزيع معلبات تحوي لحوما داخل القطاع، في مشهد يتناقض تماما مع ما صوره الفيديو المتداول.

ماذا كشف التحليل البصري

تحقق: مقطع إلقاء اللحوم في الشارع من إسرائيل لا من غزة

أظهر التحليل البصري الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن المنطقة الظاهرة في المقطع هادئة، وأن المنازل والمباني المحيطة بها سليمة تماما، وهي معطيات تتناقض مع المزاعم القائلة بأن الفيديو صور في قطاع غزة. كما أن الشاحنة المحملة بأطنان اللحوم لم تكن محاطة بأعداد كبيرة من الغزيين أو طالبي المساعدات، وهو أمر مستبعد كليا في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية والاكتظاظ السكاني الذي تشهده غزة.

وقاد البحث العكسي إلى صور ومقاطع فيديو أخرى للحدث نفسه من زوايا مختلفة، تبين منها أن تداول المقطع بدأ في 12 يونيو الماضي، وأنه صور أمام محل يحمل اسم “ماهر عواودة للحوم” في بلدة كفركنا الواقعة شمالي إسرائيل. وتأكدت هذه المعطيات عبر تتبع الحساب الرسمي للمحل على منصة إنستغرام، حيث تطابقت المعالم البصرية لواجهته مع الفيديوهات المتداولة.

اقرأ أيضا: زوجة البرغوثي: سجان إسرائيلي أطلق رصاصة مطاطية على ساق زوجها

رواية الصحف الإسرائيلية للحادثة

نشرت صحف إسرائيلية، منها يديعوت أحرونوت، تقارير أكدت أن الحادثة تعود إلى جزار في بلدة كفركنا ألقى بجميع اللحوم التي يملكها في الشارع تعبيرا عن غضبه واحتجاجه على تفشي العنف وعصابات الجريمة في المنطقة. وأفادت الصحيفة أن هذا التصرف جاء بعد إطلاق نار استهدف رجلا بالقرب من المحل، ما شكل تهديدا مباشرا لمصدر رزق الجزار، ودفع متاجر عديدة في البلدة إلى إغلاق أبوابها بسبب تصاعد العنف.

وتسلط الحادثة الضوء على واقع فلسطينيي الداخل الذين يعانون من دوامة عنف وصفت بأنها غير مسبوقة، حصدت أرواح 252 شخصا خلال عام 2025، مع ارتفاع معدل جرائم القتل مقارنة بالأوساط اليهودية بنحو 15 ضعفا، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة حول سبل مواجهة الجريمة ومسؤولية السلطات الإسرائيلية في التعامل مع الأزمة.

وبحسب الإحصاءات، انخفض معدل ضحايا جرائم العنف بين عرب الداخل من 126 لكل مليون نسمة إلى 120 لكل مليون في العام الماضي، بينما انخفض المعدل بين اليهود من 17 إلى 8 فقط لكل مليون. وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن عدد القتلى في صفوف عرب الداخل الإسرائيلي جراء تصاعد العنف والجريمة بلغ 146 قتيلا منذ بداية عام 2026، بارتفاع نسبته 22% مقارنة بـ120 قتيلا سجلوا في الفترة المماثلة من العام الماضي، على أن هذا الرقم لا يشمل من قتلوا برصاص الشرطة في حوادث مختلفة.

اقرأ أيضا: الذكرى الثانية لاغتيال محمد الضيف تتصدر منصات التواصل العربية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً