وضع المدرب الفرنسي هيرفي رينارد نقطة النهاية لمغامرته القصيرة مع المنتخب التونسي الأول لكرة القدم، عقب الخروج المبكر من بطولة كأس العالم دون تحقيق أي انتصار طوال المشاركة.
وأعلن رينارد، البالغ من العمر 57 عاما، رحيله عن المنتخب التونسي من خلال منشور نشره على حسابه في إنستغرام قال فيه ان مغامرته تنتهي هنا موجها الشكر للاتحاد التونسي لكرة القدم على الثقة التي منحها له بقيادة المنتخب في كأس العالم واصفا التجربة بانها كانت شرفا له وستبقى محفورة في ذاكرته.
بداية مأزومة قبل وصول رينارد
جاءت مهمة رينارد مع تونس في ظروف استثنائية، بعد ان تلقى المنتخب صدمة كبيرة في مباراته الافتتاحية بالبطولة اثر خسارته بنتيجة 1-5 امام السويد، وهي النتيجة التي كشفت عن هشاشة دفاعية واضحة في صفوف نسور قرطاج ودفعت الاتحاد التونسي لاتخاذ قرار سريع بإقالة المدرب صبري لاموشي بعد مباراة واحدة فقط من عمر البطولة.
وجاء تعيين رينارد، المدرب السابق للمنتخب السعودي، كحل طارئ من اجل انقاذ ما تبقى من مشوار تونس في المونديال، لكن التغيير في منتصف البطولة لم يحقق الاثر المطلوب على ارض الملعب.
استمرار النزيف الدفاعي
لم تتمكن تونس تحت قيادة رينارد من كسر حاجز الهزائم، حيث تلقى المنتخب هزيمة ثقيلة اخرى بنتيجة 0-4 امام اليابان في المباراة الثانية بدور المجموعات، وهي النتيجة التي وصفها رينارد بنفسه بانها جعلته يشعر بالخجل.
وفي المباراة الثالثة والاخيرة بدور المجموعات، خسرت تونس بنتيجة 1-3 امام هولندا، وهي النتيجة التي حسمت بشكل نهائي خروج المنتخب من البطولة دون تحقيق فوز واحد في ثلاث مباريات.
رقم قياسي سلبي في تاريخ المونديال
استقبلت شباك تونس ما مجموعه 12 هدفا خلال مباريات دور المجموعات الثلاث، وهو رقم يعد الاعلى من نوعه لمنتخب واحد في دور المجموعات بتاريخ كأس العالم في ظل النظام الحالي الموسع للبطولة الذي يضم 48 منتخبا.
وتجاوز هذا الرقم السلبي ما سجلته كوستاريكا في نسخة 2022 حين استقبلت شباكها 11 هدفا في دور المجموعات، عندما كانت البطولة تضم 32 منتخبا فقط، وهو ما يعكس حجم الازمة الدفاعية التي عانى منها المنتخب التونسي طوال مشاركته.
مفارقة التصفيات والمونديال
اللافت ان منتخب تونس كان قد وصل الى كأس العالم بروح متفائلة، بعد ان حافظ على نظافة شباكه طوال مسيرته في التصفيات المؤهلة للبطولة، لكن هذه الصورة الايجابية تبددت بسرعة كبيرة منذ المباراة الاولى في المونديال، وتحولت المشاركة الى حالة من الفوضى ترافقت مع تغيير المدرب في وقت حساس من البطولة.
وبرحيل رينارد، يفتح الاتحاد التونسي لكرة القدم ملف البحث عن مدرب جديد يقود المنتخب في المرحلة المقبلة، وسط تساؤلات كبيرة حول اسباب الانهيار الدفاعي وضرورة اعادة بناء الفريق من جديد بعد واحدة من اصعب المشاركات في تاريخ المنتخب بنهائيات كأس العالم.
