جيل كامل كبر على عشق الرقم تسعة نشأنا وفي وجداننا حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: حسام حسن هو منتخب مصر، ومنتخب مصر هو حسام حسن.
تعلمنا كرة القدم ونحن نرى هذا الرجل يقاتل على كل كرة كأنها الأخيرة في حياته، يبتلع الأرض ركضًا، ويبكي مع كل فوز، ويحمل أحلام ملايين المصريين على كتفيه دون أن ينحني، كبرنا على حبه، واعتدنا أن نرى فيه الملاذ والمقاتل الأول الذي لا يساوم أبدًا على قميص الفراعنة.
حلم المونديال الذي لم نجرؤ يومًا على تخيله
لذلك، عندما جلس حسام على مقعد المدير الفني للمنتخب، لم نكن نرى مجرد مدرب يقود خطة لعب، بل كنا نرى أسطورتنا الحية تقودنا إلى حلم لم نكن نعرف كيف نحلمه من الأساس.
وما فعله الرجل على المستطيل الأخضر فاق كل الخيال، قادنا في كأس العالم إلى مكانة لم يكن أشد المتفائلين منا يجرؤ على الحلم بها طوال حياته.
كسر كل السقوف، وأعاد هيبة الكرة المصرية أمام عمالقة الأرض، وجعلنا نرفع رؤوسنا فخرًا بفريق لم نره بهذا الإصرار منذ عقود.
من زاوية الأرقام، ومن منطق النتائج وحدها، يستحق حسام حسن أن يظل مديرًا فنيًا لمنتخب مصر إلى الأبد.
لا أحد يستطيع أن يجادل في أنه حقق المعجزة الرياضية التي انتظرناها أجيالًا خلف أجيال، ولا يملك أي منصف أن ينكر أن علمه خفق في أعلى نقطة وصل إليها تاريخنا الكروي.
الرجل الذي نحبه ولا نفهمه
لكن وسط هذه النشوة التاريخية، بدأ يظهر أمامنا حسام حسن آخر لا نعرفه ولا نفهمه؛ حسام الذي يصطدم بركائز فريقه، والذي يدخل في أزمة غير مفهومة مع محمد صلاح، أيقونة الجيل وقائده.
حسام الذي يطلق تصريحات تقلل من شأن محمد الشناوي أو تهاجم نجومًا آخرين، حسام الذي يستنزف طاقته في معارك شخصية وقضائية وإعلامية، وصلت إلى ساحات المحاكم وقرارات المنع من الظهور وتدخل لجان الانضباط.
كمشجعين عاشوا عمرهم كله يهتفون باسمه نعرف هذا الجانب من شخصية حسام، هو ليس غريبًا عليه على الإطلاق، لكن خُيل لنا أن الرجل كبر ونضج بما فيه الكفاية وأن منصبه الجديد يحتم عليه الهدوء أكثر من ذلك بكثير.
نقف اليوم حائرين وعاجزين عن التفسير: لماذا يا كابتن حسام؟ كيف لمن قهر المستحيل في الميدان أن يستسلم لمعارك جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع؟ لماذا تصر على صناعة أعداء في كل زاوية، بينما كانت الجماهير كلها تقف خلفك صفًا واحدًا؟
بيت القصيد
الحقيقة المرة التي تعتصر قلوبنا جميعًا هي أن حسام حسن لم يسقطه منافسوه، ولم تهزمه النتائج، ولم تعرقله الكرة قط؛ بل أسقطته إدارته لنفسه ولمن حوله خارج الخطوط.
المشاكل الإدارية والأزمات المجانية هي وحدها التي نكست راية القائد، وهي التي وضعت اتحاد الكرة وجماهير مصر أمام هذا القرار القاسي الذي كان يمكن تفاديه لو سكتت نيران الغضب خارج الملعب كما اشتعلت داخله.
ستظل إنجازات حسام في المونديال محفورة بماء الذهب في ذاكرة كل مصري، وسيظل حبنا له ثابتًا في قلوبنا، لكن وجعنا منه اليوم أكبر من أي وقت مضى، لأن أسطورتنا التي عشنا نفتخر بها، هي وحدها التي أجهضت حلمنا بيدها.
